حدثنا غير واحد من شيوخنا قالوا: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني، قال: أنبأنا الفقيه العالم أبو عمران موسى بن أبي حاج الفاسي، قال: سمعت القاضي أبا بكر بن الطيب يقول:
((وقد ورد القرآن العظيم بتصديق الأخبار الواردة في عذاب القبر قال الله جل جلاله: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا}، وقد اتفق المسلمون أنه لا غدو ولا عشي في الآخرة وإنما هما في الدنيا، فهم يعرضون بعد مماتهم على النار قبل يوم القيامة، ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب، فإذا جاز أن يكون المكلف بعد موته معروضا على النار غدوا وعشيا جاز أن يسمع الكلام ويمنع الجواب؛ لأن اللذة والعذاب لا يصح حصولهما إلا لحي حساس، وإذا كان ذلك وجب اعتقاد رد الحياة في تلك الأجسام وسماعهم للكلام، والعقل لا يدفع هذا ولا يوجب حاجة الحياة إلى بنية ورطوبة وإنما يقتضي حاجتها إلى المحل فقط، وإذا صح رد الحياة إلى أجسامهم مع ما هم عليه من خفض البنية وتقطيع الأوصال صح أن يوجد فيهم سماع الكلام والعجز عن رد الجواب. والأخبار في عذاب القبر صحيحة متواترة لا يصح عليها التواطؤ، وإن لم يصح مثلها لم يصح شيء من أمر الدين، ولم ينف هذا سوى الكفرة والزنادقة الملحدين.
وقالت الفلاسفة: كيف يصح أن يقعد الميت ولو وضعنا الزئبق في عينيه لوجدناه بحاله.
Página 250
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن