278

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Editorial

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

الكويت

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
قال الخوَّاص: "الصبر هو الثَّبات على الكتاب والسُّنة".
وقال ابن عطاء: "إنه الوقوف مع البلاء بِحُسْنِ الأَدَب".
وقال الأستاذ أبو عليٍّ الدَّقاق ﵀: "هو ألا تعتَرِض على المَقْدُور، فأَمَّا إِظهَارُ البَلاءِ لا على وجهِ الشَّكوَى فلا يُنافي الصَّبر، قال تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ [ص: ٤٤] " (١).
وقيلَ: معناهُ: أنَّ ثوابه ضياء ونور في الآخرة.
وقيل: أنَّ أَثر الصبر على الطاعات وعن المعاصي نور القلب، وشاهِدهُ في قياس العكس: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطففين: ١٤] أي: المعاصي سوَّدت قلوبهم وصيرتها مظلمةً (٢).
فإن قلتَ: لِمَ فرَّقَ بين النور والضياء؛ قال في الصلاة: "نور"، وفي الصَّدقة: "ضياء"؟ وهل مِن فرقٍ بينهما؟
قلتُ: قد قال الجوهري: "فإنَّهُ فسَّر الضياء بالنور في مَوْضِعٍ، والنور بالضياء في آخر" (٣).
وقيل: إنَّ الضياء أعظم وأبلغ مِن النور، بدليل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥] والشمس أعمّ نورًا مِن القمر، ولذلك قال الله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] ولم يقل: بِضِيائِهم؛ لأنَّ نفعَ الأعم أبلغ.

(١) روى الآثار الثلاثة القشيري في "الرسالة" (٣٢٥، ٣٢٩).
وقارن بـ "شرح النووي" (٣/ ١٠٣ - ١٠٤).
(٢) انظر: "التعيين" (١٧٧).
(٣) كلام الجوهري نقله الفاكهاني في "المنهج المبين" (٤٠٤). ولم أقف عليه في "الصحاح".

1 / 282