Ar-Raheeq Al-Makhtum
الرحيق المختوم
Editorial
دار الهلال
Edición
الأولى
Ubicación del editor
بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)
Géneros
•Prophetic biography
Regiones
India
والأرض، (وحينئذ) قال العمير بن الحمام: بخ. بخ، فقال رسول الله ﷺ: ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ قال: لا، والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها. فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل «١» .
وكذلك سأله عوف بن الحارس- ابن عفراء- فقال: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده! قال: «غمسه يده في العدو حاسرا»، فنزع درعا كانت عليه، فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.
وحين أصدر رسول الله ﷺ الأمر بالهجوم المضاد كانت حدة هجمات العدو قد ذهبت، وفتر حماسه، فكان لهذه الخطة الحكيمة أثر كبير في تعزيز موقف المسلمين، فإنهم حينما تلقوا أمر الشد والهجوم- وقد كان نشاطهم الحربي على شبابه- قاموا بهجوم كاسح مرير، فجعلوا يقلبون الصفوف، ويقطعون الأعناق، وزادهم نشاطا وحدة أن رأوا رسول الله ﷺ يثب في الدرع، ويقول في جزم وصراحة: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، فقاتل المسلمون أشد القتال، ونصرتهم الملائكة، ففي رواية ابن سعد عن عكرمة قال:
كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه، وتندر يد الرجل لا يدري من ضربها، وقال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ، فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة «٢» .
وقال أبو داود المازني: إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنه قد قتله غيري. وجاء رجل من الأنصار للعباس بن عبد المطلب أسيرا، فقال العباس: إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق، وما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: أسكت فقد أيدك الله بملك كريم.
(١) رواه مسلم ٢/ ١٣٩، مشكاة المصابيح ٢/ ٣٣١.
(٢) روى مثل ذلك مسلم ٢/ ٩٣ وغيره.
1 / 198