357

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Editorial

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

الكويت

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
وحديث عليٍّ ﵁: "لا يموت أَحَدٌ في حَدٍّ وفي نَفْسِي مِنهُ شَيءٌ إلَّا شارب الخمر؛ فإنَّهُ لو ماتَ ودَيْتُهُ، وذلك أنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ" (١).
المراد أنه لم يَسُنَّهُ بنَصِّ قوله وفعله، وإن حُمِلت على الوقوف عند النواهي، فمعنى "لا تعتدوها": لا تجاوزوا ما حَدَّ لكم الشَّرعُ بمخالفةِ الأمور، وارتكاب المحظور.
ثالثها: معنى "فرض": أَوْجَبَ وَأَلْزَمَ؛ كما سلف، وإضاعةُ الفرائض إِمَّا تركها كما سلف أيضًا، أو تأخيرها عن وقتها، وهو أخف، وإلَّا عند المجاوزة كما قررناه.
و"الانتهاك": الارتكاب والاقتحام.
و"سَكَتَ عن أَشياءَ رَحْمَةً لَكُمْ مِن غَيْرِ نِسْيَان؛ فَلَا تَبْحَثُوا عنها" فإن الرَّبَّ تعالى لم يَنْسها: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢].
وقال ﵊: "إِنَّ أَعْظَمَ المسلمينَ جُرْمًا: مَنْ سَأَلَ عن شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ؛ فَحُرِّمَ مِن أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ" (٢)، وقال تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
وقد نَهَى الشَّارِعُ عن كَثْرةِ السُّؤالِ إلَّا فيما لابُدَّ منهِ، وروى أبو هريرة -رفعه-: "اترُكُوني مَا تَرَكْتُكُمْ، وإِذَا حَدَّثتُكُمْ فَخُذُوا عَنِّي؛ فَإِنَّما أُهْلِكَ الَّذِينَ مِنْ

(١) رواه البخاري (٨/ ١٥٨ رقم ٦٧٧٨)، ومسلم (٣/ ١٣٣٢ رقم ١٧٠٧/ ٣٩).
وقوله "وديته": غرمت ديته. انظر في شرحه "التوضيح" للمؤلف (٣١/ ٣٢ - ٣٣).
(٢) رواه البخاري (٩/ ٩٥ رقم ٧٢٨٩)، ومسلم (٤/ ١٨٣١ رقم ٢٣٥٨) عن سعد بن أبي وقَّاص ﵁.

1 / 361