372

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

٥- ما صح أن يُملك بالأخذ صح أن يُملك بالبيع:

وهي قاعدة متفرعة عن التي قبلها. ومعناها: أن ما يجوز اتخاذه واقتناؤه، فإنه يجوز بيعه.

ومن فروعها: اختلافهم في جواز - أو عدم جواز - بيع الكلب المأذون في اتخاذه. فالمالكية يجيزونه على الصحيح(١)، لكونه مأذوناً في الانتفاع به، قال ابن العربي: ((كل ما جاز اقتناؤه وانتفع به صار مالاً وجاز بذل العوض منه))(٢). ومنعه بعض الفقهاء كالإمام الشافعي رحمه الله، ومستنده في ذلك نهي رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب(٣). والذين يجيزون البيع يحملون حديث النهي على الكلب الذي لا يجوز اتخاذه.

٦- كل ما صح أن يملك إرثاً صح أن يملك هبة وابتياعاً:

ومن فروع هذه القاعدة: جواز شراء الرجل صدقته - فرضا كانت أو تطوعاً -، إلا أنه جواز مع الكراهة في مذهب الإمام مالك(٤). قال القاضي

(١) انظر: عارضة الأحوذي: ٢٧٨/٥. والإشراف: ٢٧٧/١. وانظر شرح ميارة على التحفة ٣٣٣/١.

(٢) عارضة الأحوذي: ٢٧٨/٥.

(٣) أخرجه البخاري في البيوع عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله ﷺ: ((نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن)). وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في البيوع. وأخرجه ابن ماجة في التجارات. وانظر رأي الإمام الشافعي في معالم السنن: ١٣١/٣ - ١٣٢/٣.

(٤) كراهة شراء الصدقة هو مذهب جمهور الفقهاء. وعمدتهم في ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: حملت على فرس عتيق في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: ((لا تبتعه ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه)). رواه البخاري ومسلم في الهبة. ورواه غيرهما.

371

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي | Usul