228

La Perspicacia en los Fundamentos de la Jurisprudencia

التبصرة في أصول الفقه

Editor

محمد حسن هيتو

Editorial

دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1403 AH

Ubicación del editor

دمشق

قُلْنَا هَذَا دَلِيل لنا لِأَن التأسي هُوَ أَن تفعل كَفِعْلِهِ وَهَذَا لَا يعلم من صُورَة الْفِعْل فَيجب التَّوَقُّف فِيهِ حَتَّى يرد الدَّلِيل
قَالُوا النّدب مُتَيَقن لِأَنَّهُ أقل أَحْوَال الْقرب فَوَجَبَ أَن يحمل اللَّفْظ عَلَيْهِ
قُلْنَا هَذَا يُعَارضهُ بِأَن فِي الْإِيجَاب احْتِيَاط فَوَجَبَ أَن يحمل اللَّفْظ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ وَاجِبا فَلَا يخرج مِنْهُ إِلَّا الْفِعْل وَإِذا بَطل هَذَا فِي الْإِيجَاب بَطل مَا قَالُوهُ فِي النّدب
وَاحْتج من ذهب إِلَى الْوُجُوب بقوله ﷿ ﴿فَاتَّبعُوهُ﴾
قُلْنَا الِاتِّبَاع أَن يفعل كَفِعْلِهِ
يدلك عَلَيْهِ هُوَ أَنه لَو فعله على وَجه الْوُجُوب وفعلناه على وَجه النّدب لم نَكُنْ متبعين لَهُ وَإِذا ثَبت هَذَا فَإِن مَا يُمكن فِيهِ الِاتِّبَاع إِذا علم وَجه الْفِعْل الَّذِي وَقع عَلَيْهِ الْفِعْل فنتبعه فِيهِ فَأَما مَا لم يعلم فِيهِ وَجه الْفِعْل فَلَا يُمكن فِيهِ الِاتِّبَاع
فَإِن قيل الْخَبَر يَقْتَضِي وجوب الْمُتَابَعَة فِي الْفِعْل وَذَلِكَ يُمكن وَإِن لم يعلم حَال الْفِعْل كَمَا تَقول فِي الصَّلَاة فَإِن تصح الْمُتَابَعَة فِيهَا وَإِن لم تعلم نِيَّة الإِمَام
قُلْنَا هَذَا مُخَالف للمتابعة فِي الصَّلَاة لِأَن هُنَاكَ الْمُتَابَعَة تقع فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة وَذَلِكَ يُمكن وَإِن لم تعلم نِيَّة الإِمَام وَهَاهُنَا تقع فِي الْفِعْل على جِهَته أَلا ترى أَنه لَو فعله وَاجِبا لم يجز فعله ندبا وَلَو صلى الإِمَام صَلَاة فرض جَازَ أَن نتبعه فِي النَّفْل فَافْتَرقَا
وَاحْتَجُّوا بقول الله تَعَالَى ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ وَالْأَمر يَقع على القَوْل وعَلى الْفِعْل وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأمرهمْ شُورَى بَينهم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض﴾ وَالْمرَاد بذلك كُله الْفِعْل

1 / 244