Palabras del libro
الألفاظ الكتابية
مقدمة مؤلف الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ونتوكل عليه ونحمده حمدا يستحقه بعلو شأنه وسبوغ احسانه.
Página 3
قال عبد الرحمان بن عيسى بن حماد الهمذاني الكاتب: الصناعات مختلفات. ولها درجات متفاوتات. فمنها ما يرفع اهله ويشرفهم ويغنيهم عند المساجلة والمكاثرة عن كرم المناسب. وشرف المناصب. ومنها ما يضع المحترفين له اشد الضعة ويخملهم اقبح الخمول حتى لا يكونوا لاحد ممن سواهم نظراء في منزلة ولا اكفاء في معاشرة. وان كان لبعضهم قديم يذكره او اب معروف يعتزي اليه. وقد قال سيد المسلمين وامام المتقين امير المؤمنين علي ابن ابي طالب رضي الله عنه: قيمة كل امرئ ما يحسنه. وقال: الناس ابناء ما يحسنون. وهذه الكتابة من اعلى الصناعات واكرمها واسمقها باصحابها الى معالي الامور وشرائف الرتب. فهم بين سيد ومدبر سيادة وملك وسائس دولة ومملكة. وبلغت بقوم منهم منزلة الخلافة واعطتهم ازمة الملك. والمتصرفون فيها في الحظ منها بين متعلق بالسماك مضاء ونفاذا. وبين متنكس في الحضيض نقصا وتخلفا. ومن افاتها على ذوي الفضل منهم ان المتأخر فيها لا يمتنع من ادعاء منزلة المتقدم فيها بل لا يعفيه من ادعاء الفضل عليه. والمتقدم لا يقدر على تثبيت نقص المتخلف في كل حال من الاحوال او مشهد من المشاهد لدروس اعلام هذه الصناعة وقلة من يرجع اليه فيها. الا اذا اتفق حضور مميز وامكن قرب محصل. وهيهات ان يكون ذلك في كل وقت واوان. ووجدت من المتأخرين في الالة قوما اخطأهم الاتساع في الكلام فهم متعلقون في مخاطباتهم وكتبهم باللفظة الغريبة والحرف الشاذ ليتميزوا بذلك من العامة ويرتفعوا عند الاغبياء عن طبقة الحشو. والخرس والبكم احسن من النطق في هذا المذهب الذي تذهب اليه هذه الطائفة في الخطاب. والفيت اخرين قد توجهوا بعض التوجه وعلوا عن هذه الطبقة. غير انهم يمزجون الفاظا يسيرة قد حفظوها من الفاظ كتاب الرسائل بالفاظ كثيرة سخيفة من الفاظ العامة استعانة بها وضرورة اليها لخفة بضاعتهم. ولا يستطيعون تغيير معنى بغير لفظه لضيق وسعهم. فالتكلف والاختلال ظاهران في كتبهم ومحاوراتهم اذ كانوا يؤلفون بين الدرة والبعرة في نظامهم. فجمعت في كتابي هذا لجميع الطبقات اجناسا من الفاظ كتاب الرسائل من التقعير. المحمولة على الاستعارة والتلويح على مذاهب الكتاب واهل الخطابة دون مذاهب المتشدقين والمتفاصحين, من المتأدبين والمؤدبين المتكلفين. البعيدة المرام على قربها من الافهام. في كل فن من فنون المخاطبات. ملتقطة من كتب الرسائل وافواه الرجال وعرصات الدواوين ومحافل الرؤساء. ومتخيرة من بطون الدفاتر ومصنفات العلماء. فليست لفظة منها الا وهي تنوب عن اختها في موضعها من المكاتبة. او تقوم مقامها في المحاورة. اما بمشاكلة او بمجانسة او بمجاورة. فاذا عرفها العارف بها وباماكنها التي توضع فيها كانت له مادة قوية وعونا وظهيرا. فان كتب عدة كتب في معنى تهنئة او تعزية او فتح او وعد او وعيد او احتجاج او جدل او شكر او استبطاء او اعتذار او عهد من عهود الولاة والحكام او تأسيس جماعة او تشبيب بحاجة او مطلب او موافقة او صدر دستور او حكاية حساب او كتاب ضمان او غير ذلك امكنه تغيير الفاظها مع اتفاق معانيها. وان يجعل مكان (اصلح الفاسد) لم الشعث. ومكان: (لم الشعث) رتق الفتق. وشعب الصدع. وهذا قياس فيما سواه من ابواب الفاظ هذا الكتاب. وان قعد به حسن المعنى لم يعدم من الفاظه ما هو من بناء الكلمة. ولا غنى بالكاتب البليغ ولا الشاعر المفلق ولا الخطيب المصقع عن الاقتداء بالاولين والاقتباس من المتقدمين واحتذاء مثال السابقين فيما اخترعوه من معانيهم وسلكوه من طرقهم. كأن الاول لم يترك للاخر شيئا. فمن اخذ منهم معنى بلفظه فقد سرقه. ومن اخذه ببعض لفظه فقد سلخه. ومن اخذه عاريا وكساه من عنده لفظا فهو احق به ممن اخذه منه. والمقل من الالفاظ يعجز عن تغيير معنى صورته ونقله عن حليته. ومن كان كذلك لم تكمل الته ولم تجتمع اداته وكان النقص لازما له.
Página 5
واللفظ زينة المعنى. والمعنى عماد اللفظ. ولكن مما يحمد من التأليف والنظم ان يكون كما قلت تزين معانيه الفاظه. والفاظه زائنات المعاني. فاذا كانت الالفاظ مشاكلة للمعاني في حسنها والمعاني موافقة للالفاظ في جمالها وانضاف الى ذلك قوة من الصواب وصفاء من الطبع ومادة من الادب وعلم بطرق البلاغات ومعرفة برسوم الرسائل والمكاتبات كان الكمال وبالله التوفيق.
انتهت المقدمة.
باب بمعنى اصلح الفاسد
تقول: لم فلان الشعث, وضم النشر, ورم الرث, وسد الثغر, ورقع الخرق, ورتق الفتق, واصلح الفاسد, واصلح الخلل, وجمع الشتات, وجبر الوهن والوهي جميعا. (يقال: ) جبرت الكسر جبرا, واجبرت فلانا على الامر اجبارا. (ويقال: ) اسا الكلم (مقصور) يأسوه اسوا, واسى على مصيبته اي حزن يأسى أسى, واسى المصاب على مصيبته يؤسيه تأسية, والاسى الصبر الجميل. (ويقال: ) شعب الصدع, ورأب الصدع, ورأب الثأي رأبا, (اخذ من الرؤبة وهي قطعة من خشب تدخل في الجفنة اذا انكسرت تصلح بها. قال كعب بن مالك الانصاري:
Página 6
طعنا طعنة حمراء فيهم *** حرام رأبها حتى الممات) ويقال: شعبت الامر اذا اصلحته وشعبته اذا افسدته ايضا. وهذا من الاضداد. (والشعوب المنية لانها تشعب اي تفرق). (وفي المثل: ان دواء الشق ان تحوصه اي تخيطه), وسد الثلمة, واقام الاود, وسد الفرج والخلل, واقام الصعر, ولأم الصدع, (والوصم, والخلل, والفساد, والفتق, واحد). (ويقال: ) اخاف وقوع الوصم في هذا الامر, وقوم الميل, وثقفت الاود والعوج, وداوى السقم, وداوى الادواء, وحسم الداء, وسوى الزيغ (والميل فيما كان خلقة بكسر الخاء وتسكين اللام, فيقال: في عنقه ميل, والميل فعلك وميلك الى الشيء) واذا زدت في اللفظ قلت: رأب متباين الصدع, وضم متفرق النشر. (وتقول: في الافساد والزيادة في الفتق : ) انهر الفتق ونكأ الكلام. وزاد في الفتق والوهن. (ويقال : ) نكأت الكلم نكأ (مهموز). ونكيت في العدو نكاية (غير مهموز). ( وفي المثل: ) ما حككت قرحة الا ادميتها. (والفتوق حوادث الفساد. يقال: ورد على الخليفة فتق البصرة او غيرها اي انتفاض الامر واضطراب الحبل فيها. وقد توالت عليه الفتوق.) واذا زاد الفساد قلت: استوسع الوهي, واستنهر الفتق, ووهى الشعب, وتفاقم الصدع, واستشرى الفساد.
انتهى الباب
Página 7
باب في معنى صلح الشيء
اذا صلح الفاسد قلت: استقام المائل. وانشعب الصدع. وانجبر الوهي. وانحسم الداء. وارتتق الفتق. واعتدل الميل. واندمل الكلم.
انتهى الباب
باب في معنى لا يستطاع اصلاح الامر
يقال للفاسد الذي لا يقدر على اصلاحه وتلافيه واستدراكه: هذا الامر لا يؤسى كلمه. ولا يرتق فتقه. ولا يرقع وهيه. ولا يرجى رأبه. ولا يملك استمراره. ولا يلأم صدعه. ولا تسد ثلمته. (وتقول : ) هذا امر اشد فتقا من غيره واعظم جرحا. (ومن الامثال ما يعرف في هذا المعنى) اوهيت وهيا فارقعه اي افسدت افسادا فاصلحه.
انتهى الباب
Página 8
باب اعوجاج الشيء
تقول: اعوج الشيء. وأود. ومال. وزور (بكسر الواو). وزاغ وضلع. وصعر. وصور. كلها واحد. (والصعر في الخد خاصة. قال الله عز وجل: لا تصعر خدك للناس) والصور والصيد من ميل العنق من الكبر. والخيلاء والجنف ايضا. (ويقال ) تأود الشيء اي اعوج. وبه ميل (متحرك الياء بالفتح)
انتهى الباب
Página 9
باب بمعنى سلك طريقته
يقال: فلان يتقيل (بتشديد الياء) اباه اي ينزع اليه. ويتلو تلوه. ويحذو حذوه. (ويقال ) تلوته تلوا. (وتلوت القران تلاوة) وفلان يتقيض (بتشديد الياء) اباه. ويتصيره (بتشديد الياء) ويأخذ مأخذه. ويحذو مثاله. ويستنهج سبيله. ويسلك منهاجه. ويهدي هديه. (وتقول : ) حذوت مثال فلان واحذيت ابني مثالي اذا حملته على طريقتك. ويتبع قصده. وينحو نحوه. ويقفوا اثره. ويقتفي معالمه. ويقتفر اثره. ويقتص اثره. ويقص اثره. ويتخلق باخلاقه. ويتحلى بحليته. ويتسيم بسيماه. وفلان يأتم بفلان. ويقتدي به. ويتأسى (بتشديد السين) به ويأتسي (بتسكين الهمزة) ايضا. ويقتاس به اقتياسا. ويقتدي بقدوته. ويطأ مواقع قدمه. وموطئ سيرته. ويستن بسنته. (يقال من ذلك) فلان قدوة في هذا الامر وامام واسوة. وفلان منار للعلم. وعلم للحق. ونور يستضاء به. والائمة نجوم يهتدى بها. وفلان اشبه بأبيه من الليلة بالليلة. والتمرة بالتمرة. والقذة بالقذة. والماء بالماء. والغراب بالغراب. (ويقال) هما مثلان. وقتلان. وحتنان (بتسكين التاء). وتوامان. وصوغان. وسيان. وشرجان. وهما كفرسي رهان (في المدح). وكزندين في وعاء (في الذم). وكأنما قدا (بتشديد الدال) من اديم واحد . وشقا من نبعة واحدة. وفلان نزيع ابيه اذا نزع اليه في الشبه. وجاء ولده على غرار واحد اي مثال واحد. وهم على شرج واحد. وقد سلك اخرهم طريق اولهم. وابناء فلان كالفرقدين للمتأمل. (وفي الامثال) من اشبه اباه فما ظلم (وفيها)
شنشنة اعرفها من اخزم *** من يلق ابطال الرجال يكلم
انتهى الباب
Página 10
باب الفحص عن الامر
تقول: فحصت عن الامر فحصا, وبحثت عنه بحثا, ونقرت عنه تنقيرا (بتشديد القاف). (ويقال) احفى فلان في المسئلة (بتسكن الحاء), وامعن في الفحص, وتعمق في الفحص, وتعمق في البحث, وفررت عنه فرا (بتشديد الراء) وفرارا, وفليت (بتسكين الياء) عنه فليا (بتسكين اللام). (ويقال في المثل: ) ان الجواد عينه فراره اي يغنيك بشخصه عن اختباره, وفتشت عنه تفتيشا, ونقبت عنه تنقيبا, وسألت عنه احفى مسألة, واستبرأته استبراء.
انتهى الباب
باب في معنى اللوم
يقال: لمت الرجل لوما, وعذلته عذلا, وانبته تأنبيا, وقرعته تقريعا, وفندته تفنيدا, ووبخته توبيخا, وبكته (بتشديد الكاف والتاء) تبكيتا, ولحيته لحيا, وعنفته تعنيفا, فهي المعاتبة ثم اللوم ثم التقريع ثم التوبيخ ثم التأنيب. (ويقال ) قرصته بعض القرص, وعذمته بعض العذم, واستبطأته. (ويقال) استندم الرجل, واستلام ولام اذا فعل فعلا يلام عليه فهو مليم (بضم الميم), وما زلت اتجرع فيك الملائم والملاوم واللوائم ايضا. (ويقال) لام فلان غير مليم, وذم غير ذميم, انحى فلان على فلان باللائمة, واحال عليه بالتعنيف. وتقول: لمته وقبحت فعله, وفيلت (بتشديد الياء وتسكين اللام) رأيه. وفي الامثال: رب لائم مليم, ورب ملوم لاذنب له.
انتهى الباب
Página 11
باب في التوبة
يقال: تاب الرجل من ذنبه, واناب ينيب انابة, وفاء يفيء فيأ وفيئة (بتسكين الياء). ويقال: غسل اساءته, ومحا ذنبه, وعفى (بتشديد الفاء) ما كان منه على جرمه, واعتب يعتب اعتابا. (والاسم العتبى وهي المراجعة) واقلع عنه اقلاعا, ونزع عنه نزوعا. (وقال هرمز ) لا تسموا (بتشديد الميم) الاعتاب استكانة, ولا المعاتبة مفاسدة, ولا التعتب استعلاء, ولا البغضاء معاتبة. (ويقال) اعتب الرجل اذا تاب (وعتب اذا غضب, وتعتب اذا تجنى, وعاتب اذا احتج, واعتب فلان فلانا بمعنى ارضاه) (ويقال) استفاق استفاقة, وارعوى ارعواء, وانتهى انتهاء, وارتدع ارتداعا, وانقمع انقماعا, وانزجر انزجارا, (قال خلف الاحمر: اشكيت الرجل اذا اتيت اليه ما يشكوك عليه. واشكيته اذا رجعت له مما يشكوه الى ما يحبه) وقد اقصر الرجل اقصارا. (يقال) اقصرت عن الشيء اذا نزعت عنه, وقصرت عنه اذا عجزت عنه قصورا, وقصرت فيه اذا فرطت فيه. (وفي الامثال) اقصر لما ابصر. (وتقول اذا رجع عن توبته) ارتد. وانتكث, ونكص على عقبيه, وارتكس
Página 12
انتهى الباب --------
رؤبة بن العجاج
باب التمادي في الضلال
يقال: تمادى الرجل في غيه, وانهمك في غوايته, واوضع في جهله. (والايضاع السير الشديد). واوجف في غيه, وتتابع في عمايته, وتاه في ضلالته. (والايجاف السير الشديد). واصر على باطله, ولج في غلوائه(بضم ثم فتح ففتح), وتلاج (بتشديد الجيم) وسدر في غيه, ومضى في عمايته, وتردى في جهالته, وتهافت في ضلالته, وجمح في غوايته, وضرب في غمرته, وامعن في اساءته, وتعمه في سكرته, وتسكع في باطله وطمته (بتشديد الميم), وضرب في عشوائه, وامعن في اساءته.(اجناس المصر) المصر (بتشديد الراء), والمتمادي. والمنهمك على غيه, وغوايته. وعمايته (بفتح العين). وضلالته. وعشوائه. وسكرته. وسيرته (بتسكين الياء). (ومنه) المتتابع. والسادر. والجامح. والموضع (بضم فكسر فضم). والمتردي. والمتهافت. والملجج (بتشديد الجيم). والممعن. والتائه. والمتهور. والمتهوك (بتشديد الواو).
انتهى الباب
Página 13