السيرة النبوية
السيرة النبوية
Editor
طه عبد الرؤوف سعد
Editorial
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Regiones
•Egipto
Imperios y Eras
Califas en Irak, 132-656 / 749-1258
عندَنا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ، فَخَرَجَا حَتَّى قَدِما الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَا أَحْبَارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَصَفَا لَهُمْ أمرَه، وَأَخْبَرَاهُمْ بِبَعْضِ قَوْلِهِ، وَقَالَا لَهُمْ: إنَّكُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ، وَقَدْ جِئْنَاكُمْ لِتُخْبِرُونَا عَنْ صَاحِبِنَا هَذَا. فَقَالَتْ لَهُمَا أَحْبَارُ يَهُودَ: سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ نَأْمُرُكُمْ بهنَّ: فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ، فرَوْا فِيهِ رَأْيَكُمْ. سَلوه عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ أمرُهم؟ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجَبٌ، وسَلوه عَنْ رَجُلٍ طوَّاف قَدْ بَلَغَ مشارقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا مَا كَانَ نبؤُه، وَسَلُوهُ عَنْ الرّوحِ مَا هِيَ؟ فَإِذَا أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ فَاتَّبِعُوهُ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَهُوَ رَجُلٌ مُتَقَوَّلٌ، فَاصْنَعُوا فِي أَمْرِهِ مَا بَدَا لَكُمْ. فَأَقْبَلَ النضرُ بنُ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْط بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصي حَتَّى قَدِمَا مَكَّةَ عَلَى قُرَيْشٍ، فَقَالَا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، قَدْ أَخْبَرَنَا أحبارُ يَهُودَ أَنْ نسألَه عَنْ أَشْيَاءَ أَمَرُونَا بِهَا، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ عَنْهَا فَهُوَ نَبِيٌّ، وَإِنْ لَمْ يفعلْ فالرجلُ متقوِّلٌ، فَرَوْا فِيهِ رأيكم.
قريش تسأل والرسول يجيب: فَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ قِصَّةٌ عَجَبٌ، وَعَنْ رَجُلٍ كَانَ طوَّافًا قَدْ بَلَغَ مشارقَ الْأَرْضِ ومغاربَها، وأخبرْنا عَنْ الرُّوحِ مَا هِيَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ١، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ. فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ -فِيمَا يَذْكُرُونَ- خمسَ عشَرةَ لَيْلَةً لَا يُحْدث اللَّهُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيًا، وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، حَتَّى أوجف أهلُ مَكَّةَ، وَقَالُوا: وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ غَدًا، وَالْيَوْمَ خمسَ عشَرةَ لَيْلَةً، قَدْ أَصْبَحْنَا مِنْهَا لَا يُخْبِرُنَا بِشَيْءِ مِمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ، وَحَتَّى أَحْزَنَ رسولَ اللَّهِ ﷺ مكثُ الْوَحْيِ عَنْهُ، وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ. ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ مِنْ اللَّهِ ﷿ بِسُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فِيهَا مُعَاتَبَتُهُ إيَّاهُ عَلَى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ، وخبرُ مَا سَأَلُوهُ عنه من أمر الفتية، والرجلُ الطواف، والروح.
الرد على قريش فيما سألوه: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ حِينَ جَاءَهُ: لَقَدْ احْتَبَسْتَ عَنِّي يَا جِبْرِيلُ حَتَّى سُؤْتُ ظَنًّا؛ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] فَافْتَتَحَ السُّورَةَ ﵎ بِحَمْدِهِ وَذِكْرِ نُبُوَّةِ رسوله، بما أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١] يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ إنَّكَ رَسُولٌ مِنِّي: أَيْ تَحْقِيقٌ لِمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ نُبُوَّتِكَ: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا، قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١]: أي معتدلا، لا اختلاف
١ لم يقل إن شاء الله.
1 / 266