294

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Editorial

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

الكويت

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
ويُعبَدَ بالإخلاص على خَلْوَةٍ منَ الناس حيث تَسْلَمُ الأعمال -غَالِبًا- عن الرِّيَاءِ والنِّفَاق ومُشاهَدَةِ الخَلْقِ، أَوَ لا يَسْتَحِيي المؤمنُ أنْ يُنْفِقَ الليل فيما خُلِقَ له مِنَ الطَّاعةِ حتى يُخْطئَ فيه ويعصي الله في مطاويه، والنهار لا يخطئ فيه جهارًا، يشهد له الخلق عند الحقِّ.
وانظر إلى قوله: "جميعًا" مَا أحسَنَهُ لِئَلَّا يحصل القنوط، وهو مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] وهو عَامٌّ خُصَّ مِنهُ الشِّرك وما شاءَ ألَّا يغفره؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
وقوله: "بالليل والنهار" وهو مِن باب مُقَابَلَةِ الجَمع بالجمع؛ أي: تصدُرُ منكم الخَطِيئَات لَيلًا ونهارًا، من بعضكم ليلًا، ومن بعضكم نهارًا، إذ الغالب أَنَّ العبدَ لا يَسْتَغْرِقُ الزَّمَنَ كُلَّهُ في الخطايا.
وقوله: "فاسْتَغْفِرُوني" أي: أطلبوا مِنِّي المغفرة "أغفِرْ لَكُم" وفي الحديث "لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ فَيُغفَرُ لَهم" (١) وأصلُ الغَفْرِ: السَّتْرُ، وغَفَرْتُ المتاع: سَتَرْتُهُ، والمِغْفرة والمِغْفر لسترة الرأس، وغفر الذنب: سَتْرُهُ ومَحْو أثَرِهِ.
سَادِسُها: قوله "يا عبادي! إِنَّكُم لَن تَبْلُغُوا ضَرِّي ... " إلى آخره؛ أي: لا يتعلق بي ضُرٌّ ولا نَفْعٌ فتضروني أو تنفعوني؛ ولأن العبد فقير مطلق، والرب ﷻ غني مطلق، والفقير المطلق لا يملك ضرًّا ولا نفعًا خُصُوصًا للغني المطلق، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥] وقام الإجماع على تنزيه الباري تعالى وتَقْدِيسه، وأَنَّهُ غَنِيٌّ بذاته، لا يَلْحقهُ ضُرٌّ

(١) رواه مسلم (٤/ ٢١٠٦ رقم ٢٧٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 298