Reglas y beneficios

القواعد والفوائد

Editorial

مطبعة جاويد بريس

Ubicación del editor

كراتشي

بسم الله الرحمن الرحيم وبه استعين اللهم إني أحمدك والحمد من نعمائك، وأشكرك والشكر من عطائك وأصلي على خير أنبيائك، وسيد أصفيائك، وخاتم رسلك، أبي القاسم محمد بن عبد الله وعترته الطاهرين.

وأسألك أن تصلي عليهم وعلى جميع أنبيائك، وأن تيسر لنا طاعتك لننتظم في سلك أوليائك، ونعد في زمرة أحبائك وأن ترزقنا عونك على جميع مقاصدنا التي لا تخرج عن مرضاتك في أرضك وسمائك، وتجعل ما عزمنا عليه من تأليف هذه " القواعد والفوائد " عدة وذخرا ليوم لقائك. فإليك توجهنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، فجازنا بأحسن جزائك وأفض علينا سوابغ نعمائك..

Página 29

قاعدة

الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية.

فخرج: العلم بالذوات، والعلم بالأحكام العقلية، وعلم أصول الفقه، وعلم المقلد إذا استند إلى دليل إجمالي، فإنه يقول في كل مسألة:

هذا ما أفتاني به المفتي، وكل ما يفتي به المفتي فهو حكم الله تعالى في حقي. فإنه ينتج: هذا حكم الله تعالى في حقي.

قاعدة

الحكم الشرعي ينقسم إلى الخمسة المشهورة ، وربما جعل السبب والمانع، والشرط، مغايرا لها، كالدلوك الموجب للصلاة، والنجاسة المانعة منها، والطهارة المصححة لها.

وكل ذلك ينحصر في أربعة أقسام: العبادات، والعقود، والايقاعات والأحكام.

ووجه الحصر: أن الحكم الشرعي إما أن تكون غايته الآخرة، أو الغرض الأهم منه الدنيا، والأول: العبادات. والثاني: إما أن يحتاج إلى عبارة، أو لا، والثاني: الأحكام. والأول: إما أن تكون العبارة

Página 30

من اثنين - تحقيقا أو تقديرا - أو لا، والأول: العقود، والثاني:

الايقاعات.

قاعدة

العبادات تنظيم ما عدا المباح، فتوصف العبادة بالوجوب، والاستحباب والتحريم، والكراهة.

كالصلاة المنقسمة إلى الواجبة والمستحبة، وإلى صلاة الحائض، وإلى الصلاة في الأماكن المكروهة، والأوقات المكروهة.

والصوم المنقسم إلى الأربعة، كصوم رمضان، وشعبان، والعيد والسفر.

وأما العقود فهي أسباب تترتب عليها الأحكام الشرعية من الوجوب والندب، والكراهة، والتحريم، والإباحة.

فان عقد البيع - مثلا - يوصف بالإباحة. ويترتب على البيع الصحيح وجوب التسليم إلى المشتري والبائع في العوضين، وتحريم المنع منه، وإباحة الانتفاع، وكراهة الاستحطاط بعد الصفقة ، واستحباب إقالة النادم.

وتلحق أيضا الأحكام الخمسة نفس العقد وإن كان سببا، فيجب البيع عند توقف الواجب عليه، كايفاء الدين، ونفقة الواجبي النفقة، والحج به، وصرفه في الجهاد.

Página 31

ويستحب البيع عند الربح إذا كانت السلعة مقصودا بها الاسترباح وقصد بذلك التوسعة على عياله، ونفع المحتاج.

ويحرم البيع إذا اشتمل على ربا، أو جهالة، أو منع حق واجب كبيع راحلة الحاج إذا علم عدم إمكان الاستبدال، وبيع المكلف ماء الطهارة إذا علم فقده بعده.

ويكره البيع إذا استلزم تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة ويباح حيث لا رجحان ولا مرجوحية.

وتلحق أيضا الأحكام الخمسة بمقدمات العقد، فالوجوب: كوجوب العلم (في العوضين) .

والتحريم: كالاحتكار، والتلقي، والنجش عند من حرمهما .

والكراهة: كالزيادة وقت النداء والدخول في سوم المؤمن.

والمستحب: التساهل في البيع، واحضاره إلى موضع يطلب فيه.

والمباح: ما خلا عن هذه الوجوه.

Página 32

والايقاعات يترتب عليها ما قلناه في العقود.

وأما المسماة بالأحكام فالغرض منها إما بيان الإباحة، كالصيد، والأطعمة، والإرث، والاخذ بالشفعة.

وأما بيان التحريم، كموجبات الحدود والجنايات، وغصب الأموال .

واما بيان الوجوب، كنصب القاضي، ونفوذ حكمه، ووجوب إقامة الشهادة عند التعين، ووجوب الحكم على القاضي عند الوضوح.

وأما بيان الاستحباب، كالطعمة في الميراث، وآداب الأطعمة والأشربة والذبائح، والعفو في حدود الآدميين وقصاصهم ودياتهم.

وأما بيان الكراهة، كما في كثير من الأطعمة والأشربة، وآداب القاضي.

قاعدة

لما ثبت في علم الكلام أن أفعال الله تعالى معللة بالاغراض، وأن الغرض يستحيل كونه قبيحا، وأنه يستحيل عوده إليه تعالى، ثبت كونه لغرض يعود إلى المكلف، وذلك الغرض إما جلب نفع إلى المكلف أو دفع ضرر عنه، وكلاهما قد ينسبان إلى الدنيا، وقد ينسبان إلى الآخرة، فالأحكام الشرعية لا تخلو (عن أحد) هذه الأربعة. وربما اجتمع في الحكم أكثر من غرض واحد، فان المتكسب لقوته وقوت عياله الواجبي النفقة أو المستحبي النفقة إذا انحصر وجهه في التكسب،

Página 33

وقصد به التقرب، فان الاغراض الأربعة تحصل من تكسبه. أما النفع الدنيوي (فلحفظ النفس عن) التلف. وأما الأخروي فلأداء الفريضة المقصود بها القربة. وأما دفع الضرر الأخروي فهو اللاحق بسبب ترك الواجب. وأما دفع الضرر الدنيوي فهو الحاصل للنفس بترك القوت.

قاعدة

كل حكم شرعي يكون الغرض الأهم منه الآخرة، إما لجلب النفع فيها، أو لدفع الضرر فيها، يسمى عبادة أو كفارة.

وبين العبادة والكفارة عموم وخصوص مطلق، فكل كفارة عبادة وليس كل عبادة كفارة. وما جاء في الحديث: (الصلوات الخمس كفارة لما بينهن) ، و (ان غسل الجمعة كفارة من الجمعة إلى الجمعة) ، (أن الحج والعمرة ينفيان الذنوب) ، و (أن العمرة كفارة كل ذنب) ، لا ينافي ذلك، فان الصلاة والحج

Página 34

يتصور فيهما الوقوع ممن لا ذنب له، كالمعصوم.

قاعدة

وكل حكم شرعي يكون الغرض الأهم منه الدنيا، سواء كان لجلب النفع، أو دفع الضرر، يسمى معاملة، سواء كان جلب النفع ودفع الضرر مقصودين بالأصالة أو بالتبعية.

فالأول: هو ما يدرك بالحواس الخمس، فلكل حاسة حظ من الأحكام الشرعية.

فللسمع: الوجوب، كما في القراءة الجهرية. والتحريم، كما في سماع الغناء وآلات اللهو.

وللبصر: الوجوب، كما في الاطلاع على العيوب، وإرادة التقويم.

والتحريم، كما في تحريم النظر إلى المحرمات.

وللمس: أحكام الوطئ ومقدماته، والمناكحات، ثبوتا وزوالا إذ الغرض الأهم منها اللمس. ومما يتعلق باللمس: اللباس، والأواني، وإزالة النجاسات، وتحصيل الطهارات.

ويتعلق بالذوق: أحكام الأطعمة والأشربة، والصيد، والذبائح.

وهذا في جلب النفع، وإما دفع الضرر المقصود بالأصالة فهو حفظ المقاصد الخمس، كما سيأتي إن شاء الله.

والثاني : هو ما تكون المصلحة مقصودة بالتبع ، فهو:

كل وسيلة إلى المدرك بالحواس أو إلى حفظ المقاصد.

Página 35

قاعدة

الوسائل خمس:

أحدها: أسباب تفيد الملك، وهي ستة:

الأول: ما يفيد الملك للعين بعقد معارضة، كالبيع، والصلح، والمزارعة، والمساقاة، والمضاربة.

الثاني: ما يفيد ملك العين بعقد لا معاوضة فيه، كالهبة، والصدقة، والوقف، والوصية بالعين، وقبض الزكاة والخمس، والنذر.

الثالث: ما يفيد ملك العين لا بعقد، كالحيازة، والإرث، وإحياء الموات، والاغتنام، والالتقاط.

الرابع: ما يفيد ملك المنفعة بعقد معاوضة، كالإجارة.

الخامس: ما يفيد ملك المنفعة بعقد غير معاوضة، كالوصية بالمنفعة، والعمرى عند الشيخ (*) ، وابن إدريس (*) .

Página 36

السادس: ما يفيد ملك المنفعة لا بعقد، كإرث المنافع.

الوسيلة الثانية: أسباب تسلط على ملك الغير، وهي أقسام خمسة:

الأول: ما يسلط عليه بالتملك قهرا، كالشفعة، والمقاصة للمماطل وبيع مال الممتنع عن الحق الواجب، ورجوع البائع في عين ماله للتفليس مطلقا، وللموت إن كان في المال وفاء، وفسخ البائع بخياره، إن قلنا بانتقال المبيع بالعقد، وهو الأصح.

الثاني: ما يسلط على ملك الغير بالتصرف لمصلحة المتصرف خاصة كالعارية.

الثالث: ما يسلط على ملك الغير بالتصرف لمصلحة المالك خاصة، كالوديعة المأذون في نقلها وإخراجها، والوكالة المتبرع بها.

الرابع: ما يسلط لمصلحتهما، كالشركة، والقراض، والوكالة يجعل.

الخامس: ما يسلط على ملك الغير بمجرد وضع اليد، كالوديعة غير المأذون له فيها إذا لم يحتج إلى النقل.

الوسيلة الثالثة: أسباب تقتضي منع المالك من التصرف في ماله، وهي:

أسباب الحجر الستة وما يضاهيها، كحجر الزوج على المرأة فيما يتعلق بالاستمتاع، وحجر البائع والمشتري لتسليم الثمن والمثمن، والحجر على سيد أم الولد فيما يتعلق باخراجها عن ملكه، إلا في

Página 37

مواضع معدودة .

الوسيلة الرابعة: ما هو وصلة إلى حفظ المقاصد الخمسة، وهي:

النفس، والدين، والعقل، والنسب، والمال، التي لم يأت تشريع إلا بحفظها، وهي (الضروريات الخمس).

فحفظ النفس بالقصاص، أو الدية، أو الدفاع.

وحفظ الدين بالجهاد، وقتل المرتد.

وحفظ العقل بتحريم المسكرات والحد عليها.

وحفظ النسب بتحريم الزنا، وإتيان الذكران، والبهائم، وتحريم القذف والحد على ذلك.

وحفظ المال بتحريم الغصب، والسرقة، والخيانة، وقطع الطريق والحد والتعزير عليها.

الوسيلة الخامسة: ما كان مقويا لجلب المصلحة ودفع المفسدة وهو القضاء والدعاوى، والبينات، وذلك لان الاجتماع من ضروريات.

المكلفين، وهو مظنة النزاع، فلابد من حاسم لذلك وهو الشريعة.

ولابد لها من سائس وهو الامام ونوابه، والسياسة بالقضاء وما يتعلق به.

Página 38