الخبر بل يوجب اليقين والعلم بأن الأمر له بالصلاة لو كان تلقيا (1) عن الرسول صلى الله عليه لم يخرج بالمبادرة مع الضعف/ 11/ والعلة حتى نحاه وصار في موضعه، ولو كان ذلك عن أمره لتركه وصلى خلفه كما صلى خلف عبد الرحمن بن عوف.
وقد شهدتم جميعا أن صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف لا توجب له تقديما على علي بن أبي طالب. مع ما يدخل حديثكم من الوهن والضعف والشذوذ.
وقد عارضتكم الرافضة في حديثكم، فقالت: كيف قبلتم قول عائشة في الصلاة وجعلتموها حجة، ولم تقبلوا قول فاطمة في فدك، وشهادة أم أيمن لها وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
فإن قلتم: إن الحكم في الأصول لا تجب بشهادة امرأة! قلنا لكم: وكذلك الحجة في الدين لا يثبت بقول امرأة، ولئن كانت صلاة أبي بكر بالناس توجب له التقدم على من صلى خلفه، فصلاة عمرو بن العاص بأبي بكر وعمر توجب له التقدم عليهما، ولعمرو مع الصلاة الولاية الجامعة للصلاة وغيرها وهذا الخبر مجمع عليه، فلم يكن عند أحد منهم علة يدعيها في تقديم أبي بكر على علي رضي الله عنه.
فلجأ بعض أهل النظر إلى القياس، فقال: لو جاز أن يولى المفضول على الفاضل لجاز أن يرسل مفضول إلى فاضل، ولو جاز ذلك لجاز أن يكون في زمن الرسل من هو أفضل منهم، فرجع هذا بعد إلى فعل الناس فجعله حجة من طريق القياس.
فقلنا له: إن جوابك هذا قد انتقض من وجوه:
أولها: إن الإمامة لا تشبه النبوة، وهي بالإمارة أشبه (2) لأن الإمام لا يشهد على
Página 42
[المدخل]
المقدمة في التنويه بشخصية المصنف وتعريف كتاب المعيار والموازنة
[كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية]
[أرجحية القول بتفضيل علي
[المقايسة بين ما صنعه أمير المؤمنين من الصفح والرجاحة، وما أتى به من تقدمه من الخفة والشراسة]
[ما خطته أم المؤمنين عائشة ونقضته أم المؤمنين أم سلمة سلام الله عليها]
[كتاب أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها إلى أمير المؤمنين عند مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة وإعلامها أمير المؤمنين بمسير القوم وبعثها ابنها عمر بن أبي سلمة لمعاضدة أمير المؤمنين (عليه السلام)]
فهرس كتاب المعيار والموازنة
الآيات المحكمات من كتاب الله تعالى الواردة في كتاب المعيار والموازنة، على حسب ورودها وذكرها في أبحاث ومواضيع الكتاب