182

Prophetic Medicine

الطب النبوي

Editorial

دار الهلال

Edición

-

Ubicación del editor

بيروت

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ» «١»، فَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يُعِيذُ عَبْدَهُ وَيُنَجِّيهِ مِنْ بَأْسِهِ الَّذِي هُوَ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، فَمِنْهُ الْبَلَاءُ، وَمِنْهُ الْإِعَانَةُ، وَمِنْهُ مَا يَطْلُبُ النَّجَاةَ مِنْهُ، وَإِلَيْهِ الِالْتِجَاءُ فِي النَّجَاةِ، فَهُوَ الَّذِي يُلْجَأُ إِلَيْهِ فِي أَنْ يُنْجِيَ مِمَّا مِنْهُ، وَيُسْتَعَاذُ بِهِ مِمَّا مِنْهُ، فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ «٢» قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً «٣» ثُمَّ خَتَمَ الدُّعَاءَ بِالْإِقْرَارِ بِالْإِيمَانِ بِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي هُوَ مَلَاكُ النَّجَاةِ، وَالْفَوْزِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهَذَا هَدْيُهُ فِي نَوْمِهِ.
لَوْ لَمْ يَقُلْ إِنِّي رَسُولٌ لَكَا ... نَ شَاهِدٌ فِي هديه ينطق
فَصْلٌ
وَأَمَّا هَدْيُهُ فِي يَقَظَتِهِ، فَكَانَ يَسْتَيْقِظُ إِذَا صَاحَ الصَّارِخُ وَهُوَ الدِّيكُ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ، وَيُهَلِّلُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَسْتَاكُ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى وُضُوئِهِ، ثُمَّ يَقِفُ لِلصَّلَاةِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ، مُنَاجِيًا لَهُ بِكَلَامِهِ، مُثْنِيًا عَلَيْهِ، رَاجِيًا لَهُ، رَاغِبًا رَاهِبًا، فَأَيُّ حِفْظٍ لِصِحَّةِ الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ، وَالرُّوحِ وَالْقُوَى، وَلِنَعِيمِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فوق هذا.
فَصْلٌ
وَأَمَّا تَدْبِيرُ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَهُوَ الرِّيَاضَةُ، فَنَذْكُرُ مِنْهَا فَصْلًا يُعْلَمُ مِنْهُ مُطَابَقَةُ هَدْيِهِ فِي ذَلِكَ لِأَكْمَلِ أَنْوَاعِهِ وَأَحْمَدِهَا وَأَصْوَبِهَا، فَنَقُولُ:

(١) أخرجه مسلم في الصلاة.
(٢) الانعام- ١٧.
(٣) الأحزاب- ١٧.

1 / 184