التلويح في كشف حقائق التنقيح
التلويح في كشف حقائق التنقيح
Editorial
مطبعة محمد علي صبيح وأولاده
Año de publicación
1377 AH
Ubicación del editor
مصر
فَعَلَ، وَمُوجَبُهُ التَّوَقُّفُ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمُرَادُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ): الْإِيجَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] النَّدْبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] التَّأْدِيبُ كَقَوْلِهِ: ﵇ «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ» الْإِرْشَادَاتُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْإِبَاحَةُ نَحْوُ ﴿كُلُوا﴾ [البقرة: ١٦٨] التَّهْدِيدُ نَحْوُ ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] الِامْتِنَانُ نَحْوُ ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٨٨] الْإِكْرَامُ نَحْوُ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] التَّعْجِيزُ نَحْوُ ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ [البقرة: ٢٣] التَّسْخِيرُ نَحْوُ ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ [البقرة: ٦٥] الْإِهَانَةُ نَحْوُ ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] التَّسْوِيَةُ: نَحْوُ ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦] الدُّعَاءُ: نَحْوُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي التَّمَنِّي: نَحْوُ
أَلَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِي
الِاحْتِقَارُ نَحْوُ ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [يونس: ٨٠] التَّكْوِينُ: نَحْوُ ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] (قُلْنَا لَوْ وَجَبَ التَّوَقُّفُ هُنَا لَوَجَبَ فِي النَّهْيِ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي مَعَانٍ)، وَهِيَ التَّحْرِيمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠]، وَالْكَرَاهَةُ كَالنَّهْيِ عَنْ
ــ
[التلويح]
ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ انْحِصَارَ الْمَوْضُوعِ فِي اللَّفْظِ، وَفَاءٌ بِالْمَقَاصِدِ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْفِعْلِ لِلْإِيجَابِ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِهِ لَا يَدَّعُونَ كَوْنَهُ مَوْضُوعًا لِذَلِكَ بَلْ يَدَّعُونَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَفْعَالِهِ الَّتِي لَيْسَتْ بِسَهْوٍ، وَلَا طَبْعٍ، وَلَا مُخْتَصَّةٍ بِهِ لِلدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَعِظَمُ الْمَقْصُودِ لَا يَقْتَضِي اتِّحَادَ الدَّالِّ عَلَيْهِ بَلْ تَعَدُّدَهُ لِشِدَّةِ الِاهْتِمَامِ، وَكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَلِهَذَا كَثُرَتْ الْأَلْفَاظُ الْمُتَرَادِفَةُ فِيمَا لَهُمْ بِهِ اهْتِمَامٌ، وَأَمَّا الثَّالِثُ، وَهُوَ إبْطَالُ احْتِجَاجِهِمْ عَلَى الْفَرْعِ فَلِأَنَّ كَوْنَ فِعْلِهِ مُوجِبًا مُسْتَفَادًا مِنْ قَوْلِهِ ﵇ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، وَهُوَ صِيغَةُ الْأَمْرِ لَا مِنْ نَفْسِ الْفِعْلِ، وَإِلَّا لَمَا اُحْتِيجَ إلَى هَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢]، وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ كَوْنَ الْفِعْلِ مُوجِبًا مُسْتَفَادٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ عَيْنُ دَعْوَى الْخَصْمِ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: وُجُوبُ الِاتِّبَاعِ فِي الصَّلَاةِ ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَا بِالْفِعْلِ فَالْمُوجِبُ هُوَ الْقَوْلُ لَا غَيْرُ، ثُمَّ عَارَضَ تَمَسُّكَهُمْ بِالسُّنَّةِ بِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَقَالَ: ﵇ إنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا»، وَبِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ وَاصَلَ فَوَاصَلَ أَصْحَابُهُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ أَيُّكُمْ مِثْلِي يُطْعِمُنِي رَبِّي، وَيَسْقِينِي فَلَوْ كَانَ الْفِعْلُ مُوجِبًا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ، وَنِعْمَ مَا قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّهُمْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ فَكَيْفَ صَارَ اتِّبَاعُهُمْ فِي الْبَعْضِ دَلِيلًا، وَلَمْ يَصِرْ مُخَالَفَتُهُمْ فِي الْبَعْضِ دَلِيلًا.
١ -
(قَوْلُهُ وَمُوجَبُهُ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ مَا هُوَ الْمَدْلُولُ
1 / 292