345

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Editorial

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

الكويت

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
الأمر، ولا يعيشُ الحيوان بغير رَأسٍ، والإسلامُ هنا هو: الإيمانُ.
"وَعَمُودِهِ": ما اعتُمِدَ عليه كعَمُودِ الخَيْمَةِ؛ فالعَمُودُ هو الَّذي ويُقِيمُهُ، ولَا ثَبَاتَ لهُ في العِبادَةِ بغير عمُودِهِ.
و"ذِرْوَة" -بكسر الذال وضمها له بصورة سنام البعير طرف سنامه، والقياس جواز الفتح كـ "جذوة"، وقد قُرِئ في ﴿جَذْوَةٍ﴾ [القصص: ٢٩] بالحركات الثلاث (١)، - أعلى كل شيء استعاره بصورة البعير وأجزائه، وذروة سنام البعير: طَرفُ سنامهِ.
وذكره الجهاد؛ لأنّهُ (٢) مَقْرُونٌ بالهداية بدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩] والهداية محصلة لمقصود هذا السائل، ويلزم منها دخول الجنّة والمباعدة من النار؛ فلا جرم كان كذلك.
و"مِلاكُ" -بكسر الميم- أي: رابِطُهُ وضَابِطُهُ ومقصودُه، لأنَّ الجهادَ وغيره مِن أعمالِ الطَّاعةِ غَنِيمةٌ، وكَفُّ اللِّسان عن المحارم سلامةٌ، والسلامةُ في نَظَرِ العُقَلاءِ مقدَّمةٌ على الغنيمةِ.
وثَبَتَ في "الصَّحيح": "إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوَانِ الله لَا يُلْقِي لها بالًا، يُكْتَبُ لَهُ رضوانه إلى يومِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله لَا يَعْلَمُ أَنَّها تَقَعُ حيثُ تَقَعُ، فيُكتَبُ لهُ بها سخط الله إلى يوم القيامة، أو قال: يَهوِي بها في النَّارِ سَبْعِينَ خَريفًا" (٣) أو كما قال.

(١) انظر: "جامع البيان في القراءات السبع" للحافظ أبي عمرو الداني (٤/ ١٤٥٠).
(٢) في الأصل: "لأنهم" وما أثبتناه يقتضيه السياق، وهو في "التعيين" (٢٢٣) كذلك.
(٣) مضى تخريجه ص (٢١٦).

1 / 349