وهذه الهداية المذكورة في الاية هي التي يسمِّيها العلماء هداية التوفيق، قال شعيب ﵇: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَاّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].
قال ابن القيم ﵀: «أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك» (^١).
وبهذا جاء التوجيه النبوي الكريم، روى أبو داود في سننه من حديث أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَانِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ» (^٢).
ومما يغلط فيه كثير من الناس ظنهم أن من رزق مالًا، أو منصبًا، أو جاهًا، أو غير ذلك من الأمور الدنيوية، أنَّه قد وُفق، والأمر ليس كما ظنوا، فإِنَّ الدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب، وقد ذكر الله هذا عن ذلك الإِنسان، وأخبر أن الأمر ليس كما ظن.