425

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

Editorial

مكتبة دار ابن عباس للنشر والتوزيع

Ubicación del editor

جمهورية مصر العربية

(٧/ ٢٣٩)، وأحمد (٤/ ١٧٦) في قصة سُرَاقة بنِ مالك حين تَبِعَ النبيّ ﷺ وأبا بكر في الهجرة، وفيه أَنَّ النبيّ ﷺ دعا على سراقة، قال سراقة: (وساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين). وهذا نصٌّ نفيسٌ في غاية الوضوح أنَّ رُكبة البعير في يده؛ فإذا أراد المصلي أنْ يخالفَ البعير فلا ينزل على ركبتيه، إذ البعير إنما ينزل على ركبته. ومِنَ الأدلة على أَنَّ النزولَ على الركبة يسمى (بُروكًا)، ما أخرجه مسلمٌ (١٢٥/ ١٩٩) وغيره مِنْ حديث أبي هريرة ﵁، قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة / ٢٨٤]، قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا النبيّ ثم بركوا على الركب قالوا ... الحديث. ومِنَ الأدلة أيضًا، ما: أخرجه الشيخان عن أنسٍ ﵁، قال: خرج النبيّ ﷺ حين زاغت الشمس .. الحديث، وفيه: ثم أكثر رسول الله ﷺ أَنْ يقول: "سَلُونِي"، فَبَرَكَ عُمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربًّا .. الحديث. قال شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الفتاوى" (٢٢/ ٤٤٩): أمَّا الصلاةُ بكليهما فجائزةٌ باتفاق العلماء. إِنْ شاء المُصَلِّي يضع ركبتيه قبل يديه، وإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه، وصلاتُه صحيحةٌ باتفاق العلماء، ولكن تنازعوا في الأفضل. اهـ. قلتُ [والقائل هو أبو إسحاق]: ثم ساق شيخُ الإسلام الرأيين السابقين ولم يرجح واحدًا منهما. وقد علمتَ أنَّ الراجحَ هو النزولُ باليدين، فيكون هو الأفضل بلا ريب. وهذا يرد على النووي ﵀ قوله في "المجموع" (٣/ ٤٢١): "ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة"، وذلك أنَّ الإمامَ ﵀ لم ينشط لتحقيق المسألة، ولكنه اكتفى بنقل أدلة الفريقين،

1 / 431