يغضّون أطراف العصيّ تلفّهم ... من الشّام حمراء الضّحى والأصائل
ومن أمثالهم: ما يضرّ السّحاب نباح الكلاب، وزعموا أنّ الكلاب تنبح السّحاب من كثرة المطر والحاجة. وفي صفة غيم المحل:
وهاج غمام مقشعر كأنّه ... بنيله نعل بان منها شريحها
الفضل بن عبّاس:
كأنّ سيوف فارس في ذراه ... وغرفا من قيان مسمعات
أقام على معاهدهنّ شهرا ... فأقلع وهو مهتزّ النّبات
وقال حسين بن مطير يصف المطر والسّحاب، ورواه الأصمعيّ شعرا:
كثرت لكثرة قطره أطباؤه ... فإذا تحلّب فاضت الأطباء
وكجوف ضرّته التي في جوفه ... جوف السّماء سجلّة جوفاء
وله رباب هيدب لرفيقه ... قبل التعنّق ديمة وطفاء
وكأنّ ريعه ولمّا يحقل ... ودق السّحاب عجاجة كدراء
وكأنّ بارقه حريق يلتقي ... وهج عليه عرفج وألاء
مستضحك بلوامع مستعبر ... بمدامع لم يمرها الأنداء
فله بلا حزن ودون مسرّة ... ضحك يؤلف بينه وبكاء
حيران منبعق صباه يقوده ... وجنوبه كنف له وكفاء
ودنت له نكباؤه حتّى إذا ... من طول ما لعبت به النّكباء
غاب السّحاب فصار بحرا كلّه ... وعلى البحور من السّحاب سجاء
ثقلت كلاه فبهرت أصلابه ... وتعجبت من مائه الأحشاء
غدق يسبّح بالأباطح قد غدت ... بلد السّيول وما له أفلاء
غرّ محجلة دوالح ضمّنت ... حمل اللّقاح وكلّها غدراء
سجم فهنّ إذا كظمن أواجم ... وإذا ضحكن فإنّهنّ وضاء
لو كان من لجج السّواحل ماؤه ... لم يبق في لجج السّواحل ماء
وحكى أحمد بن يحيى قال: أخبرني ابن الأعرابي، قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم جالس مع أصحابه إذ نشأت سحابة فقيل: يا رسول الله هذه سحابة فقال ﵇: «كيف ترون قواعدها» قالوا: ما أحسنها وأشدّ تمكّنها. قال: «وكيف ترون رحاها»؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ استدارتها. قال: «فكيف ترون بواسقها»؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ استقامتها.
قال: «فكيف ترون برقها أوميضا أم خفيا أم يشق شقا»؟! فقال ﵇: «الحياء الحياء»
1 / 333
المرزوقي
مقدمة
مقدمة المصنف
ذكر أبواب الأزمنة والأمكنة، وفصولها
الباب الرابع في ذكر ابتداء الزمان وأقسامه
الباب الخامس في قسمة الأزمنة ودورانها واختلاف الأمم فيها
الباب السابع في تحديد سني العرب والفرس والروم وأوقات فصول السنة
الباب الثامن في تقدير أوقات التهجد التي ذكرها الله تعالى في كتابه عن نبيه والصحابة
الباب الرابع عشر في أسماء الأيام على اختلاف اللغات ومناسبات اشتقاقها وتثنيتها وجمعها
الباب التاسع عشر في أقطاع الليل - وطوائفه - وما يتصل به ويجري مجراه
الباب العشرون في أقطاع النهار وطوائفه - وما يتصل به ويجري مجراه
الباب الثالث والعشرون في حر الأزمنة ووصف الليالي والأيام به
الباب الرابع والعشرون في شدة الأيام ورخائها وخصبها وجدبها وما يتصل بها
الباب الخامس والعشرون في أسماء الشمس وصفاتها وما يتعلق بها
الباب السابع والعشرون في ذكر أسماء الهلال من أول الشهر إلى آخره وما ورد عنهم فيها من الأسجاع وغيرها
الباب الثامن والعشرون في ذكر أسماء الأوقات لأفعال واقعة في الليل والنهار
الباب السادس والثلاثون في ذكر أحوال البادين والحاضرين، وبيان تنقلهم وتصرف الزمان بهم
الباب التاسع والثلاثون في السير، والنعاس، والميح، والاستقاء وورود المياه
الباب الحادي والأربعون في ذكر مواقيت الضراب والنتاج، وأحوال الفحول في الإلقاح والغرور
الباب الرابع والأربعون في ذكر ما أبهم من الأوقات حتى لا يتبين للسامع حاله وما شرح منها
الباب الخامس والأربعون في الاهتداء بالنجوم، وجودة استدلال العرب بها وإصابتهم في أمهم
الباب السادس والأربعون في صفة ظلام الليل واستحكامه وامتزاجه
الباب السابع والأربعون في صفة طول الليل والنهار، وقصرهما وتشبيه النجوم بها
الباب الثامن والأربعون في ذكر السراب، ولوامع البروق، ومتخيلات المناظر ووصف السحاب
الباب التاسع والأربعون في تذكر طب الزمان - والتهلف عليه - والحنين إلى الألاف - والأوطان
الباب الخمسون في ذكر أنواع الظل وأسمائه ونعوته
الباب الثالث والخمسون في انقلاب طبائع الأزمنة وثباتها، وامتزاجها والاستكمال والامتحاق
الباب الرابع والخمسون في اشتداد الزمان بعوارض الجدب وامتداده بلواحق الخصب
الباب الخامس والخمسون في حد ما يشتمل على ذكر ما في إعرابه نظر من حديث الزمان
الباب السادس والخمسون في ذكر الكواكب اليمانية والشامية وتميز بعضها عن بعض
الباب الثامن والخمسون في معرفة أيام العرب في الجاهلية وما كانوا يحترفونه ويتعايشون منه
الباب التاسع والخمسون في ذكر أفعال الرياح لواقحها - وحوائلها - وما جاء من خواصها في هبوبها وصنوفها
الباب الستون في ذكر الأوقات المحمودة للنوء والمطر وسائر الأفعال، وذكر ما يتطير منه أو يستدفع الشر به
الباب الحادي والستون في ذكر الاستدلال بالبرق، والحمرة في الأفق، وغيرهما على الغيث
الباب الثاني والستون في الكواكب الخنس وفي هلال شهر رمضان