106

Reglas Iluminadas de Fiqh

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Editorial

دار ابن الجوزي

Edición

الأولى

Año de publicación

1422 AH

الْآخِرَةِ وَالظُّهْرِ، لَكِنْ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ أَنَّهُ قَنَتَ قُنُوتًا رَاتِبًا بِدُعَاءٍ مَعْرُوفٍ، فَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَدْعُوَ فِيهِ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ: " اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ - إِلَى آخِرِهِ ".
وَتَوَسَّطَ آخَرُونَ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ كأحمد وَغَيْرِهِ، فَقَالُوا: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ لِلنَّوَازِلِ الَّتِي نَزَلَتْ بِهِ مِنَ الْعَدُوِّ فِي قَتْلِ أَصْحَابِهِ أَوْ حَبْسِهِمْ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَنَتَ مُسْتَنْصِرًا، كَمَا اسْتَسْقَى حِينَ الْجَدْبِ، فَاسْتِنْصَارُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَاسْتِرْزَاقِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ؛ إِذْ بِالنَّصْرِ وَالرِّزْقِ قِوَامُ أَمْرِ النَّاسِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «وَهَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ: بِدُعَائِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَاسْتِغْفَارِهِمْ» "، وَكَمَا قَالَ فِي صِفَاتِ الْأَبْدَالِ: " «بِهِمْ تُرْزَقُونَ وَبِهِمْ تُنْصَرُونَ» "، وَكَمَا ذَكَرَ اللَّهُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فِي سُورَةِ الْمُلْكِ وَبَيَّنَ أَنَّهُمَا بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ

1 / 126