ما سمي القلب إلا من تقلبه ... والرأي يصرف والإنسان أطوار
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ((إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)) المعجزة الكبرى والدلالة العظمى وهي رفعته عن جملة الآدميين في أن نومه ويقظته سواء في حفظ حالته وصيانة عبادته، وذلك أن النوم آفة يسلطها الله على العبد يخلع فيها السلطنة التي للنفس عن البدن فيستريح من خدمتها حتى إذا شاء الله تعالى رد الاستشعار باليقظة كما كان، فأخبر صلى الله عليه وسلم -وخبره الحق- أن النوم إنما يحل عينيه لا قلبه، وأن أحواله محفوظة عنده.
قرأت بمدينة أغرناطة على الشيخ الثقة أبي محمد عبد الحق بن قاضي مالقة أبي مروان عبد الملك بن بونه العبدري، قال: حدثنا العدل أبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله الأموي يعرف بابن عفيف، قال حدثنا الإمام العالم أبو محمد قاسم بن محمد القيسي، قال: حدثنا القاضي أبو يعقوب يوسف بن أحمد بمكة -زادها الله شرفا- قال:
Página 219
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن