262

La Perspicacia en los Fundamentos de la Jurisprudencia

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Editorial

دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1403 AH

Ubicación del editor

دمشق

وَالدَّلِيل على جَوَاز ذَلِك هُوَ أَن مَا جَازَ تَخْصِيص الْقُرْآن بِهِ جَازَت الزِّيَادَة بِهِ فِيهِ كالقرآن وَالْخَبَر الْمُتَوَاتر
وَلِأَنَّهُ إِذا جَازَ التَّخْصِيص بِهِ وَهُوَ إِسْقَاط بعض مَا تنَاوله فَالزِّيَادَة بذلك أولى
وَلِأَن الزِّيَادَة على النَّص لَا يَتَنَاوَلهَا لفظ النَّص فَكَانَ حكمهَا حكم مَا قبل وُرُود النَّص فَجَاز إثْبَاته بِخَبَر الْوَاحِد وَالْقِيَاس
وَاحْتج أَصْحَاب أبي حنيفَة بِأَن النّسخ تَغْيِير الحكم عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَقد وجد التَّغْيِير بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ إِذا زَاد فِي حد الْقَذْف عشْرين فقد صَار الثَّمَانُونَ بعض الْوَاجِب وَكَانَ يتَعَلَّق بِهِ رد الشَّهَادَة وَصَارَ لَا يتَعَلَّق بِهِ رد الشَّهَادَة فَصَارَ كَسَائِر أَنْوَاع النّسخ
وَالْجَوَاب هُوَ أَنا لَا نسلم أَن النّسخ هُوَ التَّغْيِير بل النّسخ هُوَ الْإِزَالَة وَالرَّفْع من قَوْلهم نسخت الشَّمْس الظل إِذا أزالته وَنسخت الرِّيَاح الْآثَار إِذا ذهبت بهَا وَهَذَا لَا يُوجد إِلَّا فِي إِسْقَاط مَا كَانَ بتاتا
وَلَو سلمنَا أَن النّسخ هُوَ التَّغْيِير لم نسلم أَن الْوَاجِب تغير عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ بل هُوَ على مَا كَانَ عَلَيْهِ
وَأما قَوْله إِذا صَار الْوَاجِب بعض الْوَاجِب وَكَانَ ترد بِهِ الشَّهَادَة وَصَارَ لَا ترد بِهِ الشَّهَادَة يبطل بِهِ إِذا أَمر بِالصَّلَاةِ ثمَّ أَمر بِالصَّوْمِ لِأَن الأول كَانَ جَمِيع الْوَاجِب وَصَارَ بعض الْوَاجِب وَكَانَ تقبل الشَّهَادَة بِفِعْلِهَا فَصَارَ لَا تقبل الشَّهَادَة إِلَّا بِفِعْلِهَا مَعَ غَيرهَا ثمَّ لَا يكون ذَلِك نسخا

1 / 278