أنه قَالَ: دخلت عَلَى الناطفي فبشرني ببشر حسن، قَالَ: وسمعت أبا ثروان ورجلًا من غنىٍّ يقولان: بشرني فلان بخير وبشرته بخير.
قَالَ ويقَالَ: أبشر فلان بخير، أي استبشر، وهو قول الله ﷿: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ [فصلت: ٣٠] أي استبشروا، وكذا كلام العرب إذا أخبروا عَنْ أنفسهم قالوا: قد أبشرنا، أي فرحنا.
قَالَ: ويقَالَ أيضًا: بشرت بهذا الأمر أبشر بشورًا، أي فرحت واستبشرت، عَلَى معنى أبشرت، وهي فِي قضاعة، وقرأ أَبُو عمرو: إنّ الله يبشرك بالتخفيف.
مطلب الكلام عَلَى مادة خ ف ى
وقَالَ اللحياني: خفيت شيء أخفيه خفيًا وخفيًّا إذا استخرجته وأظهرته، وأنشد:
خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما ... خفاهنّ ودق من سحاب مركّب
: وغيره يروى: من عشيّ مجلّب، أي مصوت.
ويقَالَ: اختفيت الشيء، أي أظهرته.
وأهل الحجاز يسمون النّبّاش: المختفى، لأنه يستخرج أكفان الموتى.
وأخفيت الشيء أخفيه إخفاء إذا سترته، قَالَ الله ﷿: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] وهي قِرَاءَةً العامة والناس، وروى عَنْ سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] أي أظهرها، وقَالَ أَبُو عبيدة: أخفيت الشيء كتمته وأظهرته.
ويقَالَ: دعوت الله خُفية وخِفية، أي فِي خفض، قَالَ الله ﷿: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وهي قِرَاءَةً الناس والمجتمع عليها، وكان عاصم يقرأ: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] فِي جميع القرآن.
وقَالَ اللحياني وأَبُو نصر: الخافي: الجنّ.
قَالَ اللحياني يُقَال: أصابته ريح من الخوافي، وأصابته ريح من الخافي، وهو واحد الخوافي، وقَالَ أَبُو نصر: الخوافي جمع الجمع، وسمعت أبا بكر بن دريد، يقول: إنما قيل لهم خاف لخفائهم واستتارتهم عَنِ العيون.
وقَالَ اللحياني: الخوافي من السعف: مادون القلبة، واحدتها خافية.
والخوافي من ريش الطائر: ما دون المناكب، وهي أربع ريشات.
قَالَ ويقَالَ لأربع ريشات فِي مقدّم الجناح: القوادم، ثم تليها أربع ريشات مناكب، ثم تليها أربع ريشات خواف، ثم يلي الخوافي أريع أباهر.