وقد أخبرنا نبينا وبين غاية البيان، عن وصايا القرآن بما يجب التمسك بها والحذر من مخالفتها؛ لأنها ثابتة في شريعتنا كما كانت على من قبلنا.
واعلموا رحمكم الله أن الله تعالى لم يخلق أحدا من أهل الأرض أحسن خلقا من محمد صلى الله عليه وسلم نبيه وصفيه الكريم فإنه قال له جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} فخص الله سبحانه نبيه من كريم الطباع ومحاسن الأخلاق من الحياء والكرم والصفح وحسن العهد والعفاف والإنصاف والعلم والحلم ما لم يؤته أحدا من العالمين.
وفي ((صحيح مسلم)) أن سعد بن هشام بن عامر سأل عائشة رضي الله عنها -بعد كلام طويل- قال:
((فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدا شيئا حتى أموت)) الحديث بطوله.
فإذا كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فالقرآن يجمع كل فضيلة، ويحث عليها وينهى عن كل نقيصة ورذيلة، ويوضحها ويبينها.
Página 227
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن