Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

الصحيح المأثور
في
عالم البرزخ والقبور

1 / 1

الصحيح المأثور
في
عالم البرزخ والقبور
أحمد محمود الشوابكة
تقديم ومراجعة
العلّامة المحدّث شعيب الأرنؤوط
أ. د. محمود السرطاوي ... أ. د. محمّد الملكاوي
كليّة الشّريعة- الجامعة الأردنيّة ... كليّة الشّريعة - جامعة اليرموك
أ. د. سمير استيتية
كليّة الآداب - جامعة اليرموك
﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾

1 / 3

وأكبر الظَّنِّ أنَّ هذا الكِتَابَ وما دوَّنه فيه المؤلِّفُ مِنْ مَعَانٍ مأخوذة من كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله ﷺ
يُعَدُّ فريدًا في بَابِه
فضيلة العلّامة المحدِّث: شعيب الأرنؤوط

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
إِلى مَنْ أوْصَاني ربِّي بهما خَيرًا، فقال: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣)﴾ [الإسراء].
إِلى مَنْ أَسْأَلُ رَبِّي لهما خَيرًا، فأقول: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ [الإسراء].
وإلى صَفِيِّي وفرطي عبيدة، الّذي أجاب ربّه، وأوجعني فقده! عسى اللهُ أَنْ يَجْمَعَني بهم جميعًا في مُسْتَقِرِّ رحمته، مع الأحبَّة: النَّبيِّ ﷺ وصحبه.
وإلى أهل بيتي، لا أَذَاقَنِي اللَّهُ فَقْدَهم، وَقَدَّمَنِي قَبْلَهم.
الرّاجي عفو ربّه
أحمد محمود الشّوابكة
أبو عبيدة

1 / 5

تقديم
فضيلة العلّامة المحدِّث: شعيب الأرنؤوط
الحَمْدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد، وعلى آلهِ وصحبه وسلَّم، وبعد:
فإنَّ الله تعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزّمر]، وهذا ينطبق على كلِّ مخلوق من الإنس والجنِّ والملائكة.
لقد مَنَّ الله تعالى على أخينا الأستاذ الشَّوابكة، فألَّف كتابًا يتضمَّنُ أحكام الموت من ساعة خروج الرُّوح إلى مبعث النَّاس يوم القيامة.
وقد توثَّق من النُّصُوصِ الَّتي احتجَّ بها وذهب إليها بالتَّصحيح والتَّضعيف، ينسب كلَّ قول إلى قائله ممَّن يتعاطى صناعة الحديث.
ولم يفته أن يذكر ما هو مستشهد به ممَّا لا يثبت عن رسول الله ﷺ، وقد قرأت كتابه هذا فرأيت فيه الاهتمام بالنُّصوص والاحتفال بها.
وبما أنَّ الموت لا بدَّ أنْ يذوقَه كلُّ مخلوق، فلم يكن بحاجة إلى مراجعة بقيَّة النُّصوص في الكتب الفقهيَّة؛ لأنَّ الموضوع يتعلَّق بالقرآن الكريم والحديث الشَّريف.
وهو كتاب جَدِير بِأَنْ يقرأَهُ كلُّ مسلم؛ ليأْخُذَ العظة والعبرة بالنِّهاية الحتميَّة الَّتي ينتهي إليها كلُّ مسلم، نعم مثل هذا الكتاب في هذا الزَّمن جدير بأَنْ يطبع وينشر، ويدخل إلى كُلِّ بيت مسلم، فإنَّ معظم النَّاس لا يفكِّرون بالموت، فَحُبُّ الدُّنيا والانهماك في شهواتها أَنْسَاهم ذِكْرَ الموتِ والتَّأثُّر به، مَعَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ

1 / 6

كان يقول لأَصْحَابِه: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ" (١)، حتَّى يكون المؤمن آخر عهده مُسْتَعِدًّا للقاء الله تعالى بالأعمال الصَّالحة الَّتي يقدِّمها.
وقد ذكر الشَّيخ أحمد الشّوابكة في هذا الكتاب المراحِلَ الَّتي يمرُّ بها الإِنسانُ في مرضه، وما ينبغي أَنْ ينْظُرَ فيه كلُّ مكلَّف من الأحكام حتَّى يتعبَّد بها المسلم، ويكون حريصًا على لقاء الله تعالى بالأعمال الصَّالحة والطَّاعة الواعية لما جاء في كتاب الله الكريم، وفي سنَّة النَّبيِّ ﷺ الصَّادق الوعد الأمين، ولا يليق بالمسلم أن يتجاهل هذه الأمور الَّتي تقرِّبه من الله تعالى، وتغرس الخوف في قلبه منه سبحانه، وتجعله مِنَ المُصْطَفيْنَ الْأَخْيَارِ، ويفوز برضوان الله تعالى وكرمه.
وأنا أنصح كُلَّ مسلم باقتناء هذا الكتاب؛ فإنَّه نِعْمَ المذكِّر للإنسان في مراحل حياته، ونعم المقوِّي لإيمان المرء وطاعته لله تعالى والخوف منه، والإقبال على كلِّ ما يتقرَّب به إليه.
ومن الجدير بالذِّكر أنَّ الأستاذ الشَّوابكة مَلَأَ كتابه بالاستدلال المحكم بكتاب الله تعالى وسُنَّة رسول الله ﷺ، ورجع إلى أمَّهات كتب السُّنَّة وأخذ ما صَحَّ منها، وهو أمر ينْدرُ في هذا الزَّمن الَّذي شاعت فيه الأحاديثُ الَّتي لا تثبت ولا تصحُّ عن النَّبيِّ ﷺ.
وأكبر الظَّنِّ أنَّ هذا الكتاب وما دوَّنه فيه من معان مأخوذة من كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله ﷺ يُعَدُّ فريدًا في بَابِه، ونسألُ اللهَ تعالى أن يُوَفِّقَه للمزيد من هذه الأعمال الطَّيِّبة الموثَّقة، الَّتي تسهم في رَدِّ المسلمين إلى جَادَّة الصَّواب، وتوقفهم

(١) أحمد "المسند" (ج ٨/ص ٣٥/رقم ٧٩١٢) وإسناده صحيح.

1 / 7

على المستندات العلميَّة الَّتي ينبغي أن تُعْتَبر في هذه الأعمال.
وختامًا، إنِّي لأعجب ممَّن على غبراء قد سكنوا، وهم يعلمون أنَّهم عن قريب سيرقدون مع من رقدوا، ولسوف يعلمون ما عنه قد غفلوا، كيف تطيب أنفسهم بعد هذا البيان أن يعرضوا عنه أو يغضوا منه!
موتوا على ما مات عليه رسولكم ﷺ تفلحوا، قال ﷺ عند نزول الموت به «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» (١)، فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبيُّ ﷺ كما قالت أمُّنا عائشة ﵂.
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ [آل عمران].
شعيب الأرنؤوط
٢/رجب/١٤٣٦ هـ
٢١/نيسان/٢٠١٥ م

(١) البخاري "صحيح البخاري" (ج ٨/ص ١٠٦/رقم ٦٥٠٩) كِتَابُ الرِّقَاقِ.

1 / 8

تقديم
أ. د. محمود السّرطاوي
الحمدُ لله الحيِّ القَيُّوم، الواحد الأحد، الفرد الصَّمد، المُحْيِي المُمِيت، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء]، ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ (١٢٣)﴾ [هود]، سُبْحَانَه، تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وتنزَّهت عن التَّشبيه صفاته، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ما لنا من ملجأ إلَّا إليه.
غفَّارَ الذُّنوبِ، قَابِلَ التَّوبةِ، واسِعَ الرَّحمةِ، أدْخلنا بعفوك وفضْلِكَ في رحمتك، إِلَهِي ما لنا سواك، اعفُ عنَّا، وارحمنا: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨)﴾ [الشّعراء]، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤)﴾ [عبس]، ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾ [الانفطار].
والصَّلاة والسَّلام على نبيِّ الهدى وخاتمِ الأنبياءِ محمَّد بن عبدالله ﷺ، النّعمة المهداة والرَّحمة المسداة، صاحب الحوض المورود والشَّفاعَة الكبرى يوم الخلود، وعلى آله وصحبه والتَّابعين بإحسان إلى يوم الدِّين.
اللَّهُمَّ اجعلنا من أهل شفاعته، وأوردنا حَوْضَه، واسقنا منه شربة لا نظْمَأُ بعدها أبدًا، وبعد:
فقد طالعت كتاب (الصَّحيح المأثور) لمؤلِّفه الأخ الأستاذ أحمد محمود الشَّوابكة - حفظه الله ومَنَّ عليه بالصِّحة والعافية ونفع بعلمه - فنَقَلَنِي إلى رحلة في

1 / 9

عالم الرُّوح، بعبارة بارعة جامعة تباشر القلوب، وتأخذ بالقارئ حيثما تريد مِنْ عالم الرّوح، فتطوف به في جنبات ذلك العالم، وتنقله من الدُّنيا وزينتها وزخرفها ومتعها وملذّاتها، ومن همومها وصخبها وآلامها، إلى ميادين فسيحة ورحبة في عالم الرّوح.
تنقله برفق مِنْ مَرْتَبَة من مراتبها إلى مرتبة أخرى، فمن الزُّهد في الدُّنيا إلى لحظات المرض وسكرات الموت، وبين كلِّ مرتبة وأخرى جرعة بلسم تؤهِّله للارتقاء، فهو مثلًا يتحدَّث بين المرتبتين السَّابقتين عن التَّوبة وتكفير الخطايا، ولطف الله بعباده، وهكذا سائر أقسام الكتاب.
لقد تناول الكاتب موضوعات البحث وَالْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة المتعلِّقة فيه، والَّتي شغلت الكثير من السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بالْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ مِن الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بعد أن وقف على الصَّحيح والحسن من الحديث، ونبَّه إلى الضَّعيف، فجاء كلامه مُعَزَّزًا بالأدلَّة مُعَضَّدًا بالبراهين.
وكان للأسلوب الأدبيّ الَّذي وهبه الله تعالى للكاتب، أَثَرٌ كبير في وضع المادَّة العلميَّة في ثوب قشيب بهيج.
ومما يحمد للباحث تخليص الموضوع من البدع والخرافات، والعجائب والغرائب، والموضوعات والمعضلات.
والكتاب يبعث في القارئ السَّكينة والطُّمأنينة، ويحفزه إلى النَّجاة والعمل لما ينفعه في دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ.
أسأل الله تعالى أن يجزي أخانا الشَّوابكة خير الجزاء وأَبرَّه، وأنْ يَنْفَعَ به وبعلمه

1 / 10

﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصَّافات].
الفقير إلى عفو ربِّه
أ. د. محمود علي السّرطاوي
أستاذ الفقه المقارن
نائب رئيس جامعة العلوم الإسلاميّة العالميّة
وعميد كليّة الشّريعة / الجامعة الأردنيّة سابقًا
١٣/رجب/١٤٣٦ هـ
٢/ أيار/ ٢٠١٥ م.

1 / 11