- وفي قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] ذكَر قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] ثم قال: ولا تُعارض هذه الآيةُ تلك الآيةَ؛ لأن عزَّ الرسول والمؤمنين بإعزازِ اللَّه، فله العزةُ جميعًا على الحقيقة.
- وانظرْ لهذه الدَّقيقةِ وحُسنِ حلِّها في قوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ١٩ - ٢٠] قال: وإنَّما قال: ﴿فَأَصْبَحَتْ﴾، وقد طاف الطَّائف ليلًا؛ لأنَّ معناه: فنظروا إليها صباحًا، فصارَت لهم كجنَّةٍ قد صُرِمَتْ ثمارُها، وكأرضٍ قد حُصِدَ زرعُها.
- ومثل ذلك في قوله تعالى: ﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ﴾ [القلم: ٤٩] قال: أي: لأُلقيَ بالأرض العارية عن النَّبات والبناء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ بزلَّته.
قال: وقد مرَّ في آية أخرى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥]؛ أي: ألقاه الحوت.
قال: ولا تختلف الآيتان لوجهين:
أحدهما: أنَّ الأوَّلى ليس بمطلَقِ النبذ، بل لنبذِه مذمومًا ولم يكن كذلك، وفي الثَّاني نبذَه بالعراء وقد كان محمودًا، وأرسلَه إلى مئة ألفٍ أو يزيدون.