Reglas Iluminadas de Fiqh
القواعد النورانية الفقهية
Editor
د أحمد بن محمد الخليل
Editorial
دار ابن الجوزي
Edición
الأولى
Año de publicación
1422 AH
الصِّيغَةُ فِي الْحِيلَةِ، وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا فِي الدَّوْرِ سَوَاءً، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ، أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا بِتَطْلِيقٍ يُنَجِّزُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْيَمِينِ، أَوْ يُعَلِّقُهُ بَعْدَهَا عَلَى شَرْطٍ فَيُوجَدُ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ الَّذِي وُجِدَ شَرْطُهُ تَطْلِيقٌ. أَمَّا إِذَا كَانَ قَدْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا قَبْلَ هَذِهِ الْيَمِينِ بِشَرْطٍ وَوُجِدَ الشَّرْطُ بَعْدَ هَذِهِ الْيَمِينِ: لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدُ وُجُودِ الشَّرْطِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ تَطْلِيقًا؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَا بُدَّ أَنْ يَصْدُرَ عَنِ الْمُطَلَّقِ، [وَوُجُودُ] الطَّلَاقِ بِصِفَةٍ يَفْعَلُهَا غَيْرُهُ لَيْسَ فِعْلًا مِنْهُ. فَأَمَّا إِذَا قَالَ: إِذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، فَهَذَا يَعُمُّ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ بَعْدَ هَذَا بِشَرْطٍ، وَالْوَاقِعُ بَعْدَ هَذَا بِشَرْطٍ تَقَدَّمَ تَعْلِيقُهُ.
فَصَوَّرُوا الْمَسْأَلَةَ بِصُورَةِ قَوْلِهِ: إِذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، حَتَّى إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِالطَّلَاقِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، قَالُوا لَهُ: قُلْ: إِذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، فَيَقُولُ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: افْعَلِ الْآنَ مَا حَلَفْتَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْكَ طَلَاقٌ.
فَهَذَا التَّسَرُّجُ الْمُنْكَرُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، الْمَعْلُومُ يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّدًا ﷺ، إِنَّمَا نَفَّقَهُ فِي الْغَالِبِ مَا أَحْوَجَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ إِلَيْهِ مِنَ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ، وَإِلَّا فَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكَادُ يَقْصِدُ سَدَّ بَابِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ إِلَّا نَادِرًا.
الْحِيلَةُ الْخَامِسَةُ: إِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُمْكِنِ الِاحْتِيَالُ، لَا فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا، وَلَا فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ إِبْطَالًا وَلَا مَنْعًا: احْتَالُوا لِإِعَادَةِ النِّكَاحِ بِنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ الَّذِي دَلَّتِ السُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ
1 / 356