17

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي

Editorial

مطبعة التضامن الأخوي

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
الْمَذْكُورُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالتَّفَرُّقِ بَلْ التَّفَرُّقُ مَقْصُودٌ وَالنِّسْيَانُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَقْدِ فَلَا جُرْمَ رُتِّبَ عَلَى التَّفَرُّقِ الْمَقْصُودِ اخْتِيَارُ أَثَرِهِ (وَأَمَّا) الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ النِّسْيَانِ فَهِيَ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ التَّفَرُّقُ غَيْرَ قَاصِدٍ لَهُ بَلْ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ وَإِنْ كَانَ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا نِسْيَانًا نَظَرٌ فَهَذَا إذَا وَقَعَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِالْإِكْرَاهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ فِي النَّاسِي إنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ بِالْمُفَارِقَةِ نَاسِيًا لِأَنَّهُ لَا يَعْدَمُ سِوَى الْقَصْدِ وَلَا تَأْثِيرَ لِلْقَصْدِ إذْ هُوَ غَيْرُ شَرْطٍ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لَمْ يَرْضَ بِإِسْقَاطِهِ فَكَيْفَ يُسْقِطُهُ وَيُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى التَّفَرُّقِ وَتَرْكِ التَّخَايُرِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْجَاهِلِ آلَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّ الْقَصْدَ فِي التفرق هل يشترط أم لافمن لَمْ يَشْتَرِطْهُ اكْتَفَى بِصُورَةِ التَّفَرُّقِ وَمَنْ اشْتَرَطَهُ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ الْجُنُونُ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ عَنْهُ الْخِيَارُ إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ كلميت (قُلْتُ) فَإِذَا تَأَمَّلْتَ كَلَامَ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ وَعَلَيْهِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ الَّتِي نَقَلَهَا عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَتَقَوَّى فيه حينئذ ماقاله صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَمَتَى حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ صَاحِبُ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَمَتَى ثَبَتَ أَنَّ التَّفَرُّقَ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ لَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ يَجِبُ أَنْ لَا يَبْطُلَ الْعَقْدُ بِالتَّفَرُّقِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ
* (وَأَمَّا) الْفَرْعُ الثَّانِي الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا يَدْفَعُ ثُبُوتَهُ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ حُمِلَ عَلَى الْجَهْلِ بِالْحُكْمِ يَتَعَيَّنُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْجَهْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ سُمِّيَ تَفَرُّقًا اتَّجَهَ أَنْ يَبْقَى خِيَارُهُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ
*

10 / 18