فمن احدث منهم حدثا فانه لا يحول ماله دون نفسه فانه طيب لمن اخذه من الناس وانه لا يحل ان يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر
[خبر إرساله ﷺ خالد بن الوليد إلى أكيدر صاحب دومة الجندل]
ثم بعث رسول الله ﷺ وهو بتبوك خالد بن الوليد الى اكيدر بن عبد الملك الكندى صاحب دومة الجندل وقال انك تجده يصيد البقر فمضى خالد حتى اذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة أقام وجاءت بقر الوحش حتى حكت قرونها بباب القصر فخرج اليهم اكيدر في جماعة من خاصته فلقيتهم خيل رسول الله ﵌ فأخذوا اكيدر وقتلوا اخاه حسان فحقن رسول الله ﷺ دمه وصالحه على الجزية وكان نصرانيا واقام رسول الله ﵌ بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزهم ثم اخذ راجعا الى بالكسر عطف على ذمة الله (لا يحول ماله دون نفسه) أي لا يؤخذ من ماله فداء عن نفسه بل قتله حلال لمن أراده لانتقاض ذمته بالاحداث (ان يمنعوا) بالبناء للمفعول (اكيدر) بهمزة مضمومة وكاف مفتوحة فتحتية ساكنة فمهملة مكسورة فراء لم يسلم بلا خلاف عند أهل السير قال ابن الاثير ومن قال انه أسلم أى كالخطيب البغدادى وابن منده وأبي نعيم فقد أخطأ خطأ فاحشا انتهي وأكيدر هذا هو الذى أهدي لرسول الله ﷺ ثوب حرير فاعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم (دومة الجندل) بضم المهملة وفتحها كما مر عرفت بدومة ابن اسماعيل فيما ذكر (انك تجده يصيد البقر) هذا من أعلام نبوته ﷺ والمراد به بقر الوحش (بمنظر) بفتح المعجمة ومنظر (العين) موضع ادراك نظرها (وصالحه على الجزية وكان نصرانيا) قال ابن الاثير فلما صالحه النبي ﷺ عاد الى حصنه وبقى فيه ثم حاصره خالد بن الوليد في زمان أبي بكر الصديق ﵁ فقتله مشركا نصرانيا يعنى لنقضه العهد وذكر البلاذري انه قدم على عهد رسول الله ﷺ وأسلم وعاد الى دومة فلما توفي رسول الله ﷺ ارتد فلما سار خالد من العراق الى الشام قتله انتهى وفي سيرة ابن اسحق انه ﷺ كتب له كتابا فيه عهد وأمان وكانت صورته على ما حكاه البيهقي عن أبي عبيد بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لا كيدر حين أجاب الى الاسلام وخلع الانداد والاصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل واكنافها ان لنا الضاحية أى أطراف الارض والبور والمعافي أى المجهول من الارض واغفال الارض أي مالا أثر فيه من عمارة والحلقة والسلاح والحافر والحصن ولكم الضامية من النخل أي الداخلة في بلدكم والمعين من المعمور لا تعدل سارحتكم أي لا تحشر الى المصدق ولا تعد فاردتكم ولا يحظر عليكم النبات أي لا تمنعون من الرعي حيث شئتم تقيمون الصلاة لوقتها وتؤدون الزكاة بحقها عليكم بذلك عهد الله والميثاق ولكم بذلك الصدق والوفاء شهد الله ومن حضر من المسلمين قال أبو عبيد انا قرأته أتاني به شيخ هناك في قضم بالقاف والمعجمة أى صحيفة وهذا يؤيد ما ذكره البلاذرى من اسلامه