ومن ذلك قول أهل المدينة للرجل يسعد ويصيب ما يريد: لقيته غداة كثير بن الصّلت، وذاك أنّ كثير بن الصّلت القرشيّ كانت له دار بالمدينة [١]- هي إلى اليوم قائمة معروفة- ولم تكن دار تساويها بالمدينة، فأمر معاوية وكيله بها أن يشتري له دارا ففعل، فقدم معاوية بعض قدماته فسأل وكيله عن الدّار، فأخذ به إليها، فلمّا مرّ على دار كثير استحسنها، فقال: أهذه هي؟ فقال الوكيل: لا، يا أمير المؤمنين، هذه دار كثير، فوقعت في قلب معاوية، فلمّا [٦ ظ] قفل راجعا إلى الشام وفد عليه كثير، فقال له: يا كثير، بعني دارك. قال: يا أمير المؤمنين، ما لي إلى بيعها سبيل وفيها مائة مخمّرة [٢]، فحرمه معاوية
الصحاح- وجمع البكر: بكار مثل فرخ وفراخ، وبكارة أيضا مثل: فحل وفحالة.
[١] في أخبار مكة ٢: ٢٤٦ أن دار كثير بن الصلت- وهي دار الطاقة- بمكة المكرّمة وليست بالمدينة، «وقد ابتاعها كثير بن الصلت من آل جحش بن رياب في الإسلام» . ولم أجد لكثير ترجمة صريحة باسمه على أن هنالك كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي ... حليف قريش، ولكن كنيته: أبو عبد الله على حين أن كنية صاحبنا: أبو وهب ... في كثير الكندي ينظر الإصابة ٣: ٣١٠؛ وتهذيب التهذيب ٨: ٤١٩ وقد تأخر صاحب التهذيب بأيامه إلى عهد عبد الملك بن مروان، والخبر في ربيع الأبرار ١: ٥٥٠ (ط بغداد) بخلاف.
[٢] غير معجمة في الأصل، وفي اللسان: خامر الرجل بيته وخمّره: لزمه فلم يبرحه، وعلى هذا المعنى فالمخمّرة هي المرأة التي لا تبرح دارها، وفي المخصص ٤: ٣٩:
«الخمار ... تخمّرت المرأة واختمرت خمّرت به رأسها أي غطّته، وكلّ ما غطّيته فقد خمّرته»، وعلى المعنى الأول يمكن أن تقرأ بالجيم أيضا ففي حديث عمر-
1 / 85
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم
[مقدمة المؤلف]
باب ما يجري مجرى العظة والحكمة من كلام المولدين والإسلاميين
باب في المواعظ والأمثال
باب في الشتم للرجل والدعاء عليه
باب في مدح الرجل والشفقة عليه
باب في تناول المولدين واستعاراتهم
باب جماع آداب الأمثال في الهزل والمجون وما يجري مجراها في التخمين
باب آخر فيما يجري هذا المجرى من الهزل
باب آخر في الأعداد مما يدخل في الهزل
باب آخر من الهزل في الاستعارة
باب من الهزل في أمثال السؤال
باب «أفعل» من كذا
باب آخر من التشبيه في كأن وكأنما
باب [.....؟]
باب ما قيل في هذا الفن نظما
باب ما جاء من ذلك في القرآن فضربت به الأمثال
جماع أبواب الأمثال التي تفرد بها أهل بغداد:
باب لهم فيما يجري مجرى العظة والتمثيل يقولون في الرجل المجفو من إخوانه، وسلطانه، وأهله: