Al-Takhmeer Sharh Al-Mufassal fi Sun'at Al-I'rab

التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب

Editor

د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

Editorial

دار الغرب الإسلامي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٩٩٠ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Géneros
Grammar
•
Regiones
Uzbekistán
•
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على محمد خير خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا دائمًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد رأيت كتاب (المفصل في صنعة الإِعراب) لأبي القاسم الزمخشري من أحسن كتب التراث النحوي المختصرة المفيدة فأردت أن تكون دراستي هذه حول هذا الكتاب فاخترت شرح الخوارزمي المعروف بكتاب: "التخمير" وذلك لأسباب منها:
أولًا: أن الخوارزمي من البيئة التي أنجت الزَّمخشري مؤلف الكتاب الأصلي فهو من أقدر الناس على فهم مقاصده، ومراميه.
ثانيًا: أن المؤلف يحرص كل الحرص على توضيح عبارة المؤلف بالرجوع إلى نسخ متعددة من الكتاب ومنها نسخة المؤلف نفسه ونسخ تلاميذه ويصحح بعض الألفاظ مما سمع عن المؤلف.
ثالثًا: أن مؤلف الكتاب صدر الأفاضل الخوارزمي من النحاة المغمورين فأردت أن أعرف به وبفكره وعلمه لكي يستفاد من دراساته وآرائه الجيدة النافعة.
وقد صدرت الكتاب بدراسة قسمتها إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: تحدثت فيه عن حياة المؤلف ومؤلفاته وشعره.

1 / 5

الفصل الثاني: تحدثت فيه عن كتاب (المفصل) وعناية العلماء به وشرحهم له.
الفصل الثالث: تحدثت فيه عن كتاب (التَّخمير) ضبط اسمه، وأجزائه وزمن تأليفه؛ ومصادره وشواهده.
ثم تحدثت عن أثره فيمن بعده ومنهج المؤلف فيه وآرائه الخاصة وردود العلماء عليه ومخالفاته للزمخشري ثم بعد ذلك تحدثت عن منهجه وموقفه من مسائل الخلاف. وعقدت مقارنة بشرح الأندلسي؛ لأنه أوسع شروح المفصل، ومقارنة أخرى بشرح ابن يعيش، لأنه أشهرها .. أما المنهج الذي سرت عليه في تحقيق النص فقد أوضحته في مبحث خاص تحت عنوان؛ (عملي في التحقيق) كما سيأتي.
والله أسأل أن يوفقنا للصواب.
ويجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم … !!!.
وكتبه الفقير إلى الله تعالى
عبد الرحمن بن سليمان العثيمين
مكة المكرمة: ٢١/ ٧/ ١٤٠٢

1 / 6

القِسمُ الأول
مؤلّف الكتَابْ
صَدْر الأفَاضِل الخوَارزمي
(٥٥٥ - ٦١٧ هـ)
حَيَاته وَآثَاره وَكتَابه "التخمير"
وفيه ثلاثة فصول:

1 / 7

الفصل الأول: التّعْريف بِالخَوارزمي
- مصادر ترجمته
- اسمه ونسبه
- مولده ووفاته
- شيوخه
- تلاميذه
- مؤلفاته
- شعره

1 / 9

١ - مصادر ترجمته:
لم يرزق صدر الأفاضل من الشهرة ما يتناسب مع مكانته العلمية، ولا يعرف عن حياته إلَّا اليسير، على الرَغم من أن له نشاطًا واسعًا في التأليف فقد ترك مؤلفات كثيرة في النحو واللغة والأدب والبلاغة والشعر، وانتشر بعض هذه المؤلفات في حياته فتجاوز منطقته التي كان يعيش فيها خوارزم؛ إلى أن صل إلى الشام والعراق.
وقد أغفل كثير من المؤرخين ذكر هذا الإِمام الجليل فلم يترجموا له، ولولا الرحلة التاريخية التي قام بها ياقوت الحموي ٦٢٦ هـ إلى بلاد خراسان وما وراء النهر (خوارزم وما جاورها) وقابل العُلماء في تلك البلاد، وترجم لبعضهم في كتابه؛ (معجم الأدباء) وكان لصاحبنا -الخوارزمي- حظٌّ وافرٌ في هذا الكتاب لما عرفنا عن حياته شيئًا يذكر. وكان اللِّقاءُ بينهما قبيل وفاة الخوارزمي وذلك سنة ٦١٧ هـ، وهو العام الذي اجتاح فيه التتار خوارزم (^١) وذلك أثناء إقامة ياقوت بها فولى هاربًا ونجا بنفسه ووصل إلى إربل في العام نفسه فوصف مشاعره وأحاسيسه وما شاهده من المجازر التي ارتكبها التتار هناك للإِمام ابن المستوفى (^٢).
ثم خرج منها إلى حلب وذكر هذه المشاهد للإِمام القفطي (^٣). وكان

(^١) انظر حوادث سنة ٦١٦ - ٦١٧ هـ في الكامل والبداية والنهاية.
(^٢) تاريخ إربل: ١/ ٣١٩.
(^٣) إنباه الرواة؛ ٤/ ٧٧.

1 / 11

من ضحايا هذا الهجوم صدر الأفاضل ﵀.
استطاع ياقوت أن يظفر بلقاء صدر الأفاضل والاجتماع به في داره بخوارزم فترجم له ترجمة هي من أنفس ما كتب عن حياته وكان ياقوت هو المصدر الأساسي لترجمة الخوارزمي.
وقد استمد منه كل من أتى بعده دون زيادة تذكر.
ولولا هذه الترجمة التي ذكرها ياقوت لأسدل ستار من النسيان على حياته، ولم يعرف عنه شيء، شأن كثير من علماء هذا الإِقليم في هذه الحقبة بالذات، فأكثر المؤرخين الذين كتبوا عن علماء الإِقليم لهذه الفترة - ذهبت مؤلفاتهم أو أغلبها -على الأقل- في حروب التتار (الذين أشعلوا النار في المدارس والمساجد وغيرها من المباني حتى أصبحت بخارى كأن لم تغن بالأمس) (^١).
ولما كانت هذه المعلومات التي أوردها ياقوت لا تكفي لبيان ملامح شخصية الخوارزمي فقد بحثت عن آثاره وعثرتُ على بعضها وقرأتها قراءة كاملة حرفًا حرفًا حتى خرجت منها بمعلومات قد لا تقلّ أهمية عن المعلومات التي أوردها ياقوت. وبذلك استطعت أن أعوض بعض النَّقص، وإن كان هناك تساؤلات في حياة الرجل عن أشياء لا تزال مجهولة وقد تجيب عنها الأيام في بعض المصادر.
أمّا إغفال كثير من المؤرخين للخوارزمي فذلك راجع -في نظري- إلى أنَّ الخوارزمي لم يرحل إلى مراكز الحضارة كبغداد والموصل وحلب ودمشق والقاهرة … ولم يجتمع بعلمائها وأدبائها ومؤرخيها، ولو أنه فعل لعرفوا قدره وأنزلوه منزلته.
وربما كان ما رأوه في كتبه من حدة في الطَّبع وقسوة في الرَّدِّ على العلماء وهجوم على مشاهيرهم جعلهم ينفرون منه، ولعلَّ هذا هو السبب الذي جعل القفطيّ بالذات يغفل ذكره في (إنباه الرواة)، مع أنَّ الإِمام القفطي

(^١) الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٢/ ٢٤٠.

1 / 12

كان يعرفه، إذ أنه رجع إلى (معجم الأدباء) واستفاد منه. فلا بدّ أنه وقف على ترجمته فيه، كما أنّه وقف على شرحه للمفصل (التَّخمير) وانتقده انتقادًا شديدًا كما سيأتي. وكذلك أغفله ابن خلكان، وابن شاكر، والصفدي، وابن العماد وغيرهم.
أمَّا الذين ترجموا له فقد جاءت تراجمهم مختصرة ترجع كلّها إلى ياقوت، والذين ترجموا له هم:
ياقوت الحموي ت ٦٢٦ هـ في معجم الأدباء: ١٦/ ٢٣٨ - ٢٥٣.
وابن الشَّعَّار الموصلي ت ٦٥٤ هـ في عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨ - ٣٠١.
والذَّهبي ت ٧٤٨ هـ في تاريخ الإِسلام: وفيات ٦١٧.
والقُرشي ت ٧٧٥ هـ في الجواهر المضية: ٢/ ٧٠٣، ٧٠٤.
والفيروز آبادي ت ٨١٨ هـ في البلغة: ١٤١، والمرقاة الوفية: نسخة مكتبة شيخ الإِسلام رقم ٢٣٧.
وابن قاضي شُهبَة ت ٨٥١ في: طبقات النحاة واللغويين، (الظاهرية رقم: ٣٤٨٦) ورقة: ٤٧٦، والإِعلام له: وفيات ٦١٧ هـ.
وابن قُطلوبَغَا ت ٨٧٩ هـ في تاج التَّراجم: ٥٠.
والسُّيوطيّ ت ٩١١ هـ في بغية الوعاة: ٢/ ٢٥٢، ٢٥٣.
والكَفَوِيّ ت ٩٩٠ في كَتَائب أعلام الأخيار: ورقة ٩٢ (نسخة شهيد علي) رقم: ٢٣٨.
والتَمِيمِيّ ١٠٠٤ هـ في الطَّبقات السَّنية: ورقة ٣٤٥ (نسخة حميدية) رقم ٩٦٩.
والقارِي ١٠١٤ هـ في الطَّبقات: ورقة ٤١ (نسخة أوقاف بغداد) رقم: ٢٣١٨٠.
٢ - اسمه ونسبه:
هو القاسم بن الحسين بن محمد وقيل (^١) أحمد، أبو محمد وقيل أبو

(^١) انظر عقود الجمان: ٥/ ٢٩٨.

1 / 13

الفضل (^١) أيضًا، صدر الأفاضل، مجد الدين الطَّرائِفِيّ الخُوارزمي.
هذا ما ذكرته المصادر عن اسمه ونسبه.
أمَّا (الطَّرائِفِيُّ) فقد ذكرت على غلاف كتابيه (بدائع المُلح) و(التَّوضيح شرح المقامات).
وأوردها الإِمامُ فخرُ الدين الأسفندري ٦٩٨ هـ في كتابه (المقتبس شرح المفصل) (^٢) في مقام رده عليه حيث قال: ما إن رأيت ولا سمعت بفاضل، أطرف من هذا الإِمام الطَّرائفي؟! على سبيل التَّهكُّم.
ولست أعرف على سبيل الجَزم إلى أيّ شيءٍ تَرجعُ هذه النِّسبة؟ وقد ذكر الإِمام السّمعاني في كتابه (التَّحبير في المعجم الكبير) (^٣): رجلًا من شيوخه يسمّى الطرائفي من أهل نيسابور، قال: .. سكن بباب خان الطَّرائفيين. وقال في كتابه (الأنساب) (^٤): نسبة إلى بيع الطُّرف وشرائها، وهي الأشياء المليحة من الخشب.
فلعلّ هذه النِّسبة: (الطَّرائفي) عائدة إلى محلّةٍ كان يسكنها، أو أن أحد آبائه كان يبيع الطُّرف.
أمَّا الخوارزمي فهي نِسبته التي عُرِفَ بها إذ أنه ولد بخوارزم وسكنها ومات فيها كما سيأتي، ولا ندري على وجه التحديد في أيَّةِ مدينةٍ من هذا الإِقليم كانت إقامته، ولم ينص ياقوت الحَموي على المدينة التي سكنها حيث قال: وحضرت بمنزله بخوارزم …
والذي يغلب على ظنّي أنه كان في (الجُرجانيّة) عاصمة الإِقليم، وكثيرًا ما تأخذ العاصمة اسم المنطقة بأسرها.
وهنا لا بدَّ لنا من وَقفَةٍ قصيرة نتعرف خلالها على هذا الإِقليم الذي

(^١) انظر طبقات النحاة … لابن قاضي شهبة: ورقة ٤٧٦، ونسخة نور عثمانية من كتابه "ضرام السقط".
(^٢) المقتبس: ٤/ ١٧٣.
(^٣) ١/ ١٩٤
(^٤) ورقة: ١٦١.

1 / 14

عاش فيه الخوارزمي ونُسِبَ إليه.
خُوارَزم:
ضَبطه البكري في معجمه (^١) فقال: بضم أوَّله، وبالرّاء المُهملة المَكسورة وبالزّاي المُعجمة بعدها ميمٌ، من بلاد خُراسان.
وقالَ ياقوت (^٢): أوله بين الضمة والفتحة والألف مُسترقة مختلسة ليست بألف صحيحة. هكذا يتلفَّظون به.
وقد ذكرها الحِميَرِيّ في (الرَّوض المِعطار) (^٣) ولم يضبطها، وذكرها ابن عبد الحقّ في (مَراصِد الاطِّلاع) (^٤) فلم يزد على ما قال ياقوت شَيئًا.
وقد حدَّد كثيرٌ من علماء المسلمين في مؤلفاتهم الجُغرافيَّة (^٥) هذا الإِقليم فبعضهم يجعله من إقليم ما وراء النهر (^٦)، وبعضهم يعتبره من إقليم خراسان (^٧)، لذلك لُقِّبَ صدر الأفاضل (بعلّامة خُراسان)، وبعضهم يجعل بعضه من خراسان وبعضه من بلاد ما وراء النهر (^٨).
أمَّا ياقوت الحموي فجعله إقليمًا منقطعًا عن خُراسان وعن ما وراء النهر، عدَّه إقليمًا مستَقِلًا عنهما (^٩).
وإقليم خوارزم الآن من المناطق الإِسلامية التي استولى عليها الاتحاد السوفيتي وضمَّها إليه.
أمَّا لقبه (صدرُ الأفاضل) فقد ذكره كل من ترجم له، وهو مدون على

(^١) معجم ما استعجم: ٢/ ٥١٥.
(^٢) معجم البلدان: ٢/ ٣٩٥.
(^٣) الروض المعطار: ٢٢٤، ٢٢٥.
(^٤) مراصد الاطلاع: ١/ ٤٨٧.
(^٥) انظر مثلًا. المسالك والممالك: ١٦٨ وصورة الأرض: ٣٩٥، وتقويم البلدان: ١٠٥.
(^٦) الأقاليم للأصطخري: ١٥٥.
(^٧) نبذة من كتاب الخراج وصنعة الكتاب لقدامة بن جعفر؛ ٢٤٣، ضمن كتاب (المسالك والممالك).
(^٨) أحسن التقاسيم للمقدسي: ٢٨٤.
(^٩) معجم البلدان لياقوت الحموي: ٢/ ٣٩٥.

1 / 15

كلِّ مؤلفاته التي وقفتُ عليها، وهذا اللَّقب غير مألوف حينذاك عند أهل العراق ولا عند أهل الشام ولا عند أهل مصر … بينما هو مألوف جدًّا عند أهل المشرق؛ خوارزم وخراسان، وغزنة، وما جاورها من البلاد فتجد هناك كثيرًا من الألقاب المشابهة لهذا اللَّقب مثل: شيخ الأفاضل، وحجَّة الأفاضل، وشمس الأفاضل، وصدر الشريعة، وصدر الدين، وصدر الملك، كما يسمون: ذا الفضائل وزين المشايخ ونجم الأئمة وفخر المشايخِ وفخر خوارزم … وهذه الألقاب متداولة كثيرة عند أهل المشرق فإذا جئتَ إلى الشام ومصر والعراق وجدتَ ألقابًا أخرى مألوفة كصلاح الدين وشهاب الدين وركن الدين، وهذه الألقاب جاءت كذلك من اختلاط الثّقافة العربية بالثّقافات الفارسية والتُّركية، أي أنها مُؤثّرات أجنَبِيَّة، حتى إذا بَعُد الإِقليم عن مناطق التأثر بالأعجمية عمومًا اختفت هذه الألقاب.
أمّا في بلاد المغرب والأندلس فلا تكاد تجد من يتلَّقب بمثل هذه الألقاب بل تجدهم يلحون في نسبتهم إلى القبائل العربية سواء أصالة أو ولاء، وذلك هو غالب أمرهم. وفي ترجمة الإِمام أحمد بن يوسف الفهري اللبلي ت ٦٩١ تجدهم يقولون: رحل إلى المشرق ولُقّب هناك: شهاب الدين (^١).
ووجدتُ من يشارك صاحبنا هذا اللَّقب، فهناك:
ناصر بن هادي بن ناصر الحُسيني لقّبَ صدرُ الأفاضِلِ. نحوي غير معروف، له كتاب، اسمه (توشيح العِلَلِ في شرحِ الجُمل) شرح فيه جملَ عبد القاهر الجرجانِي، رأيته في مكتبة (لا له لي) ورقمه هناك: (٣٣١٤).
وابنُ صدرِ الأفاضل البُخاري رأيتُ له كتابًا اسمه (إنسان عَينِ المعاني) في التَّفسير في مكتبة شهيد علي رقم (٧٢).
ورأيت في هامش نُسخة الظَّاهرية من كتاب (طبقات النُحاة واللغويين) لابن قاضي شُهبة الورقة رقم ٥١٠ في تَرجمة ناصر بن أبي المكارم المطرزي

(^١) ملء العيبة: ١/ ١٦١.

1 / 16