التعليق على تفسير القرطبي
التعليق على تفسير القرطبي
ـ[التعليق على تفسير القرطبي]ـ
مؤلف الأصل: أبو عبد الله محمد بن أحمد، شمس الدين القرطبي (المتوفى: ٦٧١هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٢٢ درسا]
Página desconocida
التعليق على تفسير القرطبي
سورة الحج
(من آية ٣٦ - ٤٠)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-:
قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [(٣٦) سورة الحج].
فيه عشر مسائل: الأولى: قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ﴾ وقرأ ابن أبي إسحاق (والبُدُن) لغتان، واحدتها بدنة، كما يقال: ثمرة وثُمُرٌ وثُمْر، وخشبة وخُشُبٌ وخُشْب، وفي التنزيل: (وكان له ثُمُر) وقرئ: (ثُمْر) لغتان، وسميت بدنة لأنها تبدن، والبدانة السمن، وقيل: إن هذا الاسم خاص بالإبل ...
قراءة نافع الذي هو يعتمدها المؤلف، وثُمْر هذه تخفيف وتسكين وتسهيل الحرف المتحرك يسكن عندهم، مثل: بحْر بحَر، نهْر نهَر، وشعْر شعَر، كلها تسكن عندهم.
وقيل: ﴿وَالْبُدْنَ﴾ جمع بدن بفتح الباء والدال، ويقال: بدن الرجل (بضم الدال) إذا سمن وبدن (بتشديدها) إذا كبر وأسن، وفي الحديث: «إني قد بدنت» أي كبرت وأسننت، وروي بدنت، وليس له معنى؛ لأنه خلاف صفته ﷺ، ومعناه كثرة اللحم، يقال: بدن الرجل يبدن بدنا وبدانة فهو بادنٌ أي ضخم.
والنبي ﵊ ليس كذلك.
الثانية: اختلف العلماء في البدن هل تطلق على غير الإبل ...
حمل اللحم ﵊ وعائشة حملت اللحم لكن ما صار ضخم، لا يكون ضخم
طالب: يعني لم يكن سمين جدًا.
إيه، يختلف على أن يكون ضخمًا
طالب:. . . . . . . . .
حمل لحمًا كثيرًا، البدن فيه خلاف في البقرة هل تدخل أو لا تدخل؟ المسألة خلافية، سيشير إليها المؤلف.
الثانية: اختلف العلماء في البدن هل تطلق على غير الإبل من البقر أم لا؟ فقال ابن مسعود وعطاء والشافعي: لا، وقال مالك وأبو حنيفة: نعم. وفائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة أو لم يقدر عليها وقدر على البقرة فهل تجزيه ...
1 / 1
المعول في القول الأول على حديث: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، وفي الثانية كأنما قرب بقرة» يدل على أن البقرة غير البدنة، ومعول القول الثاني على أن البقرة تعدل ببدنة في الأضحية وفي غيرها من الأحكام تعدل فيها هذه عن سبع وهذه عن سبع، فهي بدنةٌ مثلها، وأيضًا بدنها وحجمها كبير مثل الإبل.
فهل تجزيه أم لا؟ فعلى مذهب الشافعي وعطاء لا تجزيه، وعلى مذهب مالك تجزيه، والصحيح ما ذهب إليه الشافعي وعطاء، لقوله ﵇ في الحديث الصحيح في يوم الجمعة: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة» الحديث. فتفريقه ﵇ بين البقرة والبدنة يدل على أن البقرة لا يقال عليها بدنة، والله أعلم، وأيضًا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] يدل على ذلك .. .
يعني سقطت؛ لأن الإبل تنحر قائمة، فإذا نحرت سقطت على الأرض، وجبت يعني سقطت، وليس كذلك البقر والغنم، إنما تذبح ذبح تمد على جنبها بخلاف الإبل.
وأيضًا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يدل على ذلك، فإن الوصف خاصٌ بالإبل والبقر يضجع ويذبح كالغنم على ما يأتي، ودليلنا أن البدنة مأخوذةٌ من البدانة وهو الضخامة، والضخامة توجد فيهما جميعًا، وأيضًا فإن البقرة في التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم بمنزلة الإبل، حتى تجوز البقرة في الضحايا عن سبعة كالإبل وهذا حجة لأبي حنيفة حيث وافقه الشافعي على ذلك، وليس ذلك في مذهبنا.
أبي حنيفة يوافقه الشافعي على أن البقرة عن سبعة كالإبل، يقول: وليس ذلك في مذهبنا، مذهبه مالكي، النبي ﵊ في غزوة حنين عدل الإبل بعشرٍ من الغنم، ومعلوم أن البقرة لا تجزئ إلا عن سبع، وهذا فرقٌ بينهم، والصحيح أنه في باب الأضحية وفي باب الهدي تعدل بسبع، يعني تعادل سبعة، وأما في باب الجهاد فبدنة أكثر من سبعة؛ لأن الحاجة إليها أكبر وفائدتها فيه أعظم، فكونها تعدل بعشرة ما هو ببعيد، ليس ببعيد لا سيما في هذا الباب، ولا يطرد هذا.
وحكى ابن شجرة أنه يقال في الغنم: بدنة، وهو قول شاذ، والبدن هي الإبل التي تهدى ...
1 / 2
أما من حيث المعنى الأصلي والاشتقاق اللغوي من البدانة والضخامة قد يقال على الفيل بدنة؛ لأنه أكثر بدانة من الإبل والبقر، لكن المعول في التحديد الشرعي، كم يحد الإبل؟ وكم يحد البقر من الغنم؟ هذا من جهة، وأما بالنسبة لأصل المسألة التي هي فائدة الخلاف وهي ما إذا حلف أو نذر، حلف أن يذبح بقرة أو حلف أو نذر أن يهدي بدنة فهل تجزئه البقرة أو لا؟ المسألة مسألةٌ عرفية، إذا كان المتعارف عليه أن البقرة يطلق عليه بدنة أجزأت؛ لأن الأيمان والنذور مردها إلى الأعراف، فإذا كان لا يطلق عليها بدنة لم تجزئ، لكن قد يقول قائل: أن العرف أيضًا قد يختفي فيه تسمية الإبل بدنة فهل يلتفت إليها أو لا يلتفت؟.
طالب:. . . . . . . . .
قد عندنا مثلًا في بلادنا ما نسمي الإبل بدنة، حلف واحد أن يذبح بدنة من عامة الناس، وإذا قلنا: أن الأيمان والنذور مردها إلى العرف فما تعارف الناس على تسمية الإبل بدنة، في هذه الحالة يرجع إلى قصده.
والبدن هي الإبل التي تهدى إلى الكعبة، والهدي عام في الإبل والبقر والغنم.
الثالثة: قوله تعالى: ﴿مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [(٣٦) سورة الحج] نص في أنها بعض الشعائر، وقوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [(٣٦) سورة الحج] يريد به المنافع التي تقدم ذكرها، والصواب عمومه في خير الدنيا والآخرة.
الرابعة: قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [(٣٦) سورة الحج] أي انحروها على اسم الله.
﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ نكرة في سياق الإثبات، فكيف يعم خير الدنيا والآخرة؟ لو كانت نكرة في سياق النفي أو في سياق النهي لا إشكال، لكنه وإن كان في سياق الإثبات إلا أنه في سياق الامتنان، والنكرة في سياق الامتنان تدل على العموم.
﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [(٣٦) سورة الحج] أي انحروها على اسم الله، و﴿صَوَافَّ﴾ أي قد صفت قوائمها، والإبل تنحر قيامًا معقولة، وأصل هذا الوصف في الخيل يقال: صفن الفرس فهو صافن إذا قام على ثلاث قوائم وثنى سنبك الرابعة، والسنبك طرف الحافر، والبعير إذا أرادوا نحره ...
1 / 3
قوله: "وأصل هذا الوصف في الخيل" هل مادة صف التي منها ما عندنا هي نفسها مادة صفن بالنون؟ الخيل صوافن، والإبل صواف؛ لأنه يقول: "وأصل هذا الوصف في الخيل" الخيل صوافن ﴿الصَّافِنَاتُ﴾ [(٣١) سورة ص] وهنا ﴿صَوَافَّ﴾ ولا شك أن الصف غير الصفن، الإبل لا يقال لها: صوافن؛ لأنها لا تقف على هذه الكيفية، تقف على ثلاثة أقدام ثلاثة أرجل وترفع الرابعة إلى سنبك حافرها.
المقصود أنه لا يظهر قوله: "وأصل هذا الوصف في الخيل" فالإبل تصف وكل شيء يصف، وأيضًا الملائكة، والمصلون يصفون، والطير يصف ﴿صَافَّاتٍ﴾ [(١٩) سورة الملك] فالصف غير الصفن.
يقال: صفن الفرس فهو صافن إذا قام على ثلاث قوائم وثنى سنبك الرابعة، والسنبك طرف الحافر.
بعض الناس بل الكثير –يشاهد- يصفن في صلاته وهو صاف، صاف صافن في صلاته أيش معنى هذا؟ أنه يقف على رجل والثانية يرفعها، ولا يمس منها الأرض إلا الأصابع هذا هو الصفن بعينه، وهذا تشبه بالحيوان والتشبه بالحيوان مذموم لا سيما في الصلاة.
والبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فيقوم على ثلاث قوائم، وقرأ الحسن والأعرج ومجاهد وزيد بن أسلم وأبو موسى الأشعري (صوافي) أي خوالص لله ﷿ لا يشركون به في التسمية على نحرها أحدًا، وعن الحسن أيضًا: (صوافٍ) بكسر الفاء وتنوينها مخففة، وهي بمعنى التي قبلها، لكن حذفت الياء تخفيفًا على غير قياس، و﴿صَوَافَّ﴾ قراءة الجمهور بفتح الفاء وشدها من صف يصف، وواحد (صواف) صافة، وواحد صوافي صافية، وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبو جعفر محمد بن علي (صوافن) بالنون جمع صافنة، ولا يكون واحدها صافن؛ لأن فاعلًا لا يجمع على فواعل إلا في حروف مختصة لا يقاس عليها، وهي فارس وفوارس وهالك وهوالك وخالف وخوالف، والصافنة هي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب، ومنه قوله تعالى: ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [(٣١) سورة ص] وقال عمرو بن كلثوم:
تركنا الخيل عاكفة عليه ... مقلدة أعنتها صفونا
ويروى:
تظل جياده نوحًا عليه ... مقلدة أعنتها صفونا
وقال آخر:
ألف الصفون فما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا
1 / 4
وقال أبو عمرو الجرمي: الصافن عِرْق في مقدم الرجل فإذا ضرب على الفرس رفع رجله، وقال الأعشى:
وكل كميت كجذع السحوق ... يرنو القناء إذا ما صفن
الخامسة: قال ابن وهب: أخبرني ابن أبي ذئب أنه سأل ابن شهاب عن الصواف فقال: تقيدها ثم تصفها، وقال لي مالك بن أنس مثله، وكافة العلماء على استحباب ذلك إلا أبا حنيفة والثوري فإنهما أجازا أن تنحر باركةً وقيامًا.
يعني على حدٍ سواء، هذا مباح مستوي الطرفين، وإلا مجرد الإجازة فهم يجيزون أن تذبح كما يذبح غيرها على جنبها هذا كلهم يقولون هذا، لكن العبرة في الأفضل، الأفضل أن تذبح قائمة معقولة يدها اليمنى، ويجوز أن تذبح كما أنه يجوز فيما يستحب أن يذبح يجوز نحره كالبقر والغنم.
وشذ عطاء فخالف واستحب نحرها باركة، والصحيح ما عليه الجمهور؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] معناه سقطت بعد نحرها، ومنه وجبت الشمس، وفي صحيح مسلم عن زياد بن جبير: أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال: ابعثها قائمة مقيدة سنة نبيكم ﷺ، وروى أبو داود عن أبي الزبير عن جابر، وأخبرني عبد الرحمن بن سابط أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها.
السادسة: قال مالك: فإن ضعف إنسان أو تخوف أن تنفلت بدنته فلا أرى بأسًا أن ينحرها معقولة، والاختيار أن تنحر الإبل قائمة غير معقولة إلا أن يتعذر ذلك، فتعقل ولا تعرقب إلا أن يخاف أن يضعف عنها ولا يقوى عليها، ونحرها باركة أفضل من أن تعرقب.
عقل الإبل يعني بضم الساق إلى ما فوقه، ثني الركبة وربط الرجل أو اليد، لكن العرقبة قال: "إلا أن يتعذر ذلك فتعقل ولا تعرقب" ما معنى عرقبة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يجمع بين أرجلها الأربع بحبلٍ واحد؟
طالب: وهي باركة تربط العراقيب؟
لا وهي باركة ما أظن له قيمة ربط. . . . . . . . . لا هي يمكن أن تعقل وهي باركة لئلا تقوم، أما العرقبة يمكن أن تعرقب وهي قائمة.
طالب: تقطع؟
لا ما هو تقطع تربط تربط بمعنى أنه يجمع بين أطرافها الأربعة. . . . . . . . . ويدار عليها كلها.
1 / 5
ونحرها باركة أفضل من أن تعرقب، وكان ابن عمر يأخذ الحربة بيده في عنفوان أيده، فينحرها في صدرها ويخرجها ...
في عنفوان أيده يعني في عنفوان قوته.
ويخرجها على سنامها، فلما أسن كان ينحرها باركة لضعفه، ويمسك معه الحربة رجل آخر، وآخر بخطامها، وتضجع البقر والغنم.
السابعة: ولا يجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع، وكذلك الأضحية لا تجوز قبل الفجر، فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى وليس عليهم انتظار نحر إمامهم بخلاف الأضحية في سائر البلاد، والمنحر منى لكل حاج، ومكة لكل معتمر، ولو نحر الحاج بمكة والمعتمر بمنى لم يحرج واحد منهما -إن شاء الله تعالى-.
يعني لا حرج عليه سواء كان نحره في منىً أو بمكة، المقصود أنه بحدود الحرم، يقول: "ولا يجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع، وكذلك الأضحية لا تجوز قبل الفجر، فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى، وليس عليهم انتظار نحر إمامهم بخلاف الأضحية في سائر البلاد" معروف الأضحية حكمها واضح، وجاءت بها الأحاديث، يعني بعد الصلاة أو بعد نحر الإمام، لكن بالنسبة للهدي وقد انعقد سببه بالإحرام، وهو من أعمال يوم النحر بالنسبة للحاج، النبي ﵊ لما نزل من مزدلفة بدأ بالرمي ثم النحر ثم الحلق، فهو من أعمال يوم النحر، لكنه ﵊ ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: «افعل ولا حرج» فيجوز تقديم النحر على الرمي بناءً على هذا التيسير الذي قاله النبي ﵊ بعد عدة أسئلة.
إذا وصل إلى منى في أول الوقت صلى بمزدلفة الفجر في أول وقتها وذكر الله إلى أن أسفر، ثم دفع إلى منى ووصلها افترض أنه وصلها مع طلوع الشمس، ويجوز له أن يقدم النحر على الرمي، هل ينحر إذا وصل أو ينتظر إلى الصلاة كالأضحية؟ يقول: "فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى" وهذا الكلام يجرنا إلى ما قبل ذلك وهو أنه إذا جاز له الدفع من مزدلفة؛ لأنه معه ضعفه أو ما أشبه ذلك، أو بعد منتصف الليل على قول كثير من أهل العلم بما أن الحكم على الغالب إذا جاز له الدفع ووصل إلى منى قبل الفجر بساعتين مثلًا، يجوز له أو لا يجوز؟
1 / 6
وجاء النهي عن الرمي قبل أن تطلع الشمس في حديث ابن عباس لكن فيه ضعف، وإلا فما فائدة جواز الدفع، من مقتضى جواز الدفع أنه يجوز لهم الرمي قبل طلوع الفجر، يجوز لهم الطواف قبل طلوع الفجر، لكن هل يجوز لهم ما يجوز تقديمه عليهما من النحر أو لا يجوز؟ ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يجوز له أن يدفع بعد منتصف الليل أو بعد مغيب القمر، فإذا جاز له ذلك والأعمال أعمال يوم النحر أربعة مخيرٌ فيها يقدم ويؤخر كيف شاء، ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: «افعل ولا حرج»؟ أو نقول: أنه قبل طلوع الفجر لا يسمى يوم وإنما يسمى ليل، والتقديم والتأخير في أعمال ذلك اليوم لا في الليل؟
على كل حال من يقابل الليل باليوم كالنهار ينتهي الإشكال ينتفي الإشكال، لكن من يقابل الليل بالنهار ويجعل اليوم شامل لليل والنهار يرد الإشكال، اللهم إلا على القول المعتمد عند أهل العلم أن ليلة النحر تابعة ليوم عرفة، وليست تابعة ليوم النحر، يشكل على هذا أنه لا يجوز له الرمي ولا الطواف، كيف نحل هذا الإشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
والرمي.
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من هذا، شوف الأدلة العامة التي (ما سئل عن شيء قدم ولا أخر) جاز له أن يطوف جاز أن يطوف؟
طالب:. . . . . . . . .
اليوم شامل لليل والنهار.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، لكن ما دام قدم الطواف وما سئل عن شيء قدم ولا أخر ما يجوز له تقديمه عليه يجوز فعله، ما ينحل الإشكال إلا إذا قلنا: أن ليلة النحر تابعة ليوم عرفة، وليست تابعة ليوم العيد، ويرد عليها أنه لا يجوز فيها فعل شيء من أعمال يوم النحر، لا يجوز أن يعمل فيها شيء من أعمال يوم النحر، لا الطواف ولا السعي ولا الرمي ولا الحلق، كلها لا يجوز فعلها ليلة العيد، إنما تفعل بعد صلاة الصبح أو بعد طلوع الشمس.
على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم، ولا شك أن الأحوط أن لا ينحر بدنه إلا بعد طلوع الشمس وارتفاعها.
طالب:. . . . . . . . .
لم يصح حديث ابن عباس في النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس.
طالب:. . . . . . . . .
1 / 7
تبقى معارضته؛ لأنه ما دام النبي ما رمى قبل طلوع الشمس وقد جاز لنا أن نقدم بعض الأعمال على بعض فطلوع الشمس مقيد بالرمي، فيجوز لنا أن نقدم عليه الطواف وهذا ما فيه إشكال في النص أنهم طافوا، المتعجلين كلهم طافوا قبل الفجر ويجوز ذلك، يبقى مسألة النحر.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو الإشكال في مسألة التوسعة في ذلك اليوم "أنه ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج» فإذا جاز لك أن تفعل شيء يجوز لك أن تفعل قبله ما يجوز تقديمه عليه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا صح، ترى الخبر ضعيف.
طالب:. . . . . . . . .
أين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، قول معروف عن الشافعية والرواية عن الحنابلة أنه يجوز قبل ليلة العيد إذا أحرم؛ لأن السبب انعقد، وألف فيه رسائل، المسألة فيها رسائل من الشيوخ المعاصرين.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ما دام انعقد السبب عندهم يجوز فعله بعد انعقاد سببه وقبل وقت وجوبه، قاعدة عندهم ذكرها الفقهاء. . . . . . . . . وهذه من فروعها، وألف بعضهم: (القول اليسر في جواز نحر الهدي قبل يوم النحر) ورد عليه المشايخ الآخرين من كبار المشايخ رد عليه: (إيضاح ما تضمنه صاحب اليسر في اليسر في تجويزه نحر الهدي قبل وقت نحره) رسائل طبعت ومتداولة، وعلى كل حال فالمعتمد قول الجمهور، وأنه لا يذبح قبل الفجر والأحوط قبل طلوع الشمس، وإن انتظر إلى الصلاة وصار وقتها كوقت الأضحية فهو أحوط. . . . . . . . .
طالب: الإجماع ما يسلم له؟
لا ما يسلم به، ولا يجوز النحر قبل الفجر من يوم النحر بإجماع. . . . . . . . .
يقول هنا: القاعدة الرابعة العبادات كلها سواءً كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، لا يجوز تقديم نحر الهدي قبل الإحرام الذي هو سبب الوجوب، كما أنه لا يجوز التكفير عن يمين إن لم تنعقد بعد، لكن بعد انعقاد سبب الوجوب وهو الإحرام وقبل وقت الوجوب هذا محل خلاف، أما بعد وقت الوجوب هذا إجماع ومثله الكفارة في اليمين، لا تجوز ولا تجزئ قبل انعقادها، وتجوز بعد الحنث اتفاقًا والخلاف فيما بين الانعقاد والحنث.
1 / 8
يقول: "العبادات كلها لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب، فيتفرع على ذلك مسائل" ذكر منها:
يقول: "ومنها: صيام التمتع والقران فإن سببه العمرة السابقة إلى الحج بأشهره فبالشروع في إحرام العمرة قد وجد السبب فيجوز الصيام بعده وإن كان وجوبه متأخرًا عن ذلك" هذا ظاهر، يجوز أن يصوم الثلاثة الأيام إذا لم يجد الهدي، الثلاثة الأيام التي في الحج يصومها في السادس والسابع والثامن .. يقول: "فيجوز الصيام بعده وإن كان وجوبه متأخرًا عنه، وأما الهدي فقد التزمه أبو الخطاب في انتصاره" يعني يقول: بجوازه مثل الصيام بعد انعقاد السبب وهو الإحرام.
"وأما الهدي فقد التزمه أبو الخطاب في انتصاره، ولنا رواية: أنه يجوز ذبحه لمن دخل قبل العشر، لمشقة حفظه عليه إلى يوم النحر، وعلى المشهور لا يجوز في غير أيام العشر؛ لأن الشرع خصها بالذبح"
فلا يسلم الإجماع الذي نقله.
الثامنة: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] يقال: وجبت الشمس إذا سقطت، ووجب الحائط إذا سقط، قال قيس بن الخطيم:
أطاعت بنو عوف أميرًا نهاهم ... عن السلم حتى كان أول واجب
وقال أوس بن حجر:
ألم تكسف الشمس والبدر ... والكواكب للجبل الواجب
فقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة، كنى عن الموت بالسقوط على الجنب كما كنى عن النحر والذبح بقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] والكنايات في أكثر المواضع أبلغ من التصريح، قال الشاعر:
فتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم
وقال عنترة: وضربت قرني كبشها فتجدلا.
أي سقط مقتولًا إلى الجدالة وهي الأرض، ومثله كثير، والوجوب للجنب بعد النحر علامة نزف الدم وخروج الروح منها، وهو وقت الأكل أي وقت قرب الأكل؛ لأنها إنما تبتدأ بالسلخ وقطع شيء من الذبيحة ثم يطبخ، ولا تسلخ حتى تبرد؛ لأن ذلك من باب التعذيب، ولهذا قال عمر ﵁: "لا تعجلوا الأنفس أن تزهق".
1 / 9