508

Bahjat Mahafil

بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل

Editorial

دار صادر

Edición

-

Ubicación del editor

بيروت

وانما المعنى هنا اليمين فقط والله أعلم*
[خبر الملاعنة التي كانت بين أخوي بني العجلان وأحكام الملاعنة]
وفي هذه السنة لا عن النبي ﷺ بين أخوى بنى العجلان ثم نقل القاضى عياض عن ابن جرير الطبري ان قصة اللعان في شعبان منها ولا وجه له فقد ذكر أهل السير انه ﷺ خرج لغزوة تبوك في رجب ولم يرجع الا في رمضان وكان من حديث العجلانيين ما رويناه في صحيح مسلم عن ابن شهاب الزهري ان سهل بن سعد الساعدي أخبره ان عويمر العجلاني جاء الى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له أرأيت يا عاصم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل سل لى عن ذلك يا عاصم رسول الله ﷺ فسأل عاصم رسول الله ﷺ فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ فلما رجع عاصم الى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول وهي أربعة أشهر والتخيير بعدها بين الفيئة والطلاق (وانما المعني) بكسر النون وتشديد التحتيه (هنا) الايلاء اللغوي وهو (اليمين فقط) فانها تسمي في اللغة ايلاء والية والله ﷾ أعلم.
ذكر قصة اللعان ولفظه مشتق من اللعن وهو الابعاد من الخير وهو شرعا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر الى قذف من لطخ فراشه وألحق به العار سمى لعانا لقول الرجل لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين واعتبر لفظ اللعنة دون لفظ الغضب ولفظ الشهادة لتقدمه في الآية ولقوة جانب الرجل لتقدمه ولانه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا عكس (عن ابن جرير الطبرى) هو الحافظ محمد بن جرير أحد العلماء الاعلام توفي سنة عشر وثلاثمائة (ان قصة اللعان) وقعت (في شعبان منها) أي من السنة التاسعة ولفظ النووي في شرح مسلم قالوا وكانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة وممن نقله القاضي عن ابن جرير انتهى وهو يفهم ان غير ابن جرير قاله أيضا (خرج في رجب ولم يرجع الا في رمضان) فكيف تقع الملاعنة في شعبان بالمدينة وهو لم يكن يومئذ بها فتعين كونها في شعبان من سنة غير التاسعة أو في التاسعة في شهر غير شعبان قبل خروجه ﷺ الى تبوك أو بعد مجيئه منها (ما رويناه في) صحيح البخارى و(صحيح مسلم) وسنن أبى داود والترمذي (ان عويمرا) بالتصغير وهو ابن أبيض بن محصن (أيقتله) بغير أن يقيم بينة (فتقتلونه) قودا (أم كيف يفعل) فانه اذا صبر صبر على أمر عظيم فكيف طريقه وجمهور العلماء على ان من قتل رجلا زعم انه وجده يزنى بامرأته لا يصدق بل يلزمه القصاص ما لم يثبت حصانته وزناه هذا في الظاهر وأما فيما بينه وبين الله تعالى فان كان صادقا فلا شيء عليه وعن بعض السلف انه يصدق ان ادعا انه زنا بامرأته وقتله لذلك وهو قول متروك (فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها) انما كرهها لعدم الاحتياج اليها ظاهرا سيما وفيها هتك ستر مسلم واشاعة فاحشة وشفاعة على مسلم ولم يعلم ﷺ حينئذ بوقوع القصة على ان البغوى روى عن ابن عباس ومقاتل ان عاصما سأل النبي ﷺ قبل وقوع القصة في

2 / 50