147

التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

التمهيد في تخريج الفروع على الأصول

Editor

د. محمد حسن هيتو

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

Ubicación del editor

بيروت

ثمَّ إِن النَّوْع الثَّانِي وَهُوَ إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب قد علمت انقسامه إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام فَإِذا تَعَارَضَت فالعلة الغائية أولى لِاجْتِمَاع الْأَمريْنِ فِيهَا لِأَنَّهَا عِلّة فِي الذِّهْن من جِهَة أَن الْخمر مثلا هُوَ الدَّاعِي إِلَى عصر الْعِنَب ومعلولة فِي الْخَارِج لِأَنَّهَا لَا تُوجد إِلَّا مُتَأَخِّرَة
إِذا تقرر هَذَا فَمن فروع الْمَسْأَلَة
١ - مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي أَن النِّكَاح حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء لِأَنَّهُ لما ورد فِي الْقُرْآن مرَادا بِهِ العقد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء﴾ وَغير ذَلِك ومرادا بِهِ الْوَطْء كَقَوْلِه ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ والاشتراك مَرْجُوح بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمجَاز فَوَجَبَ الْمصير إِلَى كَونه فِي أَحدهمَا مجَازًا وَلَا شكّ أَن العقد سَبَب الْوَطْء وَهُوَ الْعلَّة الغائية لَهُ غَالِبا فَإِن جَعَلْنَاهُ حَقِيقَة فِي العقد مجَازًا فِي الْوَطْء كَانَ ذَلِك الْمجَاز من بَاب إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب أَي الْعلَّة على الْمَعْلُول وَإِن جَعَلْنَاهُ بِالْعَكْسِ كَانَ من إِطْلَاق الْمُسَبّب على السَّبَب وَالْأول هُوَ الرَّاجِح

1 / 190