السيرة النبوية
السيرة النبوية
Editor
طه عبد الرؤوف سعد
Editorial
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Regiones
•Egipto
Imperios y Eras
Califas en Irak, 132-656 / 749-1258
وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ.
خُرُوجُ الرَّسُولِ ﷺ بأصحابه للصلاة في الشِّعْب: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا صَلَّوْا، ذَهَبُوا فِي الشِّعَابِ، فَاسْتَخْفَوْا بِصَلَاتِهِمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، فبيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ فِي شِعْب مِنْ شِعاب مَكَّةَ، إذْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَفَرٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَنَاكَرُوهُمْ، وَعَابُوا عَلَيْهِمْ مَا يَصْنَعُونَ حَتَّى قَاتَلُوهُمْ، فَضَرَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ بلَحْي بَعِيرٍ١ فشجَّه، فَكَانَ أَوَّلَ دَمٍ هُرِيقَ في الإِسلام.
عداوة قومه ومساندة أبي طالب له: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا بادَى رسولُ اللَّهِ ﷺ قومَه بِالْإِسْلَامِ وصدَع بَهْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ قَوْمُهُ، وَلَمْ يردُّوا عَلَيْهِ -فِيمَا بَلَغَنِي- حَتَّى ذَكَرَ آلِهَتَهُمْ وَعَابَهَا، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَعْظَمُوهُ وَنَاكَرُوهُ، وَأَجْمَعُوا خلافَه وَعَدَاوَتَهُ، إلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ بالإِسلام، وَهُمْ قَلِيلٌ مستَخْفُون، وحَدِب٢ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عمُّه أَبُو طَالِبٍ، وَمَنَعَهُ وَقَامَ دونَه، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، مُظْهِرًا لأمرِه، لَا يَرُدُّهُ عَنْهُ شَيْءٌ. فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُعْتِبهم٣ مِنْ شَيْءٍ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ، مِنْ فراقَهم وعَيب آلِهَتِهِمْ، وَرَأَوْا أَنَّ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ قَدْ حَدِب عَلَيْهِ، وَقَامَ دونَه، فَلَمْ يُسْلِمْهُ لَهُمْ، مَشَى رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ إلَى أَبِي طَالِبٍ، عُتبة وشَيْبة ابْنَا رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصي بْنِ كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بْنِ غَالِبٍ. وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بْنِ قُصي بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كعب بن لُؤَي بن غالب بن فهر.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْمُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْر.
١ لحي البعير: العظم الذي على فخذه.
٢ أصل الحدب: انحناء في الظهر، ثم استعير فيمن عطف على غيره، ورق له كما قال النابغة:
حدبت على بطون ضبة كلها ... إن ظالِمًا فيهم، وإن مظلومًا
"روض، ج٢ ص٧".
٣ لا يعتبهم: لا يرضيهم.
1 / 238