والدليل على ذلك تخصيص الصحابة ﵃ عموم قوله - تعالى -: ﴿اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ بحديث عبد الرحمن بن عوف١ عن النبي ﷺ "سنوا بهم أي المجوس - سنة أهل الكتاب"٢ حيث تقتضي الآية الكريمة قتل جميع المشركين، ويقتضي هذا الحديث جواز الإبقاء على المجوس وأخذ الجزية منهم فيتعارضان، وقد جمع الصحابة ﵃ بتخصيص عموم الآية الكريمة بالخبر، وقالوا: إن الآية يراد بها قتال الكفار من غير المجوس٣، ونقل هذا التخصيص عنهم ولم ينكره أحد فكان إجماعًا منهم على جواز تخصيص العموم بخبر الواحد، والتقييد له حكم التخصيص، كما سلف ذلك.
١ هو: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري القرشي يتصل في كلاب بشجرة نسب النبي ﷺ، ولد بمكة سنة ٤٤ هـ، وهو أحد المبشرين بالجنة، وأحد الستة من أصحاب الشورى ومن السابقين إلى الإسلام، والمهاجرين إلى الحبشة والمدينة، كان تاجرًا كثير المال، سخيًا تصدق لأجل راية من رايات الإسلام بأكثر من ١٠٠ ألف درهم، وصح عن النبي ﷺ (عبد الرحمن بن عوف أمين في السماء، أمين في الأرض)، توفي سنة ٣٢هـ بالمدينة.
راجع: الإصابة ٢/٤١٦-٤١٧، والإعلام ٤/٩٥، وطبقات الأصوليين ١/٦٦-٦٨.
٢ رواه البخاري انظر صحيح البخاري مع القسطلاني ٥/٢٣٣، ومنتقى الأخبار مع نيل الأوطار ٨/٥٨، ومفتاح كنوز السنة ١١١.
٣ العقد المنظوم لوحة ٢٣٤.