356

Bada'i' al-Silk fi Taba'i' al-Mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Editor

علي سامي النشار

Editorial

وزارة الإعلام

Edición

الأولى

Año de publicación

1398 AH

Ubicación del editor

العراق

الْوَصِيَّة بهم وَلَا وضح دَلِيل على نهج من سلك من جادة الْعَمَل بهما على وَاضِحَة السَّبِيل وَفِي العهود اليونانية وَأعلم أَن مواقع الْعلمَاء فِي مملكتك مواقع المصابيح من دَارك فَإِن إضاءتها على حسب تعاهدك إِيَّاهَا فَلَا تشغلها بالكدح فِي معائشها وأعنها بِمَا يقر عينا لتحسن مَا يحسن إياك وبفضل دولتك وأذكر مَا فِي الصَّحِيفَة الصَّفْرَاء أَشد الْأَزْمِنَة زمَان شغل فِيهِ الْعَالم عَن عمله وتفرغ فِيهِ الهازل بهزله وأجدت فِيهِ الرذائل وأكدت فِيهِ الْفَضَائِل فَإِن بِمثلِهِ تختم الدول وتدال الدهور
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة من كَافِي الْمَنْقُول فِي الْعَمَل بِهَذِهِ الْعِنَايَة مَعَ الْإِعْرَاض عَن مُوجب الضّر لظُهُور عودهَا بخالص النصح حكايتان
الْحِكَايَة الأولى روى الْمقري فِي التحف والطرف أَن القَاضِي أَبَا عبد الله بن أبي الصَّبْر أَمر الْوَالِي بفاس أَن يَبْنِي فندق الشماعين بهَا وَكَانَ قد خرب فتوقف حَتَّى يَأْذَن السُّلْطَان فَقَالَ أَسْلفنِي مَا أنبيه بِهِ فَإِن أجَاز ذَلِك السُّلْطَان وَإِلَّا رَددته عَلَيْك فَفعل فَلَمَّا طُولِبَ ذكر مَا قَالَ لَهُ القَاضِي فَغَضب السُّلْطَان وَبعث فِيهِ فَجعل المبعوثون يأتونه وَاحِدًا وَاحِدًا وَهُوَ متمهل فِي وضوئِهِ وَإِصْلَاح زيه ومركوبه ثمَّ جعل يمشي الهوينا فَلَقِيَهُ ابْنه فَقَالَ لَهُ أسْرع لقد أَكثر السُّلْطَان من التَّوْجِيه إِلَيْك وَهُوَ وَاجِد عَلَيْك فَقَالَ مِسْكين أَبُو يحيى خلف وَثَبت على حَاله إِلَى أَن لَقِي بعض الصَّالِحين فتعرض إِلَيْهِ فَقَالَ قل بخفى لطفك بلطيف صنعك بجميل سترك دخلت فِي كنفك تشفعت بنبيك فحفظه ثمَّ طلبه فَلم يجده فَجعل يَقُول ذَلِك فَلَمَّا رَآهُ السُّلْطَان سكن مَا بِهِ ثمَّ سَأَلَهُ عَن ذَلِك بِرِفْق فَقَالَ كرهت

1 / 392