124

Reglas Iluminadas de Fiqh

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Editorial

دار ابن الجوزي

Edición

الأولى

Año de publicación

1422 AH

فَأَخَذَ فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ: كأحمد وَغَيْرِهِ بِسُنَّتِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مَنْ قَدْ يُخَالِفُ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلٍ تَخْفَى عَلَيْهِ فِيهِ السُّنَّةُ.
[الْمُتْعَةَ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ]
فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحُجُّوا كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ. وَلَمَّا اتَّفَقَتْ جَمِيعُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِأَنْ يَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا مُتْعَةً اسْتَحَبُّوا الْمُتْعَةَ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، كَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلِمُوا أَنَّ مَنْ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَاعْتَمَرَ عَقِبَهُ مِنَ الْحِلِّ - وَإِنْ قَالُوا: إِنَّهُ جَائِزٌ - فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عائشة، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهَا رَفَضَتِ الْعُمْرَةَ وَأَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ، كَمَا يَقُولُ الْكُوفِيُّونَ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّهَا صَارَتْ قَارِنَةً: فَلَا عائشة وَلَا غَيْرُهَا فَعَلَ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ وَقَرَنَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ لَا يَفْعَلُهُ. وَإِنْ قَالَ أَكْثَرُهُمْ - كأحمد وَغَيْرِهِ - إِنَّهُ جَائِزٌ. فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا عائشة، عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً.
وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فُقَهَاءٌ وَعُلَمَاءٌ، كأحمد وَغَيْرِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ مُفْرِدًا لِلْحَجِّ، وَلَا كَانَ مُتَمَتِّعًا تَمَتُّعًا حَلَّ بِهِ مِنْ إِحْرَامِهِ. وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ أحمد: إِنَّهُ تَمَتَّعَ وَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ فَقَدْ غَلِطَ. وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي حَجَّتِهِ فَقَدْ غَلِطَ.
وَأَمَّا مِنْ تَوَهَّمَ مِنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ اعْتَمَرَ بَعْدَ حَجَّتِهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُخْتَارُونَ لِلْإِفْرَادِ إِذَا جَمَعُوا بَيْنَ النُّسُكَيْنِ: فَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ أَصْلًا مِنَ الْعَالِمِينَ بِحَجَّتِهِ ﷺ. فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ ﷺ لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ إِلَّا عَائِشَةُ. وَلِهَذَا لَا

1 / 144