المنتقى من مسموعات مرو
المنتقى من مسموعات مرو
الكتاب: المنتقى من مسموعات مرو - مخطوط
المؤلف: الضياء المقدسي
المتوفى: ٦٤٣ هـ
ق ١٣٠٥ (ب)
جزء منتقى مما سمعناه بمرو وهو مما سمعه شيخنا ببخارى
• كتب شيخنا الإمام أبو المظفر السمعاني، قال: أنشدنا الإمام الأديب محمود بن علي النسفي يقول: سمعت بعض الخبازين قرأ علي هذه الأبيات ليصححها فأعجبتني فحفظتها
لقد أمضيت بالطغوى شبابك ولم تجعل إلى التقوى مآبك
ألا لا تجمع الذهب المصفر ولا لا تجمعن واذكر ذهابك
تدنس عرضك الزاهي فجورًا وتغسل كل أسبوع ثيابك
ستسأل عن معاص يوم حشر فإن صدقتني هيئ جوابك
ولا تنم الليالي خوف يوم يقول الله فيه اقرأ كتابك
• وأنشدنا شيخنا أبي المظفر، قال: أنشدنا محمود النسفي، قال: وأنشدني طاهر بن الحسين الألمعي الكشي لنفسه
ما للبرية للدنيا بواطنهم أما دروا أن أجدلنا مواطنهم
كم أمة عاهدوها ما وفت لهم فأهلكوا لا ترى إلا مساكنهم
ق ١٣٠٦ (أ)
بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، رب يسر وأعن ووفق يا كريم
1 / 1
١ - أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني بقراءتي بمرو، قلت له: أخبركم أبو عمرو عثمان بن علي بن محمد بن علي البيكندي قراءةً عليه ببخارى، ثنا الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن نصر بن الحسين بن عبد الرحمن بن علي الجميلي الخطيب إملاءً، ثنا شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد، ثنا أبو سعد شعيب بن أحمد بن عبد الرحيم الفارسي، ثنا أبو الفتح محمد بن الحسين، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الصمد، ثنا عباد بن الوليد، ثنا بشر بن بكر بن الحكم، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من كثرت ذنوبه فليكثر أن يقول استغفر الله، ومن كثرت عليه نعم الله فليكثر أن يقول الحمد لله، ومن أبطأ عليه الرزق فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله)
٢ - حدثنا القاضي الإمام أبو علي النسفي، أنبأ أبو الفضل عبد الله وصوابه عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري ببغداد، ثنا محمد بن هارون (^١)، ثنا محمد بن حميد الرازي، ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن مجالد، عن الشعبي قال: سألت عبد الله بن عباس ﵄ من أول من أسلم؟ قال: أبو بكر ﵁، أما سمعت قول حسان بن ثابت وهو يقول:
إذا تذكرت شجوًا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعل خير البرية أتقاها وأعدلها
بعد النبي وأوفاه بما حملا والثاني التالي المحمود ومشهده وأول الناس منهم صدق الرسلا
(^١) بالأصل "محمد بن حميد" مكررة ومصححة بالهامش "ابن هارون"
1 / 2
٣ - حدثنا القاضي أبو علي الحسين بن الخضر بن محمد النسفي، أنبأ أبو بكر أحمد بن علي بن لال الهمذاني بها، ثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد المتوثي، ثنا أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن العلاء التميمي، ثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كَانَتْ أمِّي تُعَالِجُنِي تريد أن أسمن بعض السمن لتُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى اكَلْتُ التمر الْقِثَّاءَ. فَسَمِنْتُ عليه أحسن ما يكون من السمن)
٤ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سلم الشكاني، أنبأ أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكتاني ببغداد، ثنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الحذاء، أنبأ أحمد بن مسلم المزني (^١)، وأبو بكر المروزي، قالا: ثنا محمد بن نوح رفيق أحمد بن أحمد بن حنبل، ثنا إسحاق الأزرق، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: (كل أمة بعضها في الجنة وبعضها في النار، إلا هذه الأمة فإن كلها في الجنة)
٥ - رواه ابن المهتدي محمد بن علي بن محمد أبو الحسين، عن الكتاني، عن أبي حامد الحذاء ويعرف بابن أسد الوراق، عن أحمد بن أصرم، وأبي بكر المروزي، عن محمد بن نوح، عن إسحاق، عن عبيد الله
(^١) هكذا بالأصل والراجح عندي "أحمد بن أصرم أبو العباس المزني"
1 / 3
ق ١٣٠٦ (ب)
٦- حدثنا الفقيه أبو إسحاق هو إبراهيم بن سلم الشكاني، ثنا الإمام أبو بكر هو محمد بن الفضل، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد بن خالد البلخي، ثنا يحيى بن المثنى المروزي، ثنا عثمان بن عفان السجزي، ثنا محمد بن عباد البصري وكان من العباد وكان من رؤساء العشراء قال عثمان: قال لي محمد بن عباد: يا سجزي أحدثك بأعجب حديث سمعته، قال: قلت: حدثني رحمك الله، قال: كان في جواري ها هنا رجل من الصالحين، فبينما هو ذات ليلة نائم، فرأى في منامه كأن القيامة قد قامت وحشر الخلائق إلى الحساب وقربت إلى الصراط، فلما جزنا الصراط إذا أنا بالنبي ﷺ جالس على شفير الحوض، والحسن والحسين يسقيان الناس من الحوض، فقلت: اسقياني، فأبيا علي، فأتيت النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، قل للحسن والحسين أن يسقياني، فقال النبي ﷺ: لا يسقيانك، فقلت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: لأن في جوارك رجلًا يلعن عليًا ﵁ وينتقصه فلم تمنعه، قلت: يا رسول الله إني خشيت على نفسي ولم أستطع ذلك، قال: فأخد النبي ﷺ سكينًا مسلولًا فدفعه إلي، وقال لي: اذهب واذبحه فذهبت فذبحته في منامي ثم رجعت، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد فعلت ما أمرتني به وذبحته، فقال النبي ﷺ: ناولني السكين، فناولته، فقال النبي ﷺ: يا حسن اسقه فسقاني فتناولت فلا أدري شربت أم لا، ثم انتبهت من نومي فإذا بي من الرعب غير قليل، فقمت إلى صلاتي فلم أزل أصلي حتى انفجر عمود الصبح فإذا بولولة قوم، وإذا قوم يتنادون ألا إن فلانًا ذبح على فراشه، فإذا أنا بحرس والشرط يأخذون البريء والجيران، فقلت: سبحان الله العظيم، هذا شيء رأيته في المنام فحققه الله تعالى فما ذنبي وذنب هؤلاء؟ فقصصت عليهم القصة والرؤيا، فقال الأمير: جزاك الله خيرًا، أنت بريء والقوم برآء) قال يحيى بن المثنى: قال عثمان بن عفان: هذا أعجب حديث سمعته.
1 / 4
٧ - وأخبرنا بهذا المنام شيخنا أبو المظفر بقراءتي عليه قلت له: أخبركم أبو عمرو البيكندي قال: أنبأ الإمام أبو محمد عبد الكريم بن زكريا بن سعيد البزار الحافظ، حدثنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن سلم الشكاني ثنا (^١) مثله وقال فيه: قلت له حدثني وفيه (حجزت إلى الصراط فإذا أنا) (^٢) وقال (يسقيان الناس عن الحوض) وقال (بالحرس) وفيه (فقال الأمير: فجزاك الله خيرًا) والباقي مثله.
• أخبرنا الجميلي، ثنا الإمام أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني، ثنا القاضي الإمام الأستاذ أبو علي النسفي، ثنا جعفر بن عبد الله بن فناكي بالري، ثنا علي بن الحسن الرازي، ثنا إبراهيم بن يوسف قال: بلغني عن أبي عبد الله الزاهد، ثنا أبو عمر العمري، ثنا عبد الله بن صدقة، عن أبيه قال: نظرت إلى ثلاثة أقبر على شرف من الأرض فإذا على أحدها مكتوب
فكيف يلذ العيش من هو عالم بأن إله الخلق لا بد سائله فيأخذ منه ظلمه لعباده ويحرمه بالخير الذي هو فاعله
(^١) كلمة غير مفهومة والراجح عندي أنها: ثنا محمد بن الفضل" والله أعلم
(^٢) بالهامش "وقربت إلى الصراط فلما"
1 / 5
ق ١٣٠٧ (أ)
فإذا على القبر الثاني مكتوب
وكيف يلذ العيش من هو موقن بأن المنايا بغتة ستعاجله فتسلبه مالًا عظيما ونحوه وتسكنه البيت الذي هو أهله
فإذا على القبر الثالث مكتوب
وكيف يلذ العيش من صابر إلى حدث يبلي الشباب منازله
ويذهب رسم الوجه من بعد صونه ويبلى منه جميعا جسمه ومفاصله
1 / 6
٨- حدثنا القاضي الإمام أبو علي النسفي، ثنا أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر، ثنا أبو عبد الرحمن حمدان بن الشاه البخاري، ثنا أبو داود سليمان بن معبد السنجي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا خلف بن المنذر، ثنا بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ قال: (من قال إذا آوى إلي فراشه الحمد لله الذي كفاني وآواني، الحمد لله الذي أطعمني وسقاني، الحمد لله الذي من علي وأفضل، أسألك بعزتك أن تنجيني من النار، فقد حمد الله تعالى بجميع محامد الخلق كلهم)
٩- حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سلم ين محمد الشكاني، ثنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل، ثنا أبو حفص أحمد بن حاتم، ثنا خالد بن أبي كرامة، بحير، أنبأ عيسى بن موسى، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: (الصلاة مائة جزء، الصلاة خمسة وسبعون جزءًا، الصلاة خمسون جزءًا، الصلاة خمسة وعشرون جزءًا، قال أبو ذر: فقلت: فداك أبي وأمي يا نبي الله، ألا تفسرها لي؟ قال لي: يا أبا ذر الصلاة خمسة وعشرون جزءًا، فمن صلى في الجماعة فالصلاة خمسون جزءًا، ومن صلى في الصف الأول فالصلاة خمسة وسبعون جزءًا، ومن صلى عن يمين الإمام فالصلاة مائة جزء، قال: قلت: بأبي وأمي يا نبي الله، فكيف صار أوفر الفضل مع من صلى مع الإمام؟ قال: يا أبا ذر أما علمت أن الله تعالى إذا قسم الرحمة يبدأ بالإمام ثم بالذي يليه ثم يأخذ الرحمة يمينًا وشمالًا على صف صف وعلى رجل رجل حتى لا يبقى في المسجد أحدًا إلا غفر الله له)
1 / 7
١٠ - حدثنا الفقيه أبو الحسين أحمد بن محمد بن القاسم بن بشر الفارسي، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، ثنا محمد بن يونس أبو العباس الكديمي، ثنا أبو حذيفة، ثنا عكرمة، عن شعيب بن أبي منيع، عن عيسى بن خثيم العدوي قال: أتيت أنا وأبو القنو (^١) ابن عمر ﵄، فقلنا: إن عندنا أقوامًا إذا قريء عليهم القرآن ينتفض أحدهم من خشية الله تعالى، فقال: كذبت ثلاث مرات، فقال: بلى ورب هذه البنية، قال لئن كنت صادقًا إن الشيطان ليدخل في جوف أحدهم ما كان هكذا أصحاب رسول الله ﷺ.
١١ - حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني، ثنا أبو عبد الله
(^١) هكذا بالأصل
1 / 8
ق ١٣٠٧ (ب)
محمد بن أحمد الحافظ، ثنا أبو أحمد عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد الرازي، ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد الغساني بدمشق، أنبأ وزيرة بن محمد، حدثني محمد بن عبد الله، حدثني محمد بن عبد الله بن حفص، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: قال طاووس: دخلت الحجر في جوف الليل فإذا علي بن الحسين ﵄، فقلت: رجل صالح من أهل بيت النبوة لأسمعن دعاءه، فكان يقول في سجوده: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك، قال طاووس: ما دعوت به في كرب قط إلا فرج الله عني)
١٢- حدثنا الإمام أبو علي النسفي، ثنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن أبي صالح البلخي، ثنا جعفر بن محمد البصري، ثنا عبيد الله بن عائشة، ثنا الهيثم بن عدي قال: قلت لأبي حنيفة: العلوم كثيرة ذات قبول فكيف وقع اختيارك على هذا الفن الذي أنت فيه؟ وكيف وفقت له وليس علم أشرب منه؟ قال: أخبرك أما التوفيق فكان من الله تعالى ﷿ وله الحمد كما هو أهله ومستحقه وأني لما أردت تعلم العلم جعلت العلوم كلها نصب عيني فنًا فنًا وتفكرت عاقبته وموقع نفسه: فقلت: آخذ في الكلام ثم نظرت فإذا عاقبته عاقبة سوء ونفعه قليل، وإذا كمل الإنسان واحتيج إليه لا يقدر أن يتكلم جهارًا ورمي بكل سوء ويقال صاحب هوى، ثم تتبعت أمر الأدب والنحو فإذا عاقبة أمره صبي يجلس عندي مع صبي يطلبان النحو والأدب، ثم تتبعت أمر الشعر فوجدت عاقبته المدح والهجاء وقول الهجر والكذب، ثم تفكرت في القرآن، فقلت: إذا بلغت الغاية اجتمع علي أحداث يقرئون على والكلام في القرآن ومعانيه صعب، ثم قلت: أطلب الحديث فقلت: إذا جمعت منه الكثير أحتاج إلى عمر طويل حتى يحتاج الناس إلي، ثم قلت: الفقه فكلما قلبته أو أدرته لم يزدد إلا جلالة ولم أجد فيه عيبًا ورأيت أولًا أن الجلوس يكون مع العلماء والفقهاء والمشايخ والبصراء والتخلق بأخلاقهم ورأيت أنه لا يستقيم أداء الفرائض وإقامة الدين والتعبد إلا بمعرفته وطلب الدنيا والآخرة إلا به فاشتغلت به)
1 / 9
١٣ - حدثنا الإمام أبو أحمد عبد الصمد بن عبد الرحمن المطوعي، ثنا الإمام أبو بكر محمد بن الفضل، ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، ثنا أبو الفضل محمد بن داود، ثنا محمد بن عيسى، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: كان رجل ينادي لا تظلموا عباد الله واتقوا دعوة المظلوم، قال: فقيل له: ما قصتك، قال: كنت رجلًا شرطيًا فمررت بصياد يصيد السمك فساومته، فأبى (^١)
ق ١٣٠٨ (أ)
أن يبيعها مني فضربته وأخذت منه السمكة، فبينما هي معلقة إذ وثبت فعضت على أصبعي، فلما بلغت المنزل إذا فيها قرحة منكرة، وكان لنا جار ينظر في القروح فأريتها إياه، فقال: اقطعها من المفصل وإلا دبت في يدي فإنها آكله، قال: فقطعتها فدبت في ظهر الكف، قال: اقطعه فقطعته، فدبت في ساعدي، قال: اقطعها فقطعتها من المرفق، فدبت في العضد، فأتاني آت في منامي، فقال لي: دواءك عند من ظلمته، فأتيت الصياد فجلست بين يديه وأنا أبكي، فقلت له: حللني فقد أصابني من أجلك هذا، قال: فأخذ الرجل يبكي، وقال: اللهم إني جعلته في حل، قال: فرأيت الدود يتناثر من يدي ثم قال لابن له: احفر زاوية البيت، قال: فحفر فأخرج منها جرة فيها عشرة آلاف درهم، قال: فخذها أنفقها على نفسك وعيالك، قال: فأخذتها وعوفيت، فقلت له: هل دعوت علي حين أوجعتك فأخذت السمكة منك، قال: قلت: يا رب خلقت هذا قويًا وخلقتني ضعيفًا فأحل به عقوبة في الدنيا تكون نكالًا فهو ما رأيت.
(^١) بالهامش: بلغ عبد الله عثمان قراءة على شيخه أبي المظفر
1 / 10