501

القراءات وأثرها في علوم العربية

القراءات وأثرها في علوم العربية

Editorial

مكتبة الكليات الأزهرية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م

Ubicación del editor

القاهرة

الفصل الثامن من الباب الرابع بين اسم الفاعل والصفة المشبهة
لقد تتبعت قراءات القرآن واقتبست منها الكلمات التي قرئت مرة على أنها «اسم فاعل» وأخرى على أنها «صفة مشبهة» وذلك في اسلوب واحد، وهي تتمثل في قراءات الكلمات الآتية:
«قاسية» من قوله تعالى: وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً (١).
قرأ «حمزة، والكسائي» «قسية» بحذف الالف التي بعد القاف، وتشديد الياء، على وزن «فعلية» صفة مشبهة، اذ أصلها «قسيية» ثم ادغمت الياء في الياء للتماثل، وذلك للمبالغة في وصف قلوب الكفار بالشدة، والقسوة، لان في صيغة «فعيل» معنى التكرير، والمبالغة.
أو لأن قلوب الكفار وصفت بالطبع عليها مثل الدرهم القسي أي المغشوش، وهو الذي يخالط فضته «نحاس أو رصاص» أو نحو ذلك.
وقرأ الباقون «قاسية» باثبات الالف، وتخفيف الياء، على أنها «اسم فاعل» من «قسى يقسو».
ومنه قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (٢).
ومعنى «قاسية»: غليظة قد نزعت منها الرحمة، والرأفة، وأصبحت لا تؤثر فيها المواعظ، ولا تقبل ما يقال لها من نصح وارشاد (٣).

(١) سورة المائدة الآية ١٣
(٢) سورة الزمر الآية ٢٢
(٣) قال ابن الجزرى: واقصر اشدد يا قسية رضى انظر: النشر في القراءات العشر ج ٣ ص ٤٠.
والكشف عن وجوه القراءات ج ١ ص ٤٠٧ والمهذب في القراءات العشر ج ١ ص ١٨٢.

1 / 509