وأنَّها لا يرتبط حولها غير حمار، وقد قيّد أشدّ التقييد، لئلا يمتدّ إلى المرعى البعيد، إما لضيق الفنا، أو لخوف المغار والعدي؛ إذ أهله أهل ذلة، وأفراط خمول وقلة، ليسوا أرباب جياد، ولا أصحاب جلاد، وهذا عكس قول الأخنس ابن شهاب في أحد المذهبين:
وكلّ أناس قاربوا قيد فحلهم … ونحن خلعنا قيده فهو سارب" (^١).
شعره:
نظم ابن يسعون الشِّعر كما ينظمه العلماء غير أنَّه لم يصل إلينا من هذا الشعر ما يجعلنا نستطيع الحكم على شاعرية الرَّجل؛ حيث لم يصل إلينا من شعره سوى بيتين ذكرهما في سياق حديثه عن الشَّاهد (وكائن بالأباطح) حيث يقول: "وهذا له أمدح، وبوفائه أفصح، وكلا المعنين حسن لازم للصديقين كما قلت:
أبكى وتبكى رحمة وصبابة … فالكلّ مشغوف شديد بكاء
لا خير في الأحباب ما لم يقسموا … حلو الحياة ومرّها بسواء
وهذا المعنى الأخر، كما قال بعضهم، أنشدهما أبو إسحاق الحصري:
مزجت نفسك من نفسى كما … تمزج القهوة بالماء الزلال
فإذا نالك شئٌ نالني … فكأني أنت في كل الخِلال" (^٢)
(^١) ينظر ابن يسعون النَّحوي ٢٢.
(^٢) المصباح ٤٧.
1 / 56
مقدمة المصنف
١ - ليث هزبر مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس
٢ - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
٣ - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل