Cuarenta Hadices
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا الاربعون حديثا :1 الاربعون حديثا :2 الاربعون حديثا :الامام روح الله الموسوي الخميني « قدس سره »
Página 1
تعريب
محمد الغروي
مؤسسة دار الكتاب الاسلامي الاربعون حديثا :4 الاربعون حديثا :5
Página 3
بسم الله الرحمن الرحيم الاربعون حديثا :6 الاربعون حديثا :7
Página 5
مقدمة المترجم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين .
وبعد... لا يعرف احد السر الدفين في عدد «الاربعين» وفلسفته الوجودية ، وامتيازه على الاعداد الاخرى والارقام الثانية ، حيث نواجه في الاحاديث الماثورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته الكرام ، تركيزا كثيرا في شتى المجالات والمواضيع على هذا العدد : «الاربعين» بالذات ، مما يسترعي الانتباه والوقوف امام هذه الظاهرة الفريدة بين الاعداد والارقام . كما ان القرآن الكريم عند سرده لقصص بعض انبياء العظام يومئ الى دور هذا العدد في حياة النبي عليه السلام .
واليك بعض التفصيل لما المحنا اليه ، من القرآن الكريم والسنة الشريفة . وهو :
تحدث القرآن الكريم عن قوم موسى عليه السلام وتقهقرهم على ما كانوا عليه من الكفر والضلال عندما تاخر عنهم موسى عليه السلام اربعين ليلة قائلا : «واذ واعدنا موسى اربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون» (1)
كما وان القران الكريم قد جاء على ذكر قوم موسى عليه السلام ، وما تلقوا من العذاب في الدنيا بعد ان رفضوا الانصياع له عليه الصلاة والسلام ، متحدثا :
«قال فانها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فلا تاس على القوم الفاسقين» (2) بعد ان امر موسى عليه السلام قومه بالدخول في الارض المقدسة حسب ما يحكي القرآن الكريم«يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين» ولكن قومه تعنتوا وتمردوا و«قالوا يا موسى انا لن ندخلها ابدا الاربعون حديثا :8
Página 7
ما داموا فيها فاذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون» فتاهوا اربعين سنة في البيداء .
وفي مجال ثالث يربط القرآن الكريم بين بلوغ الاشد وكمال العقل لدى الانسان من جهة وبين البلوغ للعام الاربعين من جهة اخرى حيث يقول عز من قائل : «حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك» (1) ففي هذه الموارد الثلاثة يؤكد القرآن الكريم على عدد «الاربعين» .
واما الاحاديث التي جاءت على ذكر عدد الاربعين في مجالات مختلفة فكثيرة :
منها : استحباب شهادة اربعين مؤمنا بالخير والايمان للمؤمن الذي رحل من الدنيا .
عن ابي عبد الله عليه السلالم انه قال : «اذا مات المؤمن فحضر جنازته اربعون رجلا من المؤمنين فقالوا اللهم انا لا نعلم منه الا خيرا وانت اعلم به منا قال الله تبارك وتعالى قد اجزت شهادتكم وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون» (2) .
ومنها : استحباب اجتماع اربعين شخصا في الدعاء والمسألة من الله سبحانه .
عن ابي خالد قال : قال ابو عبد الله عليه السلالم «ما من رهط اربعين رجلا اجتمعوا فدعوا الله عز وجل في امر الا استجاب لهم» (3) .
ومنها : استحباب دعاء الانسان لاربعين شخصا من المؤمنين قبل دعائه لنفسه .
عن ابي عبد الله عليه السلام قال : من قدم في دعائه اربعين من المؤمنين ثم دعا لنفسه استجيب له (4) .
ومنها : تاكد استحباب زيارة الحسين عليه السلام يوم الاربعين من مقتله وهو يوم العشرين من صفر .
عن ابي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام انه قال : علامات المؤمن خمس : صلاة الخمسين ، وزيارة الاربعين ، والتختم باليمين ، وتعفير الجبين ، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (5) .
ومنها : استحباب رش القبر بالماء بعد الدفن وتكراره اربعين شهرا او اربعين يوما الاربعون حديثا :9
Página 8
وفي كل يوم مرة واحدة .
عن محمد بن الوليد ان صاحب المقبرة ساله عن قبر يونس بن يعقوب وقال: من صاحب هذا القبر فان ابا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام امرني ان ارش قبره اربعين شهرا او اربعين يوما في كل يوم مرة» (1) .
ومنها : ان آثار الاخلاص لله تتفجر لدى المؤمن اذا استمر عليه لمدة اربعين يوما .
عن ابي جعفر عليه السلام قال : «ما اخلص عبد الايمان بالله اربعين يوما او قال ما اجمل عبد ذكر الله اربعين يوما إلا زهده الله في الدنيا ، وبصره دائها ودوائها ، واثبت الحكمة في قلبه وانطق بها لسانه ...» (2) .
ومنها : احتباس الوحي عن النبي موسى عليه السلام اربعين صباحا (3) وان مدة ملك داودد عليه السلام كانت اربعين سنة (4) وان الوحي قد احتبس عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم اربعين يوما (5) .
كما قيل ان الله سبحانه وتعالى قد جعل انتقال الانسان في اصل الخلقة من حال الى حال في اربعين يوما كالانتقال من النطفة الى العلقة ، ومن العلقة الى المضغة ومن المضغة الى العظام ومنها الى اكتساء اللحم (6) .
واورد المحقق الخبير الشيخ آقا بزرك الطهراني في «الذريعة» (7) اثنا عشر كتابا لعلمائنا الكبار القدامى باسم «الاربعون» مثل «الاربعون مسألة» للشيخ جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهر الحلي المتوفى سنة 726 هجرية الموافق عام 1306 م . و«الاربعون مسألة» للامام فخر الدين الرازي المتوفى عام 606 هجرية الموافق عام 1185 م . و«الاربعون مسألة» للشيخ شمس الدين محمد بن مكي الشهيد عام 786 هجرية الموافق سنة 1366 م .
كما ان جمعا من علمائنا العظام رضوان الله تعالى عليهم وضعوا كتابا اسموها ب «الاربعينات» لاستقصاء ما ورد ذكر الاربعين فيها . مثل «الاربعونيات» للشيخ حبيب الاربعون حديثا :10
Página 9
الله بن شيخ الحكماء . و«الاربعونيات» للعلامة النوري قدس الله نفسه .
فنستظهر من الآيات الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة ، واهتمام العلماء بعدد الاربعين في تصانيفهم القيمة ، ان لهذا العدد شانا قد لا يتوفر في الاعداد والارقام الاخرى .
ومن جملة تلك الروايات الماثورة عن اهل البيت عليهم السلام واهتمامات علمائنا الابرار ، الاحاديث المعروفة المشهورة ب «حفظ اربعين حديثا» .
عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام «قال من حفظ من شيعتنا اربعين حديثا بعثه الله عز وجل يوم القيامة عالما فقيها ولم يعذبه» (1) .
وعن انس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حفظ عني من امتي اربعين حديثا في امر دينه يريد به وجه الله عز وجل والدار الآخرة بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما (2) .
وغير ذلك من الاخبار المنقولة عن المعصومين عليهم السلام التي تفوق حد الاحصاء . قال المجلسي رحمه الله «هذا المضمون مشهور مستفيض بين الخاصة والعامة بل قيل انه متواتر» (3) .
وذكر الباحث المدقق الطهراني في «الذريعة» (4) سبع وسبعين كتابا باسم (الاربعون حديثا) للعلماء والفقهاء والمحدثين ابتداءا من القرن الرابع الهجري حسب احصائه الى القرن الرابع عشر الهجري . ونجد بان هذه الكتب مختلفة فيما بينها من ناحية الموضوع والمضمون ، رغم اتفاق جميع هذه الكتب في اسم واحد هو : «اربعون حديثا» اذ ان قسما منها في مناقب الفقراء خاصة وقسما آخر في خصوص الامامة ، وقسما ثالثا في فضائل امير المؤمنين وقسما رابعا في الاحكام والاخلاق وخامسا في فضيلة العلم وسادسا في الطب وسابعا في الاخلاق .
وممن الف في هذا الموضوع قائد الثورة الاسلامية الامام الخميني العظيم قدس الله نفسه الزكية قبل انتصاره على قوى الاستكبار العالمي الشرقي والغربي باربعين عاما تقريبا . حيث ذكر الامام رضوان الله تعالى عليه في آخر كتابه هذا (قد تم هذا الكتاب على يد الفاني المؤلف الفقير في عصر يوم الجمعة الرابع من شهر محرم الحرام عام ثمان الاربعون حديثا :11
Página 10
وخمسين وثلاثمائة والف للهجرة القمرية» الموافق عام 1939 الميلادي . وكان انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام الف واربعمائة من الهجرة النبوية الشريفة المصادف عام 1979 الميلادية .
ومما يجدر الانتباه اليه هو ان الانسان عندما يتامل في حياة هذا القائد الكبير قبل انتصاره على الشاه عميل الصهيونية العالمية بعقود اربعة او اكثر ، ويدرس الشعارات التي رفعها امام الامة ايام الثورة ، ويصغي الى احاديث القائد بعد قيادته للحكم طيلة عشرة اعوام من نهاية حياته الكريمة ، يفهم ويتيقن بان هذه الثورة الاسلامية وقائدها الكبير امتداد لشريعة الله في ارضه على يد النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم حيث ان الافكار والاتجاهات والاهداف وادبيات الثورة وثقافة الملتزمين بالقائد قبل استلام الحكم باربعين عاما وبعد استلام السلطة هي هي بعينها من دون اي تغيير وتحريف او تبديل .
ان معظم افكار هذا الكتاب المؤلف قبل اربعين عاما من الانتصار على الكفر ، قد ترددت على لسان القائد في مناسبات عدة لدى توجيه المسؤولين والامة ايام الحكم والسلطة . وان الهدف الاول والاخير هو السير الى الله سبحانه وعدم الاغترار بزخارف الدنيا فان «ما عند الله خير وابقى» (1) .
وعندما نقارن هذا الكتاب مع الكتب الاخرى في الموضوع ذاته : «الاربعون حديثا» نجد ان هذا الكتاب يتفوق على غيره من الكتب «الاربعون حديثا» في الامور التالية رغم ان المؤلفين لها علماء لامعون واجلاء . وهي :
اولا شمولية الكتاب :
لقد اسلفنا الحديث عن ان معظم كتب «الاربعون حديثا» يتناول موضوعا واحدا ويتحدث عن اربعين حديثا منقول عن المعصومين عليهم السلام في ذلك الموضوع مثل فضائل الفقراء ، او فضائل امير المؤمنين عليه السلام ، او الطب او... في حين ان هذا الكتاب يتحدث عن اكبر عدد ممكن من الابحاث المتنوعة مثل تفسير بعض آيات القرآن الكريم ، واصول الدين ، والاخلاق وشرح بعض الروايات المشهورة المستعصية فهمها على الناس والعرفاء .
كما ان المؤلف قدس الله نفسه يتناول الحديث ويدرسه من جوانب عديدة الاربعون حديثا :12
Página 11
مختلفة : مثل الاحكام الفقهية والعرفانية والفلسفية واللغوية والاصولية (1) ولا يقتصر على جانب واحد .
ثانيا الدقة والعمق :
ليس مستوى الكتاب بسيطا ومفهوما لدى الكثير من الناس بل حتى على الكثير من اهل العلوم الدينية وذلك ان المؤلف رضوان الله تعالى عليه قد دخل جوهر المعارف وعمق الابحاث واستظهر الحقائق العلمية التي قلما بيلغ اليها الكتاب والباحثون ، ناهيك عن تعمقه في ابحاث فلسفية وعرفانية تقف عندها سفينة المساكين ويعجز عن فهمها الكثير الكثير من المثقفين ويكاد ان يكون من النادر جدا ان نجد كتابا آخر من زملاء هذا الكتاب يتمتع بهذا المستوى من الدقة والعمق .
ثالثا تصور المكافئة الدنيوية والاخروية :
ان المؤلف رضوان الله تعالى عليه عند عرضه للمعاصي الكبيرة الموبقة مثل الغيبة والحسد والكبر و... يصور العذاب الدنيوي بصورة يعيشه ويلمسه الانسان ، ويجسد العذاب الاخروي ببيان يحسب الانسان انه يراه وانه قريب منه جدا .
كما وانه طيب الله ثراه عندما يستعرض الحسنات والمثوبات يشرح بكل وضوح ارتباط الحسنات بالاعمال والآخرة بالدنيا ، ويبين كيفية الارتباط ومستواه .
وعندما يقرا الانسان في الاحاديث المباركة الجزاء الكبير على عمل بسيط وقليل ، قد ينبعث لديه الاستغراب او الاستنكار لمثل هذه المكافئة . ولكننا نجد بان الامام رحمه الله يشرح ويستدل ويبين ذلك بصورة واضحة فلا يبقى مجال للاستغراب والتردد في ذلك ، وانما تحصل للانسان القناعة بصواب مضمون الحديث وصحة هذه المكافاة العظيمة من الرب الرحيم على عمل صغير وقليل .
رابعا الموعظة والنصحية :
يحتوى هذا الكتاب على قدر كبير من الموعظة والنصيحة بلغة عذبة وسهلة مع حرارة الحب ودفئ الحنان مستعينا بامثلة مستخلصة من واقع الحياة التي يعيش فيها الانسان ، مثله مثل الاب الكبير العطوف الذي يمسك بيد اولاده ويسير بهم معترك الحياة ومنعطفات الحوادث والايام ويشرح لهم بلسان ملؤه الرافة والرحمة وعواقب الامور ، الاربعون حديثا :13
Página 12
ونتائج الاعمال ، وعدم الانبهار بالمظاهر الخلابة والزركشة المغرية .
ان المؤلف قدس الله نفسه يشفع الابحاث العلمية في معظم الاحاديث بالموعظة والنصيحة حتى تكون فائدة البحث اوفى ، وثمرة الحديث انضج .
ويشعر القارئ بان هذه النصائح والمواعظ الربانية تنبعث من القلب الطاهر النقي المحفوف بالحب الالهي والاخلاص الكامل ، لانها تاخذ الانسان وتهيمن عليه وترتسم في القلب .
خامسا الداء والدواء :
يتولى السيد الامام رحمه الله تعالى بيان المساوئ الخلقية والعاهات النفسية مع بيان آثارها واعراضها على الانسان والمجتمع .. ثم يطرح صيغة العلاج بشقيها العلمي والعملي مع التذكير مغبة الامراض النفسية اذا اهملها الانسان واجلها والتنبيه بنتائجها على الصعيد الفردي والاجتماعي والدنيوي والاخروي .
ومثل هذا الاسلوب من الطرح والعلاج وان كان مذكورا في بعض الكتب الاخلاقية ولكنها لا تقدم الوصفة العلاجية الطيبة بمثل ما نشهد في هذا الكتاب .
سادسا التواضع والتذلل :
ان المؤلفين في مختلف الموضوعات ان لم يتبجحوا ويفتخروا بانجازاتهم وافكارهم وابحاثهم ، يختاروا الصمت ويتركوا الحكم على الكتاب ومحتوياته الى القارئ . ولكننا في هذا الكتاب نجد التواضع والاحتقار من المؤلف لنفسه والاستهانة بالافكار التي يبديها والابحاث التي يشرحها امام الفلاسفة والعلماء والاجلاء وكان تلميذا بسيطا يسطر امام العظماء والكبار دروسه فيعتذر امام القارئ مما يكتبه ويصنفه .
ان الامام رضوان الله تعالى عليه يزدري نفسه ويحتقرها ولا يجد لها شانا على كافة المستويات العلمية والعرفانية والفلسفية والعملية والاخلاقية . وهذا امر نكاد ان لا نعثر عليه في كتاب آخر .
سابعا التعظيم للعلماء :
ان ادب المؤلف طيب الله ثراه قد دفع به الى تجليل كل العلماء والمحدثين والفلاسفة وتعظيم كل من يرد ذكره في الكتاب فيعبر عن الكليني بثقة الاسلام والمسلمين تارة وبحجة الفرقة وثقتها اخرى وشيخ المحدثين وافضلهم ثالثة . وعن نصير الدين الطوسي بافضل المتاخرين واكمل المتقدمين ، وعن البهائي العاملي بالشيخ الجليل الاربعون حديثا :14
Página 13