إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ ونَعُوذُ باللهِ مِن شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمن سَيَّئَات أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، الحمد لله العزيز الحكيم، العلي الكبير أمر أهل العلم وأخذ عليهم الميثاق ببيان الوحي المنزل إليهم، فقال تعالى: "لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ" (١)، وأَنَّهُ ﷾ أَمَرَ كذلك بإقامة الدين وعدم التَّفرق فيه، فقال تعالى: "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ". (٢)، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ وعَلَى آلِه وَصَحْبِهِ وسَلَّم تَسْلِيمًا كَثيرًا، أَمَّا بعد:
إنَّهُ ممَّا لا شك فيه عند أهل العلم أنَّ معرفة معاني نصوص السُّنَّة تحْتَاجُ إِلَى معرفَة التَّارِيخ، وتحْتَاج كذلك إلى عَقْلٍ وَفهمٍ للوصول للمعاني العميقة فيها واستنباط الأحكام؛ ولأنَّ شهادةَ التَّاريخ لا يماثلها ولا يدانيها شهادةً؛ بل هي من أقوى المرجحات في حال الاضطراب وكثرة الأقاويل في المسألة الواحدة،
(١) سورة آل عمران آية (١٨٧).
(٢) سورة الشورى آية (١٣).
1 / 3
المبحث الثاني: أثر تاريخ النص على الفهم الصحيح، وسلامة الاستنباط
المبحث الثالث: أثر تاريخ النص في الجمع أو الترجيح بين النصوص
المبحث الرابع: أثر معرفة تاريخ النص في إيضاح المشكل في متن الحديث
المبحث الخامس: أثر معرفة تاريخ النص في إثبات تعدد القصة، أو نفي تعددها
المبحث السادس: أثر معرفة تاريخ النص في توجيه دلالة الحديث