[مبدَّلة، وأنَّها تاريخٌ مؤلَّفٌ، كتبه لهم من تخرَّص] بجهله، أو تعمَّد بفكره، وأنَّها غير منزَّلة من عند الله تعالى؛ إذ لا يمكن أن يكون هذا الفصل منزَّلًا على موسى في حياته، فكان يكون إخبارًا عمَّا لم يكن بمساق ما قد كان، وهذا هو محض الكذب، تعالى الله عن ذلك.
وقوله: "لم يَعْرِف قبرَه آدميٌّ إلى اليوم" بيانٌ لما ذكرنا كاف، وأنَّه تاريخٌ أُلِّف بعد دهرٍ طويلٍ ولابد" انتهى (^١).
[قلتُ]: قد راجعتُ التَّوراة المطبوعة، فإذا المعنى واحدٌ، وإن اختلفت الألفاظ.
[ثم عقد] أبو محمد ﵁ فصلًا مشبعًا في تاريخ بني إسرائيل، وارتداداتهم المتعدِّدة، وحال التوراة وغربتها، وكونها كانت من يد واحد إلى يد واحد، ثم ما طرأ عليها من النَّهب والإحراق مرات، وفقدهما من أيديهم مدَّة طويلة، إلى أن جاء "عزرا الورَّاق" ــ كما يذكرون ــ فأملاها من حفظه.
إلى آخر ما شرح بما يقطع معه أنَّ التي بأيديهم الآن ليس هو الذي أنزله الله تعالى (^٢).
وأول الجزء الثاني من "الملل والنِّحَل" للإمام المذكور ذكر حال الإنجيل، وأنَّ النَّصارى عن بكرة أبيهم مقرُّون أنَّه ليس بأيدهم كتابٌ منزَّلٌ
(^١) "الفِصَل" لابن حزم (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥). وما بين الأقواس المعقوفة وقع فيه خرم بالأصل، استدركته من "الفِصَل".
(^٢) "الفِصَل" لابن حزم (١/ ٢٨٨ - ٣٢٩).
6 / 232
مقدمة الرسالة، وسبب تأليفها طلب بعض إخوانه، ونقده لمن سبقه ممن رد بأسلوب حاد.
ذكر بداية أمر المردود عليه (حسن الضالعي)، وبيان حقيقة أمره بكلام من عرفه من الثقات.
استدلال الضالعي بالآيات والأحاديث بتحريف معانيها، ودعواه العلم والنسب والتصوف.
قول الضالعي بعقيدة وحدة الوجود، وذكر بعض كلامه الذي نقله من رآه ورد عليه.
ذكر مقتطفات من كتاب «كشف الغطا» وذيله للشيخ سالم باصهي الذي رد به على الضالعي.
اعتراف الضالعي باعتقاده معتقد محيي الدين ابن عربي وعبد الكريم الجيلي في وحدة الوجود.
من اعتقد عقيدة وحدة الوجود فإنه كافر بإجماع المسلمين؛ لأنه مكذب بآيات القرآن.
مقتطفات من رسالة الشيخ عبدالله بن طاهر إلى الشيخ عبد الله الفوري في حقيقة الضالعي.
مقتطفات من رسالة الشيخ باشيخ في حقيقة الضالعي، وفيها قوله برفع التكاليف عن الناس.
إنكار الضالعي لنبوة محمد ﷺ، ومناقشة لطيفة في طريق إثبات صحة القرآن بإثبات التوراة.
الرد على أسئلته المشككة، كتسمية المسيح، وولادته المعجزة، وبعض ما خصه الله من الآيات.
مناقشة نفيه التحريف عن التوراة بحجة بشارته بالمسيح، ومراد اليهود الخبيث من ترك ذكره.
مناقشته في دعواه ثبوت صحة التوراة والإنجيل بالتواريخ ونفي ذلك عن القرآن الكريم.
الرد عليه في نفيه الإعجاز عن القرآن، بأن العرب عجزت عن التحدي، وذكر أنواع إعجازه.
من وجوه الإعجاز: ما في القرآن من أخبار الأمم السابقة واللاحقة، مع أن نبينا ﷺ كان أميا.
معارضة الشعراء والخطباء حصلت سابقا ولاحقا، بخلاف القرآن فلم ينجح أحد بمعارضته.
مناقشته فيما ذكره من تشكيكه بصحة القرآن؛ بحجة ذكره لمعاصي الأنبياء المنافية لعصمتهم.
مناقشته فيما احتج به للنصارى في مسألة التثليث، بحجة تركب الإنسان من ثلاث حقائق.
مناقشة نفيه وجود آيات تدل على صحة نبوة محمد ﷺ إلا القرآن، وذكر بعض الآيات العقلية.
مقارنة لطيفة بين حال بعثة نبينا محمد ﷺ إلى أهل مكة مع بعثة موسى وعيسى إلى قوميهما.
من أعظم آيات صدق نبوته ﷺ صدق قوله، وتجرده عن الهوى وعن طلب ملاذ الدنيا.
ذكر بعض آياته ﷺ المشهودة؛ كبركة الطعام، ونبع الماء بين كفيه، وانشقاق القمر، وغيرها.
نقل مسهب عن ابن حزم ذكر فيه أمثلة مستفيضة في التحريف الواقع في التوراة والإنجيل.
اختلاف يهود السامرية وغيرهم في نسخ التوراة التي عندهم، ودعوى كل منهما تحريف الآخر.
من تناقض التوراة اختلافها في مكان ولادة بنيامين بن يعقوب، ومدة بقاء بني إسرائيل بمصر.
من تحريف التوراة المبالغة بذكر عدد المدن التي عمرها بنوإسرائيل وعدد أبنائه بعد موته.
من إقحام ما ليس في التوراة ما فيها من ذكر موضع وفاة موسى وسنه وخفاء قبره بعد موته.
نقل ابن حزم في الفصل اتفاق كل النصارى على أن ما بين أيديهم ليس هو كتاب الله المنزل.
إلزام النصارى في زعمهم التصديق بالتوراة مع ما فيها من مناقضة لما في كتبهم، كعمر الدنيا.
التناقض البين في عدة مواضع من نسخ التوراة التي عندهم، والنصارى يقرون بالنسختين!
ذكر أمثلة عديدة يظهر بها التحريف والتناقض بين أناجيل النصارى التي بين أيديهم.
الجواب عن الشبه التي استدل بها من الكتاب والسنة بزعم إقرارها بصحة كتب بني إسرائيل.
ذكر بعض الشبه التي استدل بها من الكتاب والسنة بزعم إقرارها بصحة كتب بني إسرائيل.
إقرار المسلمين بصحة نزول التوراة والإنجيل لا يتعارض مع اعتقادهم بتحريفها وتبديلها.
الاستشهاد من التوراة والإنجيل ليس إقرارا بصحتها كلها بل من باب إلزامهم بما يؤمنون.
بطلان حديث: «آمنت بما فيك»، ومعنى قوله: ﴿لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل﴾
معنى قوله: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ أنها من باب إلزامهم بما يؤمنون.
معنى قوله: ﴿يحكم بها النبيون﴾ يحكم أنبيائهم بها قبل تحريفها، وليس فيه نفي للتحريف.
معنى قوله: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ أمر بالحكم بما أنزل في الإنجيل الصحيح.
قوله: ﴿ياأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم﴾ عموم أريد به الخصوص.
ذكر أمثلة مستفيضة من صور التحريف والتناقض الموجود في نسخ التوراة التي بين أيديهم
المقصود بأنصار الله الممدوحين من النصارى في القرآن هم المتبعون لعيسى، وليس المحرفين.