250

La Perspicacia en los Fundamentos de la Jurisprudencia

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Editorial

دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1403 AH

Ubicación del editor

دمشق

وَلِأَن الْمثل يَقْتَضِي أَن يكون الْمثل من جنس الْمَنْسُوخ كَمَا إِذا قَالَ لَا آخذ مِنْك ثوبا إِلَّا أَعطيتك خيرا مِنْهُ اقْتضى خيرا مِنْهُ من جنسه
وَلِأَنَّهُ قَالَ نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يكون الْمثل من جنس الْمَنْسُوخ كَمَا إِذا قَالَ لَا أَخذ مِنْك ثوبا إِلَّا أَعطيتك خيرا مِنْهُ اقْتضى خيرا مِنْهُ من جنسه
وَلِأَن الْمثل يَقْتَضِي أَن يكون مثله من كل وَجه وَالسّنة قطّ لَا تماثل الْقُرْآن فِي الثَّوَاب فِي تِلَاوَته وَلَا فِي الدّلَالَة على صدق النَّبِي ﵇ بنظمه
فَإِذا قيل لَو كَانَت السّنة لَا تماثل الْقُرْآن فالقرآن أَيْضا لَا يكون بعضه خيرا من بعض فَيجب أَن يكون المُرَاد بِهِ الْأَحْكَام
قيل قد يكون بعض الْقُرْآن خيرا من بعض فِي الثَّوَاب أَلا ترى أَن سُورَة الْإِخْلَاص وَيس وَغَيرهمَا أفضل من غَيرهمَا من الْقُرْآن فِي الثَّوَاب وَقد يكون بَعْضهَا أظهر فِي الإعجاز من بعض أَلا ترى أَن قَوْله ﷿ ﴿وَقيل يَا أَرض ابلعي ماءك وَيَا سَمَاء أقلعي﴾ أبلغ فِي الإعجاز من غَيره
فَإِن قيل قَوْله ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ لَيْسَ فِيهِ أَن مَا يَأْتِي بِهِ هُوَ النَّاسِخ وَيجوز أَن يكون النَّاسِخ غَيره
قُلْنَا قَوْله تَعَالَى ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ شَرط وَقَوله ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ جَزَاء وَلِهَذَا جزم قَوْله ﴿مَا ننسخ﴾ وَإِذا كَانَ كَذَلِك وَجب أَن يكون مَا يَأْتِي بِهِ لأَجله وبدلا عَنهُ كَمَا إِذا قَالَ مَا تصنع اصْنَع وَمَا آخذه أعْط مثله اقْتضى أَن يكون الْجَزَاء لأجل الشَّرْط وبدلا عَنهُ فَدلَّ على أَنه هُوَ النَّاسِخ

1 / 266