270

المعين على تفهم الأربعين

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Editorial

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

1433 AH

Ubicación del editor

الكويت

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
ثانيها: أصل "الشَّطْر": النِّصف، قال ابن دُرَيد في "الجمهرة": "النِّصفُ مِن كُلِّ شيء" (١).
وقال صاحب "المجمل": "شطرُ كلِّ شيءٍ: نِصْفُهُ" (٢).
قلتُ: في حديث "الإسراء" مَا يَدُلُّ على أَنَّ الشَّطر يكون الجزء، بقوله في الصلاة: "فوضَعَ شطْرَها -قال ذلكَ ثلاثًا-" (٣)، فلوْ كان الشَّطرُ بمعنى النِّصف كان قد سقط الكل في الثاني.
وفي "النَّسائي": " ... فَجَعَلَها أرْبَعِينَ، ... فَجَعَلَها ثَلاثِين، ... فجَعَلَها عِشْرِينَ، ... ثُمَّ عَشَرَة، ... ثُمَّ خَمْسَة" (٤).
واختُلِفَ في معنى كونه "شطْر الإيمان" على أَوْجُهٍ (٥):
أحدُها: أنَّ مُنْتَهَى تَضعِيف ثَوَابه إلى نِصْفِ أَجْرِ الإيمان.
ثانيها: أنَّ الإيمان يَجُبُّ مَا قبلَهُ مِنَ الخطايا؛ فكذا الطهور، لكن صِحَّته مُتَوَقِّفةٌ على الإيمان، فصارَ نِصْفًا.
ثالِثُها: أنَّ المُرادَ بالإيمان: الصلاة، والطهور شَرْطٌ لِصِحَّتِها؛ فكانَ كالشَّطْر، وليسَ يلزَمُ في الشَّطر أَنْ يكونَ نِصْفًا حقيقيًّا، وهذا القول أقربها،

(١) "الجمهرة" لابن دريد (٢/ ٣٤١).
(٢) "مجمل اللغة" لابن فارس اللغوي (٢/ ٥٠٣).
(٣) رواه البخاري (١/ ٧٨ رقم ٣٤٩)، ومسلم (١/ ١٤٨ رقم ٢٦٣) عن أنس ﵁.
(٤) هذه اللفظة رواها البخاري في صحيحه (٤/ ١٠٩ رقم ٣٢٠٧) والنسائي في "الصغرى" (١/ ٢١٧ رقم ٤٤٨)، و"الكبرى" (١/ ١٩٧ رقم ٣٠٩) مِن حديث طويل في قصة الإسراء رواه مالك بن صَعْصَعَةَ ﵁، وبهذا تعلم نزول المؤلف في عزوه للنسائي دون صاحب الصحيح.
(٥) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٢/ ٥ - ٦)، و"شرح النووي" (٣/ ١٠٢)، و"المفهم" (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥) في ذِكر هذه الأوجه.

1 / 274