Reglas Iluminadas de Fiqh
القواعد النورانية الفقهية
Editor
د أحمد بن محمد الخليل
Editorial
دار ابن الجوزي
Edición
الأولى
Año de publicación
1422 AH
الْأَبْدَانِ، وَكَاشْتِرَاكِ الْغَانِمِينَ فِي الْمَغَانِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى، نَعَمْ، لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَعْمَلُ بِمَالٍ يَضْمَنُهُ لَهُ الْآخَرُ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ عَمَلِهِ: كَانَ هَذَا إِجَارَةً.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُضَارَبَةِ. فَإِنَّهَا عَيْنٌ تَنْمُو بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا، فَجَازَ الْعَمَلُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا، كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَالْمُضَارَبَةُ جَوَّزَهَا الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ، اتِّبَاعًا لِمَا جَاءَ فِيهَا عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ مَعَ أَنَّهُ لَا يُحْفَظُ فِيهَا بِعَيْنِهَا سُنَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَلَقَدْ كَانَ أحمد يَرَى أَنْ يَقِيسَ الْمُضَارَبَةَ عَلَى الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ ; لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ، فَتُجْعَلُ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهَا مَنْ خَالَفَ. وَقِيَاسُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ صَحِيحٌ، فَإِنَّ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ جَوَازُ أَحَدِهِمَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِيهِ حُكْمَ الْآخَرِ لِتَسَاوِيهِمَا.
فَإِنْ قِيلَ: الرِّبْحُ فِي الْمُضَارَبَةِ لَيْسَ مِنْ عَيْنِ الْأَصْلِ، بَلِ الْأَصْلُ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ بَدَلُهُ. فَالْمَالُ الْمُقَسَّمُ حَصَلَ بِنَفْسِ الْعَمَلِ، بِخِلَافِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ فَإِنَّهُ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ.
قِيلَ: هَذَا الْفَرْقُ فَرْقٌ فِي الصُّورَةِ، وَلَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ شَرْعِيٌّ. فَإِنَّا نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْمَالَ الْمُسْتَفَادَ إِنَّمَا حَصَلَ بِمَجْمُوعِ مَنْفَعَةِ بَدَنِ الْعَامِلِ وَمَنْفَعَةِ رَأْسِ الْمَالِ. وَلِهَذَا يُرَدُّ إِلَى رَبِّ الْمَالِ مِثْلُ رَأْسِ مَالِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ، كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ يَبْقَى بِنَفْسِهِ الَّتِي هِيَ نَظِيرُ الدَّرَاهِمِ. وَلَيْسَتْ إِضَافَةُ الرِّبْحِ إِلَى عَمَلِ بَدَنِ هَذَا بِأَوْلَى مِنْ إِضَافَتِهِ إِلَى مَنْفَعَةِ مَالِ هَذَا.
وَلِهَذَا فَالْمُضَارَبَةُ الَّتِي تَرْوُونَهَا عَنْ عمر، إِنَّمَا حَصَلَتْ بِغَيْرِ عَقْدٍ لَمَّا أَقْرَضَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لِابْنَيْ عمر مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَتَحَمَّلَاهُ إِلَى أَبِيهِمَا. فَطَلَبَ عمر جَمِيعَ الرِّبْحِ ; لِأَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ
1 / 235