إلا أنت". واللفظ لمسلم).
(رواه: يعقوب بنُ أبي سلمة الماجشون، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ بطوله). (هذا حديثٌ صحيحٌ. وقد ورد في بعض طرق الحديث بسندٍ صحيحٍ في أوله: أنَّ النبيّ ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة .. وساق الحديث؛ وبهذا الحرف يُرَدُّ على أهل الكوفة، الذين يقولون -كما نقل الترمذي-: إن هذا الدعاء يكونُ في صلاة التطوع دون المكتوبة، والصحيحُ في هذا ما ذهبَ إليه الشافعيُّ ﵀ أنَّ ذلك في المكتوبة وفي التطوع. وقد تولى ابنُ خزيمة الردَّ على أهل الكوفة، فقال في "صحيحه" (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨): "ورد عن النبيّ ﷺ أنَّه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر فرفع يديه، ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ...، فذكر الدعاءَ بتمامه، ما بان وثبتَ أنَّ الدعاءَ في الصلاة المكتوبة -وإن ليس ذلك الدعاءُ في القرآن- جائزٌ، لا كما قال مَنْ زَعَمَ: أَنَّ مَن دعا في المكتوبة بما ليس في القرآن فسدت صلاتُهُ، حتى زعم أنَّ مَنْ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله في المكتوبة فسدت صلاته، وزعم أنه ليسَ في القرآن: "لا حول"، وزعم، أنَّه إِن انفَرَدَ فقال: "لا قوة إلا بالله"، جاز؛ لأنَّ في القرآن ﴿لَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]، فَيُقَالُ له: فهذه الألفاظُ التي ذكرناها عن النبيّ ﷺ في افتتاح الصلاة، وفي الركوع، وما سنذكره بمشيئة الله وإرادتهُ عند رفع الرأس من الركوع، وفي السجود، وبين السجدتين، وبعد الفراغ من التشهد قبل السلام. وأمرَ النبيُّ ﷺ المُصَلِّي بأنْ يتخيرَ مِنَ الدعاء ما أحبَّ بعدَ التشهد في أي موضع مِنَ القرآن، وقد دعا النبيُّ ﷺ في أَوَّلِ صلاته، وفي الركوع، وعند رفع الرأسِ من الركوع، وفي السجود، وبين