فَكيف بِوَصِيَّة لَا يعرف صَاحبهَا الَّذِي نقلهَا عَن رَسُول الله ﷺ وَلَا تعرف عَدَالَته وأمانته فَهِيَ وَالْحَالة هَذِه ححقيقه بِأَن تطرح وَلَا يلْتَفت إِلَيْهَا وَإِن لم يكن فِيهَا شَيْء يُخَالف الشَّرْع
فَكيف إِذا كَانَت الوصيه مُشْتَمِلَة على أُمُور كَثِيرَة تدل على بُطْلَانهَا وَأَنَّهَا مكذوبه على رَسُول الله ﷺ ومتضمنة لتشريع دين لم يَأْذَن بِهِ الله وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ من قَالَ على مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَقد قَالَ مفتري هَذِه الْوَصِيَّة على رَسُول الله ﷺ مَا لم يقل وَكذب عَلَيْهِ كذبا صَرِيحًا خطيرا فَمَا أحراه بِهَذَا الْوَعيد الْعَظِيم وَمَا أحقه بِهِ إِن لم يُبَادر بِالتَّوْبَةِ وينشر للنَّاس أَنه قد كذب هَذِه الْوَصِيَّة على رَسُول الله ﷺ لِأَن من نشر بَاطِلا بَين النَّاس وَنسبه الى الدّين لم تصح تَوْبَته مِنْهُ إِلَّا بإعلانها وإظهارها حَتَّى يعلم النَّاس رُجُوعه عَن كذبه وتكذيبه لنَفسِهِ لقَوْل الله ﷿ ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا فَأُولَئِك أَتُوب عَلَيْهِم وَأَنا التواب الرَّحِيم﴾
فأوضح الله ﷾ فِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة أَن من كتم شَيْئا من الْحق لم تصح تَوْبَته من ذَلِك إِلَّا بعد الْإِصْلَاح والتبين وَالله سُبْحَانَهُ قد أكمل لِعِبَادِهِ الدّين وَأتم عَلَيْهِم النِّعْمَة ببعث رَسُول الله ﷺ وَمَا أوحى الله أليه من الشَّرْع الْكَامِل وَلم يقبضهُ إِلَيْهِ إِلَّا بعد الْإِكْمَال والتبيين كَمَا قَالَ ﷿ ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي﴾ الْآيَة
ومفتري هَذِه الْوَصِيَّة قد جَاءَ فِي الْقرن الرَّابِع عشر يُرِيد أَن يلبس على النَّاس دينهم ويشرع لَهُم دينا جَدِيدا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ دُخُول الْجنَّة لمن أَخذ بتشريعه
1 / 116
مقدمة المؤلف
فصل في تحذير النبي ﷺ أصحابه ومن بعدهم من البدع ومحدثات الأمور
فصل فيما اشتهر من البدع في بلاد الإسلام
فصل في الفرق بين صلاة الرغائب وغيرها من صلاة البدع وبين التطوع