Sahih al-Bukhari

الجامع المسند الصحيح

Editorial

مكتبة دار البيان

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Ubicación del editor

دمشق

الجامع المسند الصحيح
خلاصة منتخبة مستوعبة لما صح من أحاديث كتب عصر الرواية ابتداء بموطأ مالك، وانتهاء بمسند الشاشي
تصنيف
أبي علي الحارث بن علي الحسني
[المجلد الأول]
مقدمة المصنف
من الألف إلى الزاي

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
جميع الحقوق محفوظة
الطَّبْعَة الأُولَى
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
مَكْتَبَةُ دَارِ البَيَانْ
دمشق - ساحة الحجاز - بناء ملا وماضي
هاتف: ٢٢٢٩٠٤٥ - فاكس: ٢٢٣٦٥٠٢ - ص. ب: ٢٨٥٤
E-mail: Albayan_in@hotmail.com

1 / 2

الكتاب الجامع المسند الصحيح
ما أخرجتُ في هذا الكتاب من حديثٍ، ولا أسقطتُه منه إلا .... وَلي فيه بيني وبين الله ﵎ حُجَّة. فاللَّهم ... رحمتك ومغفرتك
أبو عليّ الحارث بن عليّ الحسنيّ

1 / 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَة
الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على أنبياء الله ومن تبعهم، وبعد:
قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤].
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حَدَّثنا يزيدُ بنُ هَارُونَ، قَالَ: أخبرنا حَرِيزٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الجرشيِّ، عَنِ المِقْدَامِ بن مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «ألَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، ألَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، ألَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَني شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، ألَا لَا يَحلُّ لَكُمْ لَحْمُ الحِمَارِ الأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، ألَا وَلَا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنيَ عَنْهَا صَاحِبُها، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ، فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ». أخرجه أحمد (١٧٠٣٦)، وأبو داود (٤٦٠٤).

1 / 7

وَقَالَ أبو دَاوُد: حَدَّثَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنا أبو عَمْرِو بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمانَ، به.
اعلم يا رحمك الله: أنَّ طلب الحديث الصحيح ومعرفته رأس مال المحدثين وغاية أمالهم وثمرة جهدهم، أحيوا أعمارهم من أجله، وهجروا ملذاتهم للذته. وروى أحمد بن محمد بن الأزهر (^١)، قال سمعت عبد الله بن الخليل بن إبراهيم العمي، سمعت أبي يقول: كان عبد الله بن المبارك يقول لنا: في صحيح الحديث شغل عن سقيمه. «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (٢/ ١٥٩)
وقد صنَّف في «الصحيح» السيدان الكبيران الفاضلان خلاصة النخبة المتقدمة البخاري ومسلم وما كان لهما شرط سوى ما درج عليه أرباب الصنعة في عصرهما وما قبله.
ثم جاء بعدهما ابن خزيمة فصنف ولم ينسج على منوالهما، بَلْ ولم يقرب، ثم تابعه ابن حبان فجمع أصول «الصحيحين» بما وقع له من أسانيد وزاد عليها نحوًا من ألفين وخمسمائة حديث؛ خرج بالجملة فيها عن شرط أهل الحديث المعتبر في التصحيح فإخرج لجملة من الضعفاء وجملة مما يُعَلّ.

(^١) قال السلمي: سألت الدَّارَقُطْنِيّ عن الأزهري، فقال: هو أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث، وهو سجستاني، منكر الحديث، إلا أنه بلغني أن محمد بن إسحاق بن خزيمة حسن الرأي فيه وكفى بهذا فخرًا. «سؤلات السلمي» (٦١).
قلت: وهو في مثل هذه الحكايا محتمل، ولا زال الحفاظ يذكرون هذا عن ابن المبارك من طريقه.

1 / 8

ثم إنَّ الحاكم النيسابوري انتفض يرد على من يستقل عدة الصحيح فجمع «المستدرك» أودع فيه ما يظهر أول الأمر أنه صحيح فكان أن جمع مادة كتابه؛ فربما خلط الأباطيل والمنكرات فضلًا عن الضعيف في صعيد الصحيحات والمقبولات وجاء لينقحه فبلغ ربعه فمات، وتركه عرضة الانتقادات.
ثم إنَّ ابن السَّكن تابع القوم فيما يُصَنَّفُ في الصحيح خاصة ولكن كتابه مفقود.
ومن ثم جاء الضياء المقدسيِّ فترخص في الشرط ولم يتم كتابه.
وكتابي ابن خزيمة «الصحيحين» وبقي الأمر على هذا الحال يحتج الناس بما في وابن حبان، وعلى تحرز من كتابي الحاكم والضياء.
وبقي أمر الصحيح على نقص في إفراده بمصنف مستوعبًا له.
وقد ذكر البعض أنَّ الصحيح لا يتجاوز السبعة آلاف حديث، فإذا كان الجمع بين «الصحيحين» نحوًا من أربعة آلاف حديث بحذف المكرر فيبقى ما يتمم السبعة آلاف.
ولطالما حدثتني نفسي أن أجمع بين «الصحيحين» وأزيد عليهما مما ليس فيهما مستوفيًا شرط أئمة الحديث المتقدمين في الصحيح، وهو:
ما كان راويه ثقة لم يُعلم أنه اخطأ أو وهم فيه، أو خالف الأرجح، أو تفرد بما لا يحتمل التفرد، أو أدخل عليه ما ليس من حديثه، أو علم أنه دلس، أو أرسل ما
ـ

1 / 9

رواه، أو لقن، أو اختلط، وليست روايته مما هو قبل اختلاطه جزمًا، أو خالف أصلًا عامًا ثابتًا.
ولقد عَزَّ هذا الشرط وقلَّ من استوفاه فكان أنْ جمعت أول الأمر بين «الصحيحين، ثم تتبعت ما في «موطأ مالك»، «جامع ابن وهب»، و«مصنفي عبد الرزاق» و«ابن أبي شيبة» و«مسانيد ابن المبارك»، وابن الجعد»، و«أحمد»، و«سنن سعيد ابن منصور»، و«سنن الأثرم»، ثم عرجت على ما في «المطالب العالية» من زوائد، ومن ثم «سنن الدارمي، و«ابن ماجة»، و«أبي داود»، و«الترمذي»، و«النسائي، ومسندي «الروياني»، و«الشاشي».
ثم أتيت على «زوائد الأمالي والأجزاء» فيما جمعها الفاضل نبيل سعد الدين سليم في كتابه المبارك «الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء» وهي جملة معاجم، ومشيخات، وأربعينات، وأما، وفوائد، ومجالس، وأجزاء حديثية قد بلغ بها ثلاثمائة وست وأربعين مؤلفًا زائدًا على الكتب الستة والموطأ ومسند الإمام أحمد.
وقد تتبعت هذه الزوائد واستخلصتها فكانت عدتها ما يلي:
زوائد ابن المبارك ستة أحاديث، وزوائد ابن وهب في الجامع أربعة وعشرون حديثًا، وزوائد مسند علي بن الجعد اثنان وعشرون حديثًا، وزوائد سنن سعيد بن منصور عشرة أحاديث، وزوائد الأثرم خمسة أحاديث، وزوائد الشاشي نحو من

1 / 10

مائة حديث، وزوائد الروياني نحو من مائتي حديث، وزوائد الأمالي والأجزاء سبعة آلاف وأربعمائة وسبع وثلاثون حديثًا، ما صحَّ منها شيء إما من طريق ضعيف، أو معل.
وبلغت زوائد المطالب العالية ألفًا وثمانمائة وخمسة وثلاثين (١٨٣٥) حديثًا بالموقوفات والمقطوعات. ولم أظفر منها إلَّا بسبعة أحاديث صحيحة، وذلك أن الزوائد في الغالب موقوفة أو من «مسند أبي بكر بن أبي شيبة» وهي في المصنف غالبها، أو من «مسند الحميدي» وهي في الجامع المسند الأصل الذي أعمل عليه وكذا في «مسند عبد بن حميد» أو «مسند أبي يعلى» وفلهذا قلت الزوائد المطلوبة، بالنسبة لكمها الكبير.
هذا كان أول أمري وكنت أتممت جمع المادة وحررت كثيرًا من أصول الكتاب وأنجزت جزءه الأول ونصف الثاني؛ حتي وقفت على المصنف العظيم المبارك «المسند المصنف المعلل» للسيد المحقق أبي المعاطي النوري ومجموعته.
وقد حوى أصول «مصنفي عبد الرزاق»، و«ابن أبي شيبة»، و«مسند الحميدي»، و«مسند أحمد»، و«المنتخب من مسند عبد بن حُميد»، و«سنن الدارمي»، و«صحيحي البخاري ومسلم»، و«سنن ابن ماجة»، و«أبي داود»، و«الترمذي»، و«النسائي»، و«صحيحي ابن خزيمة»، و«ابن حبان»، و«مسند أبي يعلى»، و«الأدب المفرد للبخاري»، و«الشمائل» للترمذي.

1 / 11

فنظرت فيه فرأيته جمع ما لم يجمع في غيره من الكتب الجوامع، فرأيت أن أغير في بعض وجهتي، وذلك أن أنتخب من الكتاب ما كان بشرطي الذي بينت صورة أصوله مستوفيًا في كتابي «منتقى الألفاظ بتقريب علوم الحديث للحفاظ» (^١)، ومن ثم أزيد عليه ما جمعته من مادة الزوائد عليه من الكتب التي جمعتها أصلًا والتي تقدَّم ذكرها.
وقد كان يسيرًا عليَّ وأنا طالب الحديث أن أجمع بين «الصحيحين» وما زاد عليه مما صرح بقبوله إمام معتبر في الصنعة من المتقدمين ومن المتأخرين ومن اشتهر بالحكم على الأحاديث من المعاصرين (^٢).

(^١) وقد طبع طبعتين في مكتبة دار البيان بدمشق.
(^٢) وقد أبلغني بعض الإخوة بأن أحدى دور النشر قد أصدرت كتابًا في اثني عشرة مجلدا بعنوان الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل وكنا نعد كتابنا هذا للطباعة، فتطلبت الكتاب لأطلع عليه فلم أقف منه إلا على جزء يسير من كتاب الوحي والإيمان فتصفحت الكتاب فإذا هو على منهاج المتأخرين بل المعاصرين، فقد جمع فيه كل ما صححوه، فأودع فيه المنكرات ممن صرح بعض الأمة المتقدمين بنكارته أو إعلاله، كحديث: مَنْ أَعْطَى لله، وَمَنَعَ لله، وَأَحَبَّ لله، وَأَبْغَضَ لله، وَأَنكَحَ لله، فَقَد اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ أخرجه الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
وحديث: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ له» ومداره على أَبي هلال الراسبي عن قتادة، وقد قال الإمام أحمد: مضطرب الحديث عن قتادة. وله طرق أخرى عن أنس وهي منكرة.
وحديث: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا وعدَّه ابن عَدي، في منكرات حماد بن نجيح. وحديث: لَا أجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ. وأعله الدارقطني: بالإرسال.

1 / 12

ـوما كان هذا ليكلفني غير جمع المادة وترتيبها وأجعل العهدة فيه على المصحح، وأترك الناس تَبعًا مُقَلِدةً خصوصًا للمتأخرين والمعاصرين.
ولكن هيهات فإن الأمر أعسر من ذا بكثير بل يشبه زحزحة جبل عن موضعه لموضع دونه.
وذلك أنَّ المتأخرين من لدن النووي إلى عصرنا لا يكاد أحدٌ منهم يوافق من المتقدمين في منهج التصحيح والحكم على الأحاديث لظاهريتهم في الحكم على الأسانيد، فقد تبين لي أنَّ الحاكم منهم إنما يحكم على الحديث لمجرد ثقة رواته دون الالتفات لإعلال الأئمة النقاد - خصوصًا ما صرحوا بإعلاله - وقد كان يسعهم أن يلزموا غرزهم ويقيموا لعلمهم ودرايتهم بأحكام الأحاديث وزنًا، فكثر تصحيحهم للشاذات والمنكرات والبواطيل.
قال الحاكم: وإنما يُعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واهٍ، وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولًا، والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير. معرفة علوم الحديث (ص: ١١٢)
وقال ابن الجوزي: وقد يكون الإسناد كله ثقات ويكون الحديث موضوعًا أو مقلوبًا، أو قد جرى فيه تدليس وهذا من أصعب الأمور ولا يعرف ذلك إلَّا النقاد. اهـ. الموضوعات (١/ ٩٩).

1 / 13

Sahih al-Bukhari | Usul