513

Bahjat Mahafil

بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل

Editorial

دار صادر

Edición

-

Ubicación del editor

بيروت

قال فجأت الغامدية فقالت يا رسول الله اني قد زنيت فطهرني وانه ردها فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا فو الله انى لحبلى قال إما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته قال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبى الى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها الى صدرها وأمر الناس برجمها بالبينة لا ان ثبت بالاقرار وسيأتي ما فيه وكان رجم ماعز بمصلي الجنائز بالبقيع ففيه دليل على ان المصلى اذا لم يوقف مسجدا لا يثبت له حكم المسجد والا يجتنب الرجم فيه وتلطيخه بالدماء والميتة كما نقله النووي عن البخارى وغيره من العلماء ونفي للحديث بتمامه منها انه لما اذ لقته الحجارة بالمعجمة والقاف أي اصابته بحدها هرب حتى انتهى الى عرض الحرة فانتصب لهم فرموه بجلاميدها حتى سكت زاد أبو داود والنسائى فاخبروا رسول الله ﷺ بهربه فقال هلا تركتموه ففيه ندب ترك المقر اذا هرب لعله يرجع والا فلا ضمان لعدم ايجابه عليهم ومنها ان الناس كانوا فيه فرقتين قائل يقول لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ما عز جاء الى رسول الله ﷺ فوضع يده في يده ثم قال اقتلني بالحجارة قال فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال استغفروا الله لما عز بن مالك فقالوا غفر الله لما عز بن مالك فقال رسول الله ﷺ لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم (فائدة) كان من جملة الراجمين لماعز أبو بكر الصديق ﵁ قال ابن سعد وكان رأس الذى رجموه وعمر حكاه الحاكم عن ابن جريج وعبد الله بن أنيس ذكره ابن حجر قال وهو الذي أدرك ماعزا فقتله حين هرب (فجاءت الغامدية) نسبة الي غامد بطن من جهينة وتقدم ضبطه قريبا (فلما كان الغد) بالنصب والضم (إمّالا) بكسر الهمزة وتشديد الميم وبالامالة أى اذا ثبت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعى عن قولك (فاذهبي حتى تلدى) ففيه تحريم رجم الحامل سواء كان من زنا أو غيره وكذا جلدها وذلك مجمع عليه (اذهبى فارضعيه حتى تفطميه الي آخره) فيه ان حدود الله تعالى لا يجوز استبقاؤها من المرأة الا بعد ما ذكر من الفطام لبنيانها على المساهلة بخلاف حد الآدمي لا ينتظر به الا الوضع فقط هذا مذهبنا ومذهب أحمد واسحاق ومشهور مذهب مالك وفي رواية عنه يرجم اذا وضعت من غير انتظار حصول مرضعة وكافل وهو مذهب أبي حنيفة (فلما فطمته) أي قطعته من الرضاع لاستغنائه عنه (كسرة خبز) بكسر الكاف (فدفع) رسول الله ﷺ (الصبي الى رجل من المسلمين) كان قد طلبه فقال الىّ رضاعه يا رسول الله وكان ذلك الرجل أيضا زنا كما في صحيح مسلم وفي رواية انه قيل له قد وضعت الغامدية فقال اذا لا يرجمها ويدع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فلما قال الانصاري اليّ رضاعه رجمها وظاهر هذه انه رجمها عقب ولادتها ويجب كما قال النووي تأويلها على وفق الاولى لانها قصة واحدة والروايتان صحيحتان فيؤول قول الانصاري الى رضاعه على انه قاله بعد الفطام واراد بالرضاع الكفالة والتربية فاطلق عليه الرضاع مجازا (فخفروا لها الى صدرها) ففيه ندب الحفر للمرأة وان ثبت زناها بالاقرار وهو ما صححه البلقينى لصحة الحديث به وقال لا يحل أن يثبت في مذهب الشافعى ما يخالف السنة (وأمر الناس برجمها) أى لانها كانت محصنة وان لم يصرح بذلك في الحديث

2 / 55