قرأت بمدينة أصبهان على الشيخ الثقة أبي جعفر الصيدلاني بحق سماعه على الزاهدة أم الغيث الجوزدانية، بحق سماعها على الفقيه الثقة أبي بكر محمد بن ريذة، بحق سماعه على الإمام شيخ السنة أبي القاسم سليمان ابن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني، قال: حدثنا محمد بن محمد التمار النصري، قال: حدثنا بشر بن حجر السامي، قال: حدثنا علي بن منصور الأبناوي، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن محمد بن كعب القرظي قال: ((بينما عمر رضي الله عنه قاعد في المسجد إذ مر رجل في مؤخر المسجد، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أتعرف هذا المار؟ قال: لا، فمن هو؟ قال: هذا سواد بن قارب وهو رجل من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع، وهو الذي أتاه رئيه بظهور النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر: علي به، فدعي به، فقال: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم، قال: فأنت الذي أتاك رئيك بظهور النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ فغضب غضبا شديدا وقال: يا أمير المؤمنين، ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت، فقال عمر: يا سبحان الله، ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، أخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: نعم يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئيي فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:
عجبت للجن وتجساسها ... وشدها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما خير الجن كأنجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم ... واسم بعينيك إلى رأسها
قال: فلم أرفع بقوله رأسا وقلت: دعني أنم فإني أمسيت ناعسا. فلما أن كان الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال: ألم أقل لك يا سواد ابن قارب: قم فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي ابن غالب يدعو إلى الله تعالى وإلى عبادته، ثم أنشأ الجني يقول:
Página 312
إن الله مدح وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جل من قائل: {قد
ومدح عينيه فقال جل من قائل: {ما زاغ البصر وما طغى}.
ومدح لسانه فقال وهو أصدق القائلين: {لا تحرك به لسانك لتعجل
[ومدح يديه فقال] جل من قائل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}.
ومدح صدره فقال تعالى: {ألم نشرح لك صدرك}، وبهذه السورة بان
ومدح قلبه فقال تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي ما أنكر قلبه
ومدح ظهره فقال جل من قائل: {ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك}
ومدح خلقه فقال جل من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} ترجم عليه
وكان جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين: شعره،
فأما شعره فقد كان الناس يستسقون به وتداولوه من بعده، ثبت في
وأما خصائص سمعه فإنه كان يسمع ما لا يسمعه الحاضرون معه مع
مسألة:
وأما خصائص فمه صلى الله عليه وسلم فأعظمها الفصاحة التي فاق
واعلموا رحمكم الله أن الظالم لا يستحق العهد من الله بالإمامة،
ومن استقرأ أحوال الحيوانات رأى حكمة الله تعالى فيها، لما
وأول كتاب كتبه لسلطان الروم أملاه على ابن عمه الإمام أبي
[حديث سواد بن قارب]
ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالغيوب، مما
منها حديث شاصونة بن عبيد أبي محمد اليمامي.
وأما نفخه صلى الله عليه وسلم فمن كرامته على ربه أنه نفخ في
وأما تفله، والتفل بالتاء المثناة باثنتين من فوق وهو شبيه
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم يوم الخندق ألف رجل من)
[قصة تبوك وما فيها من معجزات]
[قصة سلعة شرحبيل الجعفي]
وأما عيناه فإنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، ثبت في جميع
وأما خصائص صدره صلى الله عليه وسلم فقد أثنى الله عز وجل عليه
وأما شرح لغته:
وأما يداه فقد نص القرآن بفضلهما في قوله تبارك وتعالى: {إن